آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » الوفاء لثلاثة عقود من البناء..

الوفاء لثلاثة عقود من البناء..

كتب: غـانـم مـحـمـد

 

يوم أدمعت عين السماء في العاشر من حزيران عام ألفين، لم يكفِ كلّ ما حضر من مفردات الحزن والأسى للتعبير عما عاشه السوريون من أحاسيس فاجعة على رحيل باني سورية الحديثة،

 

هذا الرحيل الذي أجبر الأعداء قبل الأصدقاء على الحديث عن قسوته، وكثر الحديث حينه عن سورية ما بعد حافظ الأسد وأي دور ستخسره غير منتبهين إلى أن القائد الخالد طيّب الله ثراه قد بنى دولة مؤسسات عزز من خلالها قدرة الدولة والشعب على الصمود ومواجهة أي احتمال سيئ قد تتعرّض له بلدنا لأنه – رحمه الله – كان يعلم أي منقلب قد ينقلب فيه أعراب النفط والمال ولم يعوّل يوماً على هذا الأمر على الرغم من إدراكه الكامل بأهمية النفط كسلاح فيما لو أحسن منتجوه استخدامه لكن الفكر الرجعي الذي طالما عرّاه وتحدث عنه كان خاصرةً رخوة عجنتها ودخلت منها الولايات المتحدة الأمريكية لتمسك بالقرار النفطي وتحركه لمصلحة الكيان الصهيوني ومازالت حتى الآن هي التي تحدد لأمراء النفط والغاز كم ينتجون ولمن يبيعون وبأي مصارف يودعون، ومن هنا كان حرص سيادته على بناء اقتصاد وطني يحقق الحدود الدنيا من الاكتفاء الذاتي كخطوة أولى إلى أن أصبح هذا الاقتصاد ضامناً للسيادة الوطنية واعتمدت سورية وهي تخوض معركة البناء على فكر وسواعد أبنائها مستعينةً بخبرة الأصدقاء وبنت هذا النظام الاقتصادي على ما تمتلكه من ثروات باطنية ومن مقومات زراعية وبشرية، ولم يغب عن بال سيادته أن مثل هذه العملية التنموية الشاملة لا بد لها من مؤسسات أخرى تحميها وتضمن استمراريتها فبُنيت المؤسسة العسكرية على فكر وعقيدة قلّ ما يتحلى بهما جيش آخر فكان الجيش العربي السوري جيشاً عقائدياً مرتبطاً بشعبه ومنتسباً لهذا الشعب وقد أثبتت الحروب التي خاضها ويخوضها جيشنا الباسل أنه جيش وطن بأكمله لا كما يحاول الآخرون تشويه صورته، أما الأمر الذي ضمن استمرار العملية التنموية فهو اهتمام القائد الخالد بقطاع العلم والتعليم والبحث العلمي وامتلاك المعرفة دون أي عبء مادي يُذكر من خلال مجانية وشبه مجانية التعليم في مختلف مراحله..‏

 

لا نستطيع بكل تأكيد أن نوجز ثلاثة عقود من البناء والتصحيح والتحرير ولكنه قليل من الوفاء لقائد عظيم لم يترك شاردة أو واردة تخدم مصلحة شعبه وسيادة وطنه إلا ونذر لها الجهد والوقت والمحاولة دون أن ننسى ما عاناه بلدنا وهو يتحمّل وحده عبء الدفاع عن وجود العرب وكرامتهم بعد أن خرجت مصر من حسابات التوازن مع الكيان الصهيوني في كامب ديفيد وبعدما أشغلوا العراق في حرب سنوات طويلة مع إيران وأغرقوا لبنان في حرب أهلية وحيّدوا منظمة التحرير الفلسطينية عن نهجها ودورها ومع هذا لم تنحنِ سورية لا لحصار ولا لعدوان لأن البناء كان يتمّ على ركائز قوية تتوافق والإرادة الشعبية التي أجمعت وطنا بشخص قائد اسمه حافظ الأسد.‏

 

على هذه الأرضية الصلبة والتي اعتقد البعض أنها زائلة برحيل مؤسسها انتظر العالم أي دور ستلعبه سورية وأي حجم قد تتقلص إليه فكانت المفاجأة التي صعقتهم وهي أن سورية دولة حقيقية لا تتأثر بغياب شخص وإن كان هذا الشخص بقدر ومكانة عظيم اسمه حافظ الأسد لأنه كرّس نهجاً لدولة تابعت عليه وطوّرته بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد فما راقَ ذلك لمن تربّص بسورية شراً وحاولوا جسّ النبض السوري في أكثر من مرة وعلى أكثر من جبهة ولأن الفشل كان نصيبهم دائماً قرروا وأعوانهم في الداخل والخارج أن يفرضوا هذه الحرب الكونية وكلّ أملهم أن يركعوا سورية ويلحقوها بركبهم لكنهم وكما قال السيد الرئيس سيندمون لأنهم اختاروا سورية مسرحاً لمشروعهم التكفيري والنار التي أوقدوها في سورية سترتد عليهم وستحرقهم..‏

 

طيّب الله ثراك يا باني سورية الحديثة وعهداً لروحك الطاهرة أن ندافع عمما حققناه من مكاسب تحت قيادتك وأن نتابع الرحلة بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد إلى ما فيه خير سورية وخير السوريين وقد هيّأنا سلالنا لقطف عناقيد النصر بإذن الله.‏

 

الثورة – سيرياهوم نيوز

 

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من المسؤول عن الإزعاج داخل الأسرة؟

حدد العلماء أكثر أفراد الأسرة إزعاجا لمن حولهم لأسباب تتعلق بطرق التعامل داخل هذه الخلية الاجتماعية الأساسية.   وقام علماء النفس في جامعة كاليفورنيا في ...