آخر الأخبار
الرئيسية » شخصية الاسبوع » الدكتور احسان عز الدين رمز الإنسانية

الدكتور احسان عز الدين رمز الإنسانية

هل تصدق انه في بلدي طبيب يتقاضى فقط 25 ليرة مقابل الكشف عن المريض ???!!!

نعم انه الدكتور احسان عز الدين

فمن هو هذا الطبيب ؟

الدكتور إحسان عزّ الدين طبيب سوري ولد في مدينة “السويداء” عام /1943/ ، حصل على إجازة في الطب البشري اختصاص داخلية وأطفال تخرج في عام1968 من جامعة دمشق

حلمه بممارسة مهنة الطب بدأ على مقاعد الدراسة، حين سأله المدرس: ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ فأجاب: طبيباً مثل عمي، أريد أن أداوي الفقراء والمحتاجين، وبدأ هذا الحلم يترسخ بجهود متواصلة سعياً لتحقيقه، إلى أن تمكن من دخول كلية الطب بجامعة دمشق عام 1961

بدأ ممارسة مهنة الطب منذ السنة الجامعية الثانية لعدم وجود طبيب في محيطه ولجوء الناس إليه طلباً للمساعدة. أدى خدمة الريف في بلدة صحنايا، وفي الوقت نفسه كانت لديه غرفة في منزله يستقبل فيها المرضى.

واستقر في مدينة جرمانا منذ 35 عاماً ممارساً مهنته فيها تسلم رئاسة الجمعية الخيرية في جرمانا عام 2003. .كُلّف برئاسة مستوصف الشيخ صالح الكحال الخيري

آمن بمقدرة الإنسان على تفعيل خلاص غيره .. امتهن رتق الجروح الداخلية والخارجية بمهارة بلسمية كرسته على مدى خمسة وثلاثين عاماً, شعلة في مقارعة الظلام الاستهلاكي …إنسان استغرق تماماً في عمله فتكامل معه موسعاً من فكرة الإنسان- المثال, طابعاً إياها بصفاته الخاصة… طبيب عمل بصمت وهدوء ودون انتظار المقابل, أو السعي وراء بريق المجد والشهرة.

قرر في البدء أن تكون أجرة المعاينة رمزية وان لاتتجاوز عشر ليرات سورية بينما كانت المعاينة تكلف أكثر من خمسين ليرة في ذلك الوقت وكيف أصبحت عيادته قبلة للمرضى الذين كان يحصلون على نفس القدر من العناية والرعاية لتستقبل المرضى المحتاجين من داخل وخارج جرمانا

وكان لافتا خلال اللقاء حديث الدكتور احسان عن اضطراره القسري لرفع اجرة المعاينة الطبية من عشر ليرات إلى خمس وعشرين ليرة سورية بسبب زيادة الحاجات المعيشية وتعقيدها وهو أجر زهيد جدا بالمقارنة مع الاسعار الأخرى التي لم يرغب الدكتور احسان بالتطرق إليها سوى باشارة خجولة إلى أن سعره الزهيد هذا يقابله على الأقل ماهو ضعفه مرة أو مرتين.. طبعا لم يكن الدكتور احسان عز الدين بكل ما يشكله هذا الاسم من اختصار لمفردات العمل الخيري والإنساني بحاجة إلى من يتحدث عنه

فتقول المريضة “كل ما حولنا يزداد سعره ابتداء بسعر الخضار والفواكه مروراً بالمحروقات وانتهاء بأجور الأطباء، ولكن بفضل الله أخبرتني جارتي عن الدكتور إحسان وسمعته الطيبة، وبالفعل خلال مراجعتي له تأكدت أنه طبيب ممتاز وبنفس الوقت يراعي تراجع المستوى المادي لدى المرضى”.

ولا يقتصر الجانب الإنساني على المعاملة الطيبة للمرضى بل أن الطبيب إحسان في كثير من الأحيان لا يتقاضى أجراً ممن لا تسمح ظروفهم المادية بدفع المال، كما أنه يقوم بوضع نقود مع الوصفات الطبية التي يصرفها عندما يلمس حاجة المريض لذلك.

يقول”المال بالنسبة لي وسيلة وليس غاية، لقضاء الحاجة لا للادخار، فكل ما يهمني هو أن أعيش وزوجتي وأولادي بكرامة ولا نحتاج أحداً وبنفس الوقت لا أسبب إرهاقاً للمرضى، ووضعت في البداية أجراً للمعاينة ويعادل عشر ليرات سورية ثم 25 ليرة ثم 50 ليرة، وذلك بسبب غلاء المعيشة ومصاريف العيادة والمواد الطبية وأجر الموظفات”.

ولم يقتصر عمل الطبيب إحسان على العمل الخيري بممارسة مهنة الطب، فقد برزت إلى جانبه زوجته السيدة الهام نصر التي كللت مع رفيقاتها من المدرسات المتقاعدات جهود الطبيب الخيرية بإنشاء جمعية جرمانا الاجتماعية الخيرية التي تقوم بصرف رواتب لـ 92 أسرة فقيرة ضمن حدود جرمانا الإدارية

تقول السيدة سهام زهر الدين وهي أمينة سر الجمعية “كنا حوالي 22 مدرسة متقاعدة، ولكي نقدم شيئاً مفيداً للوطن وللناس قررنا إنشاء هذه الجمعية الخيرية في عام 2003، وتم انتخاب الطبيب إحسان رئيساً لمجلس الإدارة، وأنا أعتبره بحد ذاته جمعية خيرية فجاءت هذه الجمعية لتكلل عمله، بمشاركتنا نحن المدرسات المتقاعدات، وها نحن نعمل من خلال نشاطاتنا المتنوعة لتقديم المعونة العينية والنقدية للفقراء والمحتاجين وكل ذلك بشكل تطوعي فعمل الخير لا يحتاج إلى مردود مادي”.

وتثني زهر الدين على عمل الطبيب إحسان بالقول”إنه يساعد الفقراء وفي كثير من الأحيان يقوم بكتابة الوصفة الطبية ويضع النقود معها لمن لا يستطيع دفع ثمنها”.

الطب من وجهة نظر الطبيب إحسان كغيره من المهن الإنسانية يتغير بتغير الظروف المادية والاجتماعية، فقديماً كان عدد الأطباء محدود والمنافسة أقل، وكان الناس ينظرون للطبيب على أنه لا يخطئ ولكن الآن بدخول المادة والمنافسة وزيادة الحاجات المتعددة دخلت بعض الشوائب للمهنة.

لم يحاول الطبيب إحسان إعطاء نصيحة للشباب إلا أنه قال “بإمكاني أن أدعوهم للاهتمام بالتحصيل العلمي أولا وبالممارسة القويمة، ولا يستعجلوا الربح والشهرة فهي تأتي تلقائياً نتيجة العمل النظيف، وأذكر دوماً بما قاله لي أستاذي عند تخرجي”لا تطمح من دنياك بأكثر من سترة المال والعيش بكرامة، ولكن لا تفرط بكرامتك ومنزلتك كطبيب”.

 

سيريا هوم نيوز /2
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توفيق العشا.. الفنان الذي أهملته نقابة الفنانين

21-10-2018 | وائل العدس مثله مثل معظم الفنانين السوريين، رحل الفنان القدير توفيق العشا عن دنيانا بصمت وبعيداً عن الأضواء بعد صراع طويل مع المرض، ...