آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » (تعفيش) المكتبة!

(تعفيش) المكتبة!

ليست فقط المذكرات التي نشرتها (أخبار الأدب المصرية) عام 2008 بأجر معلوم، ولا حتى نصوصه التي تم احتكارها وبيعها بالمفرق والجملة، بل مكتبته الشخصية التي تم (تعفيشها) لمصلحة الجامعة الأمريكية في بيروت هي أيضاً كانت تحمل مذكرات صديقه ومخرج أهم مسرحياته (حفلة سمر من أجل خمسة حزيران) العرض الذي أخرجه علاء الدين كوكش للمسرح القومي عام 1967، واستمر تقديمه وقتذاك أكثر من أربعين يوماً على خشبة الحمراء الدمشقية بإقبال جماهيري منقطع النظير، إلا أن الفارق كبير بين مكتبة سعد الله ونوس التي هيمن عليها الورثة كتركةٍ شخصية، وبين مكتبة المخرج الذي أهداها لوزارة التربية السورية، بعدما ضاق ذرعاً هو الآخر بما عاثه اللصوص بكنزه وشقاء عمره، منتقلاً إلى دار السعادة للمسنين برميم مكتبة صغيرة حاول الاستعاضة بها عن أكثر من خمسة آلاف كتاب تركها وراءه بعد نزوحه من بيته في حي المعضمية في ضواحي دمشق الغربية.
هكذا لن نستطيع الاستمرار بهذه المقاربة بين كل من مكتبتي المخرج والمؤلف، فالأول ورغم كل ما لاقاه من إهمال مقصود أو غير مقصود، ضغط الملح على الجرح ولم يتاجر بمصابه، أما الثاني فتقاسمت كل من الزوجة والبنت كل ما تركه بعد رحيله المؤلم في أيار من عام 1997، وليصبح إخراج أي مسرحية له عائداً بـ(أرباحه) إليهما، وتحت مراقبتهما الشديدة لحقوق التأليف وحتى التدخل في الإخراج أحياناً كما حدث عندما قام المخرج العراقي باسم قهار بتحقيق (الأيام المخمورة) لتشرف عليها أرملة الفقيد التي منعت أحد أهم المسرحيين السوريين من إخراج أحد نصوصه لمديرية المسارح والموسيقا، وذلك لعدم قيامه بدفع (الخوّة) المطلوبة!
لا نعرف مكتبة شخصية لم تتحول إلى متحف ومزار إلا في بلادنا، هنا فقط تدخل المكتبة الشخصية في حصر الإرث، وتضيع ذاكرة مبدعين كثر تلبية لبعض أبناء وبنات الفقيد ومزاجهم الشخصي، بينما يتعرض البعض الآخر لاعتداءات وسرقات متكررة من دون رادع أو نصير لهم يقيهم شر لصوص الكتب وعصاباتها الدولية.
طبعاً كان يجب ألا تترك نصوص ومذكرات ومكتبة صاحب (فيل يا ملك الزمان) لصالح الورثة، كما تُركت مكتبة العلامة (خير الدين الأسدي1900- 1971) لتباع لتجار البسطة، فإرث صاحب (موسوعة حلب) من وثائق ومخطوطات نادرة تعرض هو الآخر لمصير أكثر قسوة بعد رحيله، وتعرضت مكتبة عبد الرحمن منيف لنهب منظم كشفته للصحافة عائلة الفقيد بعد أن تعرضت هي الأخرى لغدر أصدقاء العمر.
مكتبات شخصية كثيرة تنتظر مصيراً مشابهاً، مع أنها جزء لا يتجزأ من إرث المكتبة الوطنية السورية التي تعاني حتى اليوم من حس المبادرة، تاركةً المجال مفتوحاً أمام الكثيرين من شذاذ الآفاق، فكم من مكتبة ضاعت ونُهبت في هذه الحرب، كم من مرسمٍ لفنان تم إحراقه وسرقة مقتنياته، ليس أولها مرسم كل من الفنانين أحمد وطلال معلا في قدسيا بريف دمشق، وليس آخرها مكتبة الأديب نذير جعفر في حي الأشرفية بحلب، وغيرهما الكثير الكثير مما استولت عليه عصابات الإرهاب الدولي المعلنة منها والمحمية بغطاء حصر الإرث العائلي!.

(تشرين-سيرياهوم نيوز)-3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الموسيقيون الروس على المسرح الرئيسي في دمشق (صور)

خرج الموسيقيون الروس للمرة الأولى منذ ست سنوات على المسرح الرئيسي لدمشق في قاعة الحفلات الموسيقية لأوبرا الأسد.   وقال رئيس مكتب الوكالة الفدرالية الخاصة ...