آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » تعديات تستهدف تغيير المعالم.. والتصنيـف التاريخي لا يلتزم بالمعايير..

تعديات تستهدف تغيير المعالم.. والتصنيـف التاريخي لا يلتزم بالمعايير..

محمد فرحة

ما هي الأسس المعتمدة في اختيار المواقع لتصنيفها وتسجيلها في سجلات الآثار؟

تعديات أم ترميم

في الشكوى التي وضعها البعض بين أيدينا والمتعلقة بقرار حكم بحق رئيس مجلس مدينة مصياف لجهة ترميم محال تجاري مصنف أثرياً، كما جاء في القرار رقم 276 لعام 2017 الصادر عن محكمة بداية جزاء مصياف، والمدعي هو المدير العام للآثار والمتاحف، إضافة لوظيفته تمثله إدارة قضايا الدولة بحماة، فتتمثل المخالفة بإشادة بناء بمنطقة الخضراء المصنفة أثرياً خلافاً للمرسوم 222 لعام 1963 وبناء على ضبط شعبة آثار مصياف بتاريخ 8/5 /2016، وما جاء في المحضر أن المدعي عليه أشاد بناء على العقار رقم 413 مصياف، وهذا العقار يقع بالمنطقة الخضراء، كونه خالف الارتفاع الذي يجوز فيه الهدم وإعادة البناء مع مراعاة الارتفاع الطابقي للموقع 8 أمتار، في حين المدعي عليه الذي لم يكن وقتها  رئيساً لمجلس المدينة أشاد الغرفة خلافاً للأصول المعمول بها.

فكان قرار المحكمة بحبس المدعي عليه في الوقت الذي يحق له الاستئناف بعد قبول الاعتراض شكلاً ورفضه مضموناً، والبقاء على ما جاء في قرار المحكمة من تدابير.

دائرة آثار حماة تفنّد

ياسمين القصير، رئيسة شعبة المباني الأثرية في دائرة آثار حماة، قالت لنا: إن موضوع التعديلات على ما يعرف بالمنطقة الخضراء الأثرية بمدينة مصياف هو موضوع شائك وصحيح في آن معاً، ففي عام 2008 جاءت بعثة مساحة من المديرية العامة للآثار والمتاحف، ومسحت أسواق مصياف، وقسّمتها إلى ألوان حمراء وخضراء ولكل لون قيمته الأثرية، مشيرة إلى أن موضوع الضبط والحكم القضائي بحق المواطن موضوع الشكوى  جاء لمحاولته ترميم العقار المشار إليه في موضوع الدعوى، لكنه سبق وأن تمت عدة عمليات ترميم للعقارات المشار إليها في نص القرار رقم /552/ الذي يشير إلى هذه المواقع، أي تمت عمليات الترميم قبل صدور تسميتها.

رئيس مجلس المدينة الحالي الدكتور قاهر أبو الجدايل، قال: في عام  2009 تقدمت بطلب إلى دائرة آثار حماة،  أطلب فيه السماح لي بترميم منزل على العقار رقم 413،  فجاء الرد إلى شعبة آثار مصياف بالموافقة بموجب الكتاب رقم 3275 تاريخ السادس من شهر كانون الأول لعام 2009 بأنه لا مانع لدينا من ترميم وتدعيم البناء المذكور وفق ما جاء في محضر تسجيل مدينة مصياف رقم 729 لعام 2008 المتضمن السماح لعقارات الحماية بالترميم بشرط الحفاظ على الواجهة لتحقيق الانسجام مع العقارات القديمة، وأن تتم جميع الأعمال تحت إشراف شعبة آثار مصياف  موضوع الدعوى، وهي الآن قضية استئناف، ولدي كل ما يخولني عملية الترميم للمحل التجاري الخاص بي أصولاً، ووفق ما نص عليه القانون، أي من دون تجاوزات على الارتفاع المحدد.

وفي الكتاب الثاني الذي يحمل الرقم 387 تاريخ السادس عشر من شهر شباط لعام 2010 الصادر من آثار حماة، والموجه إلى شعبة آثار مصياف جاء فيه: نعلمكم بالموافقة على إزالة جدار القاعة الموجودة في العقار السابق ذكره وبإشراف مباشر من قبلكم، حيث إن العقار يقع ضمن المنطقة الخضراء /منطقة حماية/، مشيراً إلى أن موظفي الآثار عند تصنيفهم لشوارع المدينة، وسوقها القديم عام 2008، صنفوها أثرياً، ولكن في الحقيقة هي غير ذلك، وليست مسجلة في سجل الآثار، ولا يوجد ما يثبت صحة ذلك، واليوم هناك دراسة لدى المديرية العامة للآثار لإعادة النظر في كل المناطق الحمراء، أي المسماة أثرياً، رغم أنه لا يوجد في المبنى حجر واحد، إنما هو عبارة عن بلوك اسمنتي فقط.

وعن الحكم القضائي قال: ليس قطعياً، بل هو قابل للاستئناف، والأمور تسير وفق الأصول، والأيام ستثبت صحة أنني لم أعتد على شبر واحد من الآثار، وساق مثالاً قال فيه: إن العقار رقم /145/ مسجل من بين العقارات الأثرية، هل لكم أن تجيبوني كيف تم رفع الصفة الأثرية عنه، وهو خليط وشريك لكل العقارات المشمولة بالقرار رقم /552/؟!.

“خيار وفقوس” أم مزاجية؟!

في دائرة آثار حماة زودنا أحد الأشخاص بكتاب يحمل الرقم /3423/ تاريخ 2/12/2009 جاء فيه: بناء على اقتراح اللجنة المشكّلة بالقرار رقم 729 تاريخ 14/7/ 2008، وبناء على موافقة المجلس الأعلى للآثار المنعقد بتاريخ 25 /6 / 2009، وبناء على مقتضيات المصلحة العامة، يقرر أن تسجل المباني الواقعة على كامل العقارات: /76- 214– 230– 145- 174/، كما شملت عشرين عقاراً، وبعض الأجزاء من العقارات الأخرى في مدينة مصياف القديمة ضمن السور، مع كافة العقارات المفرزة والمبيّنة باللون الأحمر على المخطط المحفوظ لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف، مديرية المباني، دائرة التسجيل في سجل المباني الأثرية، كونها تمثّل نموذجاً هاماً عن العمارة العربية، حيث يمنع هدمها منعاً باتاً، وفي حال وجود أجزاء قديمة متهدمة فيها يسمح بإعادة بنائها كما كانت سابقاً، ووفقاً للمخططات، ويسمح بالترميم، وذلك باستخدام الطرق والأساليب التقليدية المتبعة في ترميم الأبنية الأثرية، أما بالنسبة لبعض الأبنية التي تحتوي بعض أجزائها على البيتون فيسمح بترميم هذه الأجزاء بمواد حديثة.

وفي الكتاب الموجّه إلى دائرة آثار حماة تحت رقم /232/ص/2012، وفيه إشارة إلى مقررات مجلس الآثار في جلسته السابعة المنعقدة بتاريخ 21 من شهر كانون الأول لعام 2011، قرر المجلس رفع الصفة الأثرية عن العقار المنزل رقم 145 م.ع، منطقة عقارية مصياف، والعمل بمقررات المجلس، ووضعها موضع التنفيذ، مع استصدار القرار اللازم بالتنسيق مع مديرية المباني والتوثيق الأثري، دمشق في الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني لعام 2012.

وهنا لابد لنا من أن نحيي ونقدّر مجلس الآثار على خطوته هذه إن كان مصيباً بتراجعه عن العقار المذكور، وإن كان قرار تسجيله تحت مسمى “عقار أثري”، لأن العودة عن الخطأ فضيلة، بل واجب، ولكن كيف أصبح هذا العقار أثرياً، وأزيلت الصفة عنه، ولم تزل عن باقي العقارات؟!.

إذاً من هنا نرى أهمية إعادة تقويم ومسح أسواق مصياف القديمة، فما هو أثري يجب أن يبقى كذلك حفاظاً على التاريخ والنسيج العمراني، أما أن تكون الأمور بهذه الطريقة خبط عشواء، فهذا ظلم وجور يلحق  بالآخرين!.

وبالعودة إلى ما قام به رئيس مجلس مدينة مصياف قبل أن يشغل هذا المنصب بإشادة بناء غير مرخص، فقد ذكر رئيس المجلس قاهر أبو الجدايل: لقد تم البدء بإنشاء القواعد الاسمنتية قبل الحصول على الرخصة أصولاً،  فتم تنظيم الضبط اللازم أصولاً، وفي الوقت ذاته تمت تسوية الوضع بتسديد مبلغ وقدره مائتا ألف ليرة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف يمكن تسوية مخالفة بعد صدور المرسوم 40 لعام 2012 الخاص بتسوية المخالفات رغم أن مجلس المدينة السابق قد وجّه كتاباً للمحافظ حول هذه القضية، أي بناء غرفة أربعة بأربعة متر المبنية من الاسمنت المسلح والآجر، وهي مبنية قبل عام 2007، ومخصصة كمستودع للمولّدة الكهربائية، ومستلزمات التدفئة.

كنوز تاريخية

المواقع الأثرية هي كنز من تاريخ سورية، ولا يجوز ولا يسمح لأحد بالتعدي على الإرث التاريخي تحت أي مسمى إلا بما تسمح به القوانين والأصول، أما أن يقوم فريق عمل أو بعثة من دائرة الآثار أو المديرية العامة للآثار بتصنيف أسواق مصياف وأزقتها أثرياً دون أي مرجع تاريخي سوى أن عمر هذه الأبنية هو خمسون عاماً، فأين كان المعنيون يوم حوّل البعض سور القلعة إلى أحد جدران منازلهم؟!.. هذا غيض من فيض، وما خفي أعظم، وكنا ومازلنا نؤكد ونشدد على مساءلة كل من يتطاول على مواقعنا الأثرية مهما كانت قيمتها الأثرية ضعيفة، وألا تتعامل الآثار بازدواجية المعايير عند تسجيلها للمواقع!.

البعث- سيرياهوم نيوز/5/
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فعاليات ثقافية وفنية وسياحية متنوعة تطلقها الغرفة الفتية الدولية jci

دمشق: سيرياهوم نيوز برعاية المهندس بشر يازجي وزير السياحة تقيم الغرفة الفتية الدولية بحلب Jci فعاليات ثقافية وفنية وسياحية في مدينة حلب تزامنا مع انعقاد ...