آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » بنو إسرائيل.. صدى ماض أم تحدٍّ مستمر

بنو إسرائيل.. صدى ماض أم تحدٍّ مستمر

2017-10-13

عبد الرحمن غنيم

هناك حقيقة جوهرية يفرض علينا المنطق أن ننتبه إليها وأن نفكر في دلالتها، وهذه الحقيقة تقول بأن الجماعة البشرية الوحيدة التي لا ينقطع ذكرها في كل يوم، بل ربما في كل ساعة ودقيقة وثانية، تتمثل في بني إسرائيل، فمن قرأ “الكتاب المقدس” بعهديه القديم “التوراة”، والجديد “الإنجيل”، ومن قرأ القرآن الكريم، سيجد قصّة بني إسرائيل حاضرة تتردّد في دور العبادة وخارجها وعبر وسائل الإعلام. ولا بدّ له وأن يلاحظ تلك المساحة التي شغلتها قصة بني إسرائيل، وستبقى تشغلها، وكون هذه المساحة هي الأكبر.

يفترض هذا الحضور الكثيف لقصّة بني إسرائيل أن تكون هذه القصة قد أشبعت بحثاً ودرساً، بحيث تحوّلت المفاهيم المتعلقة بها إلى بديهيات لا خلاف حولها. لكن واقع الحال يقول إن هذه القصة لا زالت هي الأكثر غموضاً، والأكثر التباساً، وما زالت المفاهيم حولها هي الأكثر تضارباً، حتى أنه إذا اجتمع من بيننا اثنان وجاء ذكر بني إسرائيل قد نجدهما يختلفان: هل فضل الله بني إسرائيل على العالمين أم لعنهم في أكثر من مناسبة؟! ثم إننا نستطيع القول ببساطة متناهية إنه ما زال من المتعذر الاتفاق على تعريف بني إسرائيل، أو تحديد خط النسب الحقيقي لهم. وحتى في الدائرة الإسلامية، بات علينا أن نكافح لإثبات أن بني إسرائيل ليسوا بيت يعقوب، ولا من آل إبراهيم. وفوق هذا وذاك، فقد جرى تفسير الكثير من الأمور المتعلقة بالتاريخ القديم على أساس الفهم “اليهودي” لهذه الأمور، وهذا ما جعل موروثنا يغرق فيما نسمّيه بـ “الإسرائيليات”، دون أن نستطيع تحريره من هذه “الإسرائيليات”.

ربما قال البعض: وما جدوى أن نغرق في البحث عن الأصول؟ ونقول: إن فهم هذه الأصول ضروري لفهم الواقع الذي نعيش، ثم إن علينا أن ندرك بأن إعطاء قصة بني إسرائيل تلك المساحة الواسعة لم تكن الغاية من ورائه سرد تاريخ مضى وانقضى، بقدر ما هي الغاية منه تنبيهنا إلى أخطار دائمة محدقة بنا حاضراً ومستقبلاً بسبب أدوار يقوم بها بنو إسرائيل بالذات. فالقصة إذاً في جوهرها ليست قصة الماضي البعيد، بل هي قصة الحاضر الراهن والمستقبل.. ليست صدى ماض نلوكه دون توقف، وإنما هي تحدٍّ مستمر يتوجب علينا أن نواجهه.

ربما ذهب البعض إلى القول بأن شأن بني إسرائيل القدماء مثل شأن العرب البائدة، حيث يكتفي المؤرخون بالقول إنهم درسوا ولم يعد لهم أثر. لكننا نقول إن شأن بني إسرائيل مختلف تماماً، ليس فقط لأن هناك حتى الآن من يقولون إنهم من بني إسرائيل، ولكن أيضاً لأن بني إسرائيل لم ينته دورهم، ولا هناك ما يشير إلى إمكانية انتهاء هذا الدور. إننا لا نتوقع قطعاً أن يظهر أناسٌ يقولون إنهم من أعقاب طسم وجديس وأمثالها من قبائل العرب البائدة، وأن يعلن هؤلاء أن من حقهم العودة إلى تلك المرابع التي كانوا يقيمون فيها في بلادنا. أما من يزعمون الانتماء إلى بني إسرائيل أو تراثهم فموجودون ومنتشرون في جميع أنحاء العالم، وهم مصرّون على الادّعاء بوجود حقوق لهم ووعود إلهية في أرضنا وبلادنا. وبالتالي، كيف يمكننا أن نتعامل معهم على أنهم ينتسبون إلى الماضي فقط، ولا ينتسبون إلى الحاضر والمستقبل أيضاً؟

لماذا أعطى القرآن الكريم لبني إسرائيل بالذات القدر الأكبر من الاهتمام؟

قد يقال: لأنهم كانوا جزءاً من التكوين العربي. وهذا صحيح.

وقد يقال: لأنهم كانوا جزءاً من التجربة الدينية العربية والإنسانية. وهذا أيضاً صحيح.

وقد يقال: لأنه كان هناك يهود في جزيرة العرب زمن البعثة المحمدية، ووجود احتكاك بل صدام بين المسلمين وبينهم. وهذا صحيح كذلك.

ولكن هذه الأسباب جميعاً لا تكفي لتفسير حجم الاهتمام وحجم المعالجة القرآنية لقصة بني إسرائيل، خاصة وأن القرآن كتاب منزل، وأنه إذا كان قد أعطى لبني إسرائيل واليهود كل هذا الحجم من المعالجة فلأن هذه القصة ليست مجرد قصة تتعلق بجماعة دينية تحولت، أو مآلها أن تتحول، إلى أقلية. فهذه الجماعة رغم الهزائم التي ألحقت بها إلا أنها ستشكل خطراً يتهدد الإسلام والمسلمين. وبالتالي فإن هناك تركيزاً على قصة هذه الجماعة بهدف أن يستوعب المسلمون طبيعة الخطر الذي تمثله تلك الجماعة، فدور بني إسرائيل لم يعالج فقط على أنه ما حدث في الماضي، بل عولج أيضاً على أن له أبعاده المستقبلية الخطيرة.

إذا أردنا أن نتثبت من استمرارية دور بني إسرائيل في الإفساد، يكفي أن نتمعن في قوله عز وجل [وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرّتين ولتعلنّ علوّاً كبيراً] “الإسراء 4”. وإذا كان المفسّرون قد اختلفوا اختلافاً كبيراً في تحديد الإفسادين، فإنه يكفي أن نتذكر بأن الخالق عز وجل يقول لبني إسرائيل بعد ذكر الإفسادين وهزيمتهم في الحالتين [وإن عدتمْ عدنا] “الإسراء 8”. وهذا يعني ببساطة متناهية أن دور بني إسرائيل في الإفساد سيستمر ربما حتى قيام الساعة. وعندئذٍ، فإن هذا الدور بما يمثله من بعد سلبي في مسار الإنسانية يماثل أو يشبه دور الشيطان في علاقته بالإنسان.

وإذا كان هناك من الباحثين من يرى أن بني إسرائيل هم من ذرية القاتل الأول قابيل/ قايين، وهو أمرٌ يرجحه أكثر من دليل، فإن هذا القاتل الأول هو المشار إليه إلى جانب الشيطان في قوله عز وجل [وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجنّ والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين] “فصلت 29”. فإن نحن أخذنا بهذا الرأي بدا واضحاً أن قصة بني إسرائيل بدأت مع بدء التكوين، ويرجح أن تستمر حتى النهاية. فإن احتج أحدٌ بعلاقتهم بمفهوم الدين والإيمان، قلنا إن الأخوين [ابني آدم بالحق] قرّب كلٌ منهما قرباناً للرب فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، أي أنهما مارسا طقساً دينياً واحداً. ومع ذلك، فقد قام أحدهما بقتل الثاني، واستن بذلك القتل، فالمشكلة إذاً لا تكمن في الدين أو المعتقد وإنما في السلوك.

إن حجم الاهتمام الذي أعطي لقصة بني إسرائيل، وخاصة في القرآن الكريم، يجب أن ينبهنا إلى حقيقة أساسية، وهي أن حجم هذا الاهتمام مرتبط بتحديات مستقبلية أكثر من ارتباطه بالدعوة الإسلامية ذاتها، أو الظروف التي واجهتها هذه الدعوة في زمن الرسول العربي. فلو كانت المفاهيم الدينية، والمحاجة بين المسلمين وبين أهل الكتاب من الآخرين، وراء الاهتمام لوجب أن يكون التركيز على الديانة المسيحية أكبر من التركيز على الديانة اليهودية، ولوجب أن يكون التركيز على “اليهود” أكبر من التركيز على “بني إسرائيل”. فنحن نعرف أن اليهود كانوا، في ذلك الزمن، يشكلون أقلية بالقياس إلى معتنقي الديانة المسيحية عبر العالم. ونعرف أيضاً أن المكوّن اليهودي، في ذلك الحين، وفي جزيرة العرب بالذات، لم يكن مقتصراً على من يعتقد بأن أصولهم تعود إلى بني إسرائيل، بل إن هؤلاء كانوا أقلية، كما أننا نعرف بأن الصابئة المندائيين كانوا أصحاب ديانة قائمة، لكن القرآن الكريم لم يتناول قصتهم ولا مضمون عقيدتهم وإنما اكتفى بالإشارة إليهم.

وهكذا نستطيع أن نستخلص من حجم الاهتمام أن ما أعطي لبني إسرائيل واليهود من اهتمام دلّ على دور سلبي سيلعبه هؤلاء في المستقبل، ويشكل تحدّياً للمسلمين، وهو دور أكبر بكثير من التحدّي الذي مثله بعض يهود جزيرة العرب حين تحالفوا مع كفار قريش ضد الرسول العربي وصحابته.

إن دراستنا لقصة بني إسرائيل واليهود، وبوضع المعطيات الواردة في سورة الإسراء “الآيات 4 – 8” في الاعتبار، بيّنت بشكل لا يقبل الجدل أن الإفساد الأول لبني إسرائيل بدأ مع التمرد المكابي في عهد الحكم الهلنستي لبلاد الشام. وقد استمر هذا الإفساد المقترن بالعلو الكبير خلال الحكم الروماني حتى انتهى، العام 70 م، بفتح القائد طيطس للقدس وتدمير وإحراق الهيكل، وذلك على رأس قوات عربية سورية ومصرية تساعدها قوات نبطية. أما الإفساد الثاني لبني إسرائيل، فهو الإفساد الذي نعيش وقائعه الآن، والذي بدأ مقترناً بالعلو الكبير، وبشكل واضح منذ الحرب العالمية الأولى، واستمرت وقائعه حتى الآن. وفي هذا الإفساد الثاني تحقق لبني إسرائيل “أو اليهود الصهاينة” قوله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل [ثمّ رددنا لكم الكرّةَ عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً] “الإسراء 6″. وهذا ما حدث بالفعل، وأدى إلى قيام الكيان الصهيوني عام 1948، والتوسع في عدوان حزيران عام 1967، ثم غزو لبنان عام 1982. ولنضف إلى ذلك أنماط العدوان والتآمر التي نتعرض لها لصالح هذا الكيان حتى الآن. وإذا أردنا وصف الوضع الذي ساد خلال فترة من الزمن، قلنا إنه انطبق عليه قوله تعالى لبني إسرائيل [إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها] ” الإسراء 7″. وما حدث أنهم أساؤوا واستمروا في الإساءة والإفساد وما زالوا مستمرين حتى الآن. وأما نهاية هذا الإفساد فتتمثل في قوله عز وجل لبني إسرائيل عن العباد أولي البأس الشديد الذين أنهوا الإفساد الأول، والذين هم نحن العرب [فإذا جاء وعدُ الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيراً] “الإسراء 7”. وسيكون موقفهم، أو وضعهم، بعد ذلك متمثلاً في قوله عز وجل [عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً] “الإسراء 8”.

وهنا يبدو واضحاً أن الدور السلبي لبني إسرائيل سيبقى مستمراً حتى بعد الهزيمة الثانية، وأن احتمالات عودتهم مستقبلاً لاستهدافنا ستظل قائمة ولو بعد زمن. لكن الاستهداف الأكبر والأخطر والأهم هو الذي نواجهه الآن، وهو الذي يفسّر كل هذه الأحداث الجسام والمؤامرات التي تعرّض لها وطننا العربي وخاصة القطر العربي السوري خلال الفترة الأخيرة. فما حدث عملياً شكل ذروة الإفساد الثاني لبني إسرائيل، حتى وإن قامت الولايات المتحدة بدور المقاول المتعهد الذي أدار هذا الإفساد، وحتى لو انخرطت أطراف عربية في هذا الإفساد، وحتى لو جند الإخوان المسلمون والإرهابيون التكفيريون لممارسة هذا الإفساد. فكل هذه الأشياء هي من بين مظاهر العلو الكبير الذي يواكب الإفساد الثاني لبني إسرائيل.

لا شك أن السؤال الذي يخطر بالبال ونحن نواجه هذه الوقائع: هل اليهود الصهاينة، الذين يستهدفوننا الآن، هم بنو إسرائيل، أم أنهم بدورهم أداة في خدمة أناس ينتمون إلى بني إسرائيل؟

نحن نعرف أن سورة الإسراء نسبت الإفسادين إلى “بني إسرائيل”. ولا ريب أن لهذا مغزاه. ونحن لو طرحنا السؤال الآن على أي باحث في الشأن اليهودي عن مدى العلاقة المحتملة بين اليهود الصهاينة وبين “بني إسرائيل”، فإنه سيقول لنا (وهو واثق من دقة ما يقول) بأن الأغلبية الكاسحة من اليهود الصهاينة اليوم هم من اليهود الخزر الذين لا علاقة لهم ببني إسرائيل القدماء. ولكن السؤال الآخر الذي نطرحه في هذه الحالة: وهل هناك معطيات واضحة دقيقة تمكننا من تحديد من ينتسب إلى بني إسرائيل من اليهود، أو من البشر بشكل عام، ومن لا ينتسب؟

والحقيقة أن من يريد البحث عن بني إسرائيل الحقيقيين لن يكون بوسعه الوصول إلى نتيجة يطمئن إليها بشكل يقيني لا لبس فيه. فمنذ أن ادعوا بأن إسرائيل هو يعقوب، بات من الصعب التمييز بين من ينتمون إلى بني إسرائيل الحقيقيين، ومن ينتمون إلى بيت يعقوب، ومن ينتمون إلى غير هؤلاء وأولئك. وإذا كانت الديانة اليهودية هي المعيار، فإن كثيراً من الناس من غير بني إسرائيل أو بيت يعقوب تهوّدوا في فترات متعددة. كما أن كثيراً من بني إسرائيل اعتنقوا ديانات غير اليهودية. وبالتالي، فإن التمييز بين من ينتسب في الأصل إلى بني إسرائيل ومن لا ينتسب بات إشكالية كبرى.

ومع ذلك، بوسعنا الافتراض بأن هناك عائلات يهودية أو غير يهودية تحدرت من بني إسرائيل، وتعي هذه الحقيقة وتحرص عليها. ونحن نعرف أنه، حين وقع الإفساد الأول، كان هناك تجمع لبني إسرائيل في فلسطين، عدا عن جالياتهم المنتشرة في البلدان الأخرى أو فيما يسمّونه بالشتات، ونعرف أيضاً أن اليهود حرصوا طوال الوقت على وجود مؤسسات لهم تتولى التواصل مع اليهود في كل مكان، وتوجد رباطاً مركزياً لهم. ولا نستبعد، بالتالي، وجود صيغة ما لجماعة من بني إسرائيل تمسك بالشأن اليهودي، وتقيم أنماطاً من العلاقات السرية مع بُنى تتخذ أشكالاً متنوعة لخدمة الأغراض الصهيونية. والواقع أنه لم يعد مهماً أن يكون بنو إسرائيل يشكلون كثرة عددية، بقدر أهمية أن يكون لهم نفوذ وفاعلية تمكنهم من تحريك قوى معينة وتسخيرها لخدمة أهدافهم. وهذا هو “العلو الكبير” المذكور في سورة الإسراء كشرط لا بدّ منه للإفسادين الموصوفين.

إن اختيار اليهود الصهاينة لاسم “إسرائيل” للكيان الذي أقاموه في فلسطين، العام 1948، بدلاً من اسم “يهوذا”، من شأنه أن يثير التساؤل حول سرّ هذا السلوك، خاصة وأنهم صاروا أخيراً يطالبون بالاعتراف بإسرائيل هذه على أنها دولة يهودية، وكأن تسميتها بإسرائيل لا توحي بيهوديتها. ومعروف أن اليهود يقولون بأنهم أخذوا هذه الصفة من اسم مملكة يهوذا. فإذا كانت أسباط بني إسرائيل العشر لا تزال ضائعة لا يعرفون عنها شيئاً، وأنهم لا يعرفون إلا من يعودون بأصولهم إلى مملكة يهوذا، فلماذا اختاروا اسم “إسرائيل” إذن؟

لا شك أن اختيارهم لاسم “إسرائيل”، المرتبط عملياً باسم “بني إسرائيل”، يعني أن هناك شيئاً ما داخل التكوين اليهودي يقبض فيه “بنو إسرائيل” على مفاتيح اليهودية، وربما أيضاً على مفاتيح مؤسسات أخرى في العالم، ومن خلال هذه المؤسسات يمارسون الإفساد. وبالتالي، فإن القرآن الكريم حين قال [وقضينا إلى بني إسرائيل] كان يؤكد على حقيقة أساسية، وهي أن الممسكين بالشأن اليهودي، دينياً ودنيوياً، هم من حيث الأصل ينتسبون إلى “بني إسرائيل”.

إن المهم في هذه الحالة هو بالضبط ذلك الطرف الذي يستطيع إدارة اللعب. فما الذي يهم اللاعب إن كانت الأدوات التي يتكئ عليها ليست من بني إسرائيل، ولا كلها يهودية. فلقد نجح أولاً في تجنيد القوى الامبريالية في خدمة إفساده، ثم ذهب إلى مدى أبعد فإذا به يوظف الإرهاب التكفيري الإسلاموي في خدمة هذا الإفساد، سواء أدرك من يؤدون هذا الدور، ومن وظفوهم من الأعراب، حقيقة المخطط الذي يراد من خلاله تمكين إسرائيل من التوسع بين الفرات والنيل، أو لم يدركوا حقيقة هذا المخطط. ثم إن من حقنا أن نتساءل: هل نحن واثقون من أن الأعراب المتورطين في خدمة الإفساد الثاني لبني إسرائيل ليسوا متحدّرين أصلاً من بني إسرائيل؟ وهل تستطيع الأنساب المدعاة لهؤلاء أن تصمد أمام التدقيق العلمي، خاصة وأن هناك اتهامات تساق للبعض بالفعل، وتعيد انتماءهم إلى اليهود، ولا نرى في تبني الانجليز لهم وتمكينهم في الماضي، مثلما لا نرى في سلوكهم في الماضي والحاضر، إلا ما يثير حولهم الشبهات.

على كل حال، مهما كانت الحقيقة، فإن من وضع نفسه في خدمة الإفساد الثاني لبني إسرائيل، وشارك في تمويل هذا الإفساد، لا يمكن إلا أن يكون أداةً لهذا الإفساد، وأي ادّعاء آخر يدّعيه لتبرير سلوكه لا يمكن أن يكون مقبولاً، خاصة وأن أصحاب هذا السلوك لم يبذلوا أي جهد عملي من أي نوع كان في مواجهة الاحتلال الصهيوني لفلسطين والاعتداءات الصهيونية التوسعية على العرب، بينما نجدهم يتفننون الآن في تنفيذ الاعتداءات التي تخدم اليهود الصهاينة بدءاً ونهاية.

(سيرياهوم نيوز-البعث)-/5/
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تصعيد ترامب ضد إيران.. الدوافع والأسباب والمآل

  15-10-2017 عبد الحليم سعود لم يأت الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه التصعيدي الأخير بجديد ولم يفاجئ أحداً، فالمواقف العدائية الترامبية ضد الجمهورية الإسلامية ...