آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » تعاطٍ إيجابيٌ ولكن..!

تعاطٍ إيجابيٌ ولكن..!

  • حسن النابلسي
2017-10-13

تفيد القراءة الأولية لتعاطي الجهات الحكومية وتحديداً “وزارة الكهرباء، المركز الوطني لبحوث الطاقة، يضاف إليهما وزارة الزراعة ممثلة بمديرية الطاقة الموجودة لديها”، مع مسالة الطاقة البديلة بأن الأخيرة لم تعُد مجرد ترفٍ علمي كما يعتقد بعضهم، بل باتت تفرض نفسها بقوة خلال السنوات الأخيرة على طاولات البحث العلمي، وفي أروقة صنع القرار الاقتصادي، كمطلب استراتيجي لأوجه النشاط الإنساني والاقتصادي، وخاصة في ظل الحديث عن زيادة معدلات التلوث الناجمة عن الطاقة الأحفورية المهدّدة بالنضوب خلال العقود المقبلة.

ولعل المخرجات المبدئية لبرامج عمل هذه الجهات –وإن كانت دون المستوى المطلوب على الأقل في الوقت الحالي- تنبئ بإمكانية تموضع الطاقة البديلة في منظومة طاقتنا الوطنية كركن قابل للتوسع لاحقاً، إذا تمّ يمكن الارتكاز عليه في أوقات الطوارئ.

ورغم أن مشروع المحطة الكهروضوئية في منطقة الكسوة –على سبيل المثال لا الحصر- المزمع أن تنتج نصف میغاواط كمرحلة أولى، وكذلك وحدات إنتاج الغاز الحيوي التي بدأت تنتشر شيئاً فشيئاً على الخريطة الجغرافية وغيرها من المشاريع الأخرى في هذا الاتجاه، والتي قد تندرج بشكل أو بآخر ضمن سياق التحضير لإعادة الإعمار، إلا أن موضوع الطاقة البديلة لا يزال يخطو متثاقلاً في ظل عدم وجود الخبرة الكافية والتمويل المناسب وقلة الوعي لأهمية هذا المشروع الحيوي والاستراتيجي.

ويبرز لدينا هنا أيضاً العوامل الإدارية المتمثلة بعدم وجود إدارة تمتلك الجرأة على اتخاذ القرار رغم وجود النيّات الصادقة عند بعض الإدارات، فعلى سبيل المثال عندما يتم إعداد دراسة فنية لوحدة إدارية (بلديات، مجالس المحافظات..الخ) لإنارة شارع ما، يتم تشكيل لجان دراسة يكون أكثر أعضائها غير مختصين -نظراً لندرة اختصاص الطاقات المتجددة في بلدنا- وتكون النتائج بعد ذلك عدم كفاية الدراسة وطرح تساؤلات متعددة ومواضيع علمية قد تجاوزها العلم نتيجة عدم المتابعة لآخر تطورات العلم في هذا المجال، وعندها تضيع الجهود المبذولة وخاصة عامل الوقت لأنه عندما نستيقظ يكون العالم قد سبقنا بأشواط كثيرة ونعود عندها إلى الدوامة ذاتها (دراسات.. لجان…)، إضافة إلى مركزية الإدارة التي تعتبر من المعوقات الأساسية التي تقف عثرة أمام التطور العلمي، حيث إنه عندما يتم وضع دراسة علمية في الطاقات المتجددة تُعرض على الوحدات الإدارية في محافظة ما، لا تمتلك الإدارة في هذه المحافظة صلاحية اتخاذ القرار، ويتم على أثر ذلك رفعها إلى الإدارة الأعلى وهكذا، وذلك بسبب عدم القدرة على تحمّل المسؤولية حيث إن جميع الإدارات تخشى عامل الإخفاق رغم قناعتها بأهمية مشاريع الطاقات المتجددة لذلك تحيلها إلى الجهات الأعلى…!.

هذا غيض من فيض التحديات التي تواجه عملية التوسع بمشاريع الطاقة البديلة، دون أن نتجاهل عامل التمويل، وثقة المستهلك بهذا النوع من الطاقة وغيرها، ولا يمكننا في ظل مثل هذه التحديات إنكار الجهود المبذولة في هذا الاتجاه، وما عرضنا لهذه التحديات سوى التنبيه لدراسة إمكانية تجاوزها قدر المستطاع ضمن الإمكانات المتاحة عسى أن نعزّز من وجودها في منظومتنا الطاقوية

(سيرياهوم نيوز-البعث)-/5/
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ألغاز الراتب!

عمران محفوض 2017/10/15   «تدرس الحكومة زيارة الرواتب والأجور.». عبارة تكررت في الفترة الأخيرة على لسان معظم الوزراء من دون تفاصيل تجيب عن أسئلة جميع ...