آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » كم جلاء يحتاجه السوريون

كم جلاء يحتاجه السوريون

17-4-2018

أسعد عبود

الشاعر والكاتب السوري الكبير المرحوم محمد الماغوط، كثيراً ما تساءل عن حقيقة استقلالنا، وأن جلاء للاستعمار عن أراضينا وشعبنا وعقولنا قد وقع ؟؟!!.. بحساسية وثقافة ومعرفة المثقف كشف وغيره ما يمكن أن يكتشفه كل سوري اليوم.

سأقدم وجهة النظر التي تتضمن السؤال الإشكالي، ثم أحاول تقديم الحيثيات لها..‏

للجلاء عن سورية – إن عنيت به الاستقلال عن فرنسا المستعمرة – حكاية تجعله لا ينطبق تماماً على المناسبة الكبيرة التي نحن بصددها، الذكرى الثانية والسبعون لجلاء القوات الفرنسية عن أراضينا؟!.‏

مناوشات الاستقلال كانت قبل ذلك وهي بدأت كنتاج مباشر لثورة 1925، وتعاظمت وأظهرت ثقة بالنفس مع هزيمة فرنسا المذلة أمام جحافل النازية.‏

يذكر هنا أن سورية وقفت مع فرنسا في الحرب الثانية.. وكانت أحد معاقل انطلاق ديغول لمقاومة النازي وإعلان فرنسا الحرة، في إطار ذلك تعرضت سورية للاحتلال الانكليزي لطرد الفرنسيين المؤيدين لحكومة فيشي.‏

يعني أن التطاول الفرنسي الانكليزي المشترك على بلادنا ليس ابن اليوم ولا جاء بالصدفة..!! هذا تاريخ لو كنا نقرأ التاريخ… تاريخنا وتاريخهم؟؟!.‏

الحلم السوري بالاستقلال تجسد بصور مختلفة في مراحل مختلفة.. وفي 1943 كان ثمة برلمان ورئيس وأكثر من مؤسسة وطنية.. فخيل لنا أنه الاستقلال أو أننا على الطريق، معتمدين على وهم الكرم الفرنسي وإعادة أمانة حكم البلاد لأبنائها.‏

بقينا نكابر واستمرينا في نضال المطولات السياسية حتى تلك الأمسية القرمزية الملتهبة عشية التاسع والعشرين من أيار 1945، حين كشفت فرنسا عن وجهها الحقيقي على مبنى البرلمان وفي استهداف حاميته..‏

وكان الدم السوري، الذي حدد المربع الأول للجلاء..‏

منذ ذاك اليوم ونحن نحتفل بالجلاء.. بنينا.. علمنا.. أنشأنا.. دربنا.. فلحنا.. زرعنا.. وكان لنا هذا الوطن، وهذه الـ سورية. ما غفلناه أو تغافلنا عنه.. هل صحيح أن الجلاء كان حقيقة..؟ّ!.‏

جلا الاستعمار بقواته عن أراضينا.. لكنه هل جلا بفكره وسلوكه وحصاره وسيطرته..؟!.‏

في السنوات السبع الماضية عاد ضمير الجلاء وبناء الدولة التي ترد على العدوان الإرهابي الغربي والعالمي، يداعب مخيلة سورية ويتغذى بالدم.. وكلما اقتربنا خطوة من تلك الدولة كانوا لنا بالمرصاد، على مسافة أيام قليلة من ذكرى الجلاء التي كان يجب أن تدفع فرنسا لتقديم وردة وبطاقة اعتذار لسورية وشعبها.. كان ذاك المشهد المكرر لجهاد الامبريالية والغرب الاستعماري في القصف الصاروخي الذي نفذته الدول الثلاث التي يعرف العالم أنها تمثل العدوان والسيطرة والاستعمار.. ولا بديل.. أميركا وبريطانيا وفرنسا..!!! والأدهى من ذلك.. والأنكى.. والأكثر بجاحة أن يفتخر الرئيس الفرنسي بكل وقاحة أنه هو الذي أقنع الرئيس الأميركي (طرنب) بضرب سورية، وإبقاء قواته فيها، هذه هدية ذكرى الجلاء من الدولة المسؤولة عن استعمارنا..؟؟!!‏

استخدمت اسم (طرنب) للرئيس الأميركي.. لأنه دائماً مطرنب.. هذا التعبير مستخدم عند السوريين ويعنون به.. ذاك الذي لا يستقر على موقف أو موقع.. بل يهوى خلط الأوراق وقلب الطاولة واقتناص كل ما يتوفر له بـ (الطرنبة)..‏

آخر طرنباته أنه وحيث فخر ميكرون بإقناعه بالإبقاء على قواته في سورية جاء من البيت الأبيض أن طرنب مصر على سحبها.. فلا تصدقوا أحداً منهما..‏

(سيرياهوم نيوز-الثورة)-/٥/

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أول القطاف

 12-7 -2018 هناء ديب طوال فترة الأزمة في سورية كان السعي لتحقيق أدنى قدر من التوازن بين مدخول أي أسرة ومتطلبات الحياة المعيشية معادلة تكاد ...