آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » إذا كان الإيرانيّون “دَوَّخوا” الدُّوَل السِّت العُظمَى طِوال خَمس سَنواتٍ مِن مُفاوضاتٍ مَاراثونيّة.. فكًم ستَستغرِق المُفاوَضات الأمريكيّة الكُوريّة الشِّماليّة؟ ولماذا هَدَّد كيم جونغ أون بإلغاءِ لِقاء القِمّة مع ترامب في سَنغافورة؟ 

إذا كان الإيرانيّون “دَوَّخوا” الدُّوَل السِّت العُظمَى طِوال خَمس سَنواتٍ مِن مُفاوضاتٍ مَاراثونيّة.. فكًم ستَستغرِق المُفاوَضات الأمريكيّة الكُوريّة الشِّماليّة؟ ولماذا هَدَّد كيم جونغ أون بإلغاءِ لِقاء القِمّة مع ترامب في سَنغافورة؟ 

 

إذا كانَ المُفاوِضون الإيرانيّون “دَوَّخوا” نُظراءَهم الأمريكان والأوروبيين، وجَرجَروهم إلى مُفاوضاتٍ صَعبة لأكثَر من خمسِ سَنوات، فإنّنا لا نَستبعِد أن المُفاوِضين الكُوريين الشَّماليين في حالِ جُلوسِهم على مائِدة المُفاوضات مع خُصومِهم الأمريكيين سيُصيبون هَؤلاء بالدُّوار، والهَلوسة، ناهِيك عن الجُنون، بالنَّظر إلى سِجِلِّهم الحافِل في العِناد والصَّبر والصُّمود.

قَبل شهر من القِمَّة المُنتَظرة بين الرئيس الكُوريّ الشَّماليّ كيم جونغ أون ونَظيرِه الأمريكي دونالد ترامب في سنغافورة يوم 12 حزيران (يونيو) المُقبِل، فاجَأت بيونغ يانغ الجميع عِندما أعلنت على لِسان كيم كي غوان، نائِب وزير خارجيّتها، تَهديدًا قَويًّا بإلغاءِ هذه القِمّة إذا واصَلت واشنطن ضُغوطَها لدَفع كوريا الشَّماليّة للتَّخلِّي عن ترسانَتها النَّوويّة بِشَكلٍ أُحادِيٍّ.

ما استفزَّ القِيادَة الكُوريّة الشِّماليّة، ودَفعها إلى إلغاء لِقاء عالي المُستوى مع حُكومة سيول والتَّهديد بإلغاء لِقاء القِمّة مع ترامب هو انخراطُ البَلدين، أي كوريا الجَنوبيّة وأمريكا في مُناوراتٍ عسكريّة سَنويّة شَكَّلت استفزازًا بالنِّسبةِ إليها.

الرئيس الكوري الشمالي أثبَت قّدرَةً سِياسيّةً عالِيةً في المُراوَغة، والتَّلاعُب بأعصابِ الأمريكان، ولَعلَّه الآن بِمِثل هذهِ التَّهديدات يُريد تَغيير شُروط التَّفاوُض قَبل القِمّة، ووَضع شُروطٍ تَعجيزيّةٍ مِثل سَحب 30 ألف جُندي أمريكي والمِظلَّة النَّوويّة الأمريكيّة في كوريا الجَنوبيّة، قبل أيِّ حَديثٍ عن نَزعِ سِلاح بِلادِه النَّوويّ.

نَستبعِد تخلِّي الرئيس كيم جونغ أون عن تَرسانَتِه النَّوويّة لأنّه لا يَثِق بالأمريكان، وكل ما يُريدُه من اللِّقاء مع ترامب، هو الجُلوس معه على قَدمِ المُساواة، وتَخفيف الضُّغوط الاقتصاديّة على بِلادِه، وكَسب المَزيد مِن الوَقت لتَحقيقِ أكبر قَدرٍ مُمكن من المَكاسِب السِّياسيّة، ووَقف التَّدهور وتَجميد الوَضع الرَّاهِن كحَدٍّ أدنَى، لأطوَل فَترَةٍ مُمكِنة.

ما أزعَج الرئيس الكُوري الشِّمالي واستفزُّه في الوَقتِ نَفسِه، هو الأُسلوب المُتغَطرِس لجون بولتون، مُستشار الأمن القَوميّ الأمريكيّ، الذي قال أنّ بِلاده سَتُطَبِّق “النَّموذج اللِّيبي” لنَزع أسلحة كوريا الشِّماليّة النَّوويّة، الأمر الذي دَفع نائب وزير الخارجيّة كيم كي غوان إلى القول بأنّه يَشعُر بالإهانة من مُجرَّد مُقارَنة بِلاده بالعِراق وليبيا.

نحن كعَرب نَشعُر بِغَضَبٍ وإهانةً أكبر عندما يُضرَب بِنا المَثل بالغَباء، والتَّخلِّي عن أسلحتنا الكِيماويّة، أو بَرامِجنا النَّوويّة بِسُهولة، ودُون حِساباتٍ دَقيقة حَول العَواقِب، والأخطَر من ذلِك الثِّقَة بالأمريكان.

كوريا الشِّماليّة لن تتخلَّى عن أسلحَتها النَّوويّة وصواريخِها الباليستيّة بِسُهولةٍ مهما تعاظَمت العُقوبات الاقتصاديّة الأمريكيّة، لأنّها لن تُكَرِّر أخطاء العَرب في ليبيا والعِراق وتُقَدِّم نَفسها فَريسَةً سَهلةً مَنزوعةَ الرَّدع إلى أمريكا، فلِمَ تفتح الباب أمام المُفاوضات إلا بعد أن أكمَلت بِناء ترسانَتها النَّوويّة والصَّاروخيّة البالِيستيّة القادِرة الوُصول إلى العُمق الأمريكيّ.

من الخَطأ الحُكم على كيم جونغ أون، رئيس كوريا الشِّماليّة، من تَسريحَة شَعرِه، أو مَلابِسه البَسيطة، أو وَجهِه المبطبط المُكتَز، فسَتُثبِت الأيّام أنّه من دُهاة العَصر الحَديث، وصاحِب مَدرسة قِياديّة وسِياسيّة عَسكريّة نادِرة في شَجاعَتها وإدارَتها للأزَمات.. والأيّام بَيْنَنَا.

سيرياهوم نيوز/5-رأي اليوم
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشرطة البريطانية تتعامل مع حادث الاصطدام أمام البرلمان كعمل إرهابي

أعلنت الشرطة البريطانية أنها تتعامل مع حادث اصطدام سيارة بحاجز أمام مقر البرلمان كعمل إرهابي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنه لم يتم العثور على ...