الرئيسية » الأدب و الفن » صالة «الحكمية» .. أفق جديد لدعم الحركة الثقافة والفنية

صالة «الحكمية» .. أفق جديد لدعم الحركة الثقافة والفنية

عاطف عفيف – باسمة إسماعيل:

 

أجمعت آراء الحضور والمشاركين بمعرض (سوريون) خلال افتتاح صالة الحكمية في اللاذقية، على أن وجود مثل هذه الصالة المتخصصة في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها البلد، مبادرة جميلة من الفنان مجدي الحكمية، والتي ستشكل رافداً للحركة الثقافية والتشكيلية في سورية، ويرون أن هذا الحدث جاء في الوقت المناسب ولاسيما أن اللاذقية شهدت وتشهد حراكاً تشكيليا كثيفاً ولافتاً خلال السنوات الماضية.

الفن سلاح

يأتي افتتاح هذه الصالة – كما  أكد الفنان مجدي الحكمية لـ«تشرين» من إيمانه العميق – مثل الكثيرين –  بأن الفن من أهم الأسلحة لمحاربة الإرهاب، فالجمال يحارب الموت والدمار، والنور يحارب الظلام.

وكان هناك خلال فترة الأزمة العديد من المبادرات الجميلة في اللاذقية لافتتاح مقاه فنية أعطت المزيد من الدفع والنشاط للحركة التشكيلية، لكن افتتاح صالة متخصصة كهذه سيضفي ألواناً ومساحات جمالية أخرى على المشهد الثقافي، والتي ستحتضن كل الفنانين على مستوى البلد كما أكد الفنان الحكمية.

سوريون

الغاية من افتتاح الصالة, كما يقول صاحبها الفنان مجدي الحكمية الذي رافق الافتتاح هو إقامة معرض تشكيلي لـ/13/ من نخبة الفنانين السوريين:

نريد لهذه الصالة والمعرض أن يساهما في انبعاث فن سوري معاصر لإحدى أقدم الحضارات التي يزيد عمرها على عشرة آلاف عام حيث بداية الاستيطان البشري، فمن هنا من سورية اكتشف المنجل الأول والمحراث الأول والنوتة الموسيقية الأولى وهنا كانت أوغاريت وماري،مهد الأبجدية، من هنا تم اختيار العنوان «سوريون» للمعرض للتأكيد أن سورية بعمرها الثقافي والتاريخي الموغل بالقِدم وما تحمله من رقي حضاري وجمالي، لا يمكن لأي إرهاب مهما تعاظم أن يطمس هذا التاريخ العريق للسوريين.

تضمن المعرض 45 عملاً  توزعت  بين النحت والرسم من أعمال الفنانين: (أُبي حاطوم، نزار صابور، ليلى نصير، مصطفى علي، إدوار شهدا,  باسم دحدوح، جميل قاشة، خالد المر، عبد الله مراد، علي مقوص، غسان نعنع، محمد بعجانو، مجدي الحكمية) وتنوعت أعمالهم  ما بين التعبيري والتجريدي والغرافيك. فأغلب الأعمال محورها الإنسان وعلاقته بمحيطه والواقع.

مكسب كبير

إن التشويه ومحاولات طمس الحضارة التي تتعرض لها سورية لا بد من مواجهته والوقوف ضده  وإثبات أن السوريين هم أصحاب حضارة وفن وليسوا هواة قتل وتدمير كما ترى الفنانة ليلى نصير التي تؤكد أن الفنانين يمكنهم محاربة الفكر الظلامي وهذا التشويه والدمار, من خلال الفن والثقافة، ومن ثم لا بد من الترحيب وتفعيل أي مبادرة تسهم في إظهار الوجه الجمالي والحضاري لسورية.

وطرحت الفنانة نصير في لوحاتها الست أفكاراً عن واقع حياة  المرأة والأطفال، وكذلك عن الأساطير حيث دمجت في بعض أعمالها رؤوس حيوانات بأجسام بشرية.

ورأى الفنان علي مقوص المشارك بأربع لوحات أن كل مكان اجتماعي إنساني يجب أن يكون الفن جزءاً من تكوينه، فحاجة الانسان للعمل الفني هي حاجته للجمال وهي حالة وجدانية، الانسان لديه ذائقة فطرية وبتواصله مع الأطروحات الجمالية والأعمال الفنية ترتقي هذه الذائقة، فوجود صالة كهذه في مدينة اللاذقية التي تفتقر لصالة عرض تخصصية احترافية ستترك انعكاساتها على الثقافة والفن وعلاقة المتلقي بالعمل الفني، والأمل معلق على هذه الصالة بتقديم العمل الفني الراقي، والمكان الذي يلجأ له الفنانون ومحبو الفن والذواقون، فهي مكسب كبير للفن التشكيلي وللفنانين وللمتلقي، ومكسب ثقافي معرفي وبصري.

وسيط

وكذلك أشار النحات مصطفى علي إلى أن الصالات الفنية هي الوسيط بين الجمهور والفنان، فهي تساعد الفنان على إخراج أعماله الفنية من محترفه، فالعمل الفني بالمحترف شيء وفي الصالة شيء آخر، ويرى صاحب الأعمال الستة من البرونز الناطقة بالألم والصارخة بوجه هذه الحرب، أن مستوى المعرض عالٍ بقيمته الفنية، وكذلك الصالة بهذا المستوى الرفيع ترقى إلى مستوى الصالات العالمية من حيث الهندسة والفراغ والإضاءة والتجهيز.

بدوره الفنان أُبي حاطوم قال: إن لهذه الصالة أهمية كبيرة بالنسبة لمحافظة اللاذقية فهناك نسبة كبيرة من الفنانين المهمين وكذلك المهتمون باقتناء الفن هم من اللاذقية، ومن ثم أهميتها تنطلق من الفرق الثقافي والفني الذي يمكن أن تؤديه.

شارك الفنان حاطوم بثلاثة أعمال خشبية نحتية  مربطة بالحبال تدور بفلك عنوان واحد وهو أن أحلامنا وأمانينا مكبلة اليوم.

بينما شبّه الفنان نزار صابور الصالة بزهرة شقائق النعمان تنبت من قلب صخرة، وخاصة في ظل هذه الأزمة التي نعيشها والأحاديث التي تدور بين السوريين عن دور الثقافة وأهميتها، مؤكداً أن افتتاح صالة كهذه في هذا الوقت بالذات تجربة مهمة ويجب الحفاظ على مستواها لأنها مقر للفن السوري وللشباب السوري للحوار عن الفن والجمال والحب، ولأن من أهم ما اكتشفناه في هذه الحرب أننا كنا غرباء عن بعض ولا نعرف بعضنا، وأيضاً هذه الصالة فرصة للفنانين الشباب والأجيال لعرض نتاجهم الفني ضمن صالة كهذه بمستوى فني عالٍ.

ثقافة الجمال

من جهته أشار الفنان باسم دحدوح الذي قدم عبر لوحاته علاقة النور بالظلمة من خلال إبراز الموجودات في اللوحة، إلى أن افتتاح هذه الصالة حالة صحية في ظل وجود هذا الحراك التشكيلي، وعلينا نحن الفنانين دور في إعادة القيمة للفن الحقيقي في ظل تلك الفقاعات التي أفرزتها الحرب، ونأمل أن  تكون سياسة القائمين على الصالة في المستقبل في اختيار الأعمال الفنية في إعادة القيمة  للفن الحقيقي، بغض النظر عن العمر والأسماء، وألاّ تساهم في تكريس هذا التلوث البصري الذي أصبح الخوف منه في إضاعة البوصلة عن جيل الفنانين الشباب.

أما الفنان عماد كسحود مدير الفنون الجميلة في وزارة الثقافة فقال: إن للصالات الخاصة دوراً كبيراً في دعم الفن التشكيلي والفنانين بشكل عام، هذا بالتوازي مع الدعم الكامل لوزارة الثقافة للفن والثقافة في سورية، ونحن كوزارة نعطي التراخيص لهذه الصالات الخاصة لكي تكون داعمة ومروجة  لنشر الثقافة البصرية وثقافة الجمال.

(سيرياهوم نيوز-تشرين١-٧-٢٠١٨)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أربعة من أعلام الشعر العربي ضمن موسوعة الشعر الحديث

2019-08-13 محمد خالد الخضر أربعة من أعلام الشعر العربي الراحلين ينتمون لتجارب متباينة في الشعر الفصيح والمحكي وضمن أسلوبي الشطرين والتفعيلة صدر لهم أربعة كتب ...