تعد من المتميزات في المشهد الدرامي السوري، فمنذ مسيرتها الأولى، حددت الخيارات والنهج الذي تسير عليه في انتقاء الأدوار التي تشعر أنها تحفز ملكاتها الإبداعية وتدفعها لتقديم شيء مختلف عن السائد.. هي قارئة نصوص ممتازة ودقيقة في اقتفاء أثر الشخصية في كل عمل يعرض عليها.. لا تقبل التكريمات التي تصنفها تحت بند «موضة» لأنها متأكدة أن العمل وتراكم الخبرات هو الأهم بالنسبة للممثل..عرفها المشاهدون في أعمال مهمة وفريدة كان آخرها مسلسل «فوضى» الذي كشف عن إمكانات جديدة تملكها نظراً لاختلاف الشخصية وتركيبها… إنها ديمة قندلفت في بوح جريء وغير متردد.. فلنتابع:

• شاهدنا مسلسل (شك) من خلال اليوتيوب.. هل كان اللجوء إلى عرضه على شبكة الانترنت في هذا الموقع الشهير، من أجل التخلص من قيود شركات الإنتاج والمحطات التلفزيونية؟ أم السبب هو اتجاه الجمهور نحو هذه التقنية؟.
•• إنها تجربة جديدة على المستوى المحلي بالفعل، وأنا شخصياً أؤيد التجريب والبحث عن قوالب مختلفة في الطرح وأسلوب العرض، فمن يدري ربما تكون هذه الخطوة فرصة لفتح قنوات تسويقية للمنتج الدرامي بشروط مختلفة عن شروط بقية الأعمال التي قُدمت.. لاشك في أن حداثة الفكرة هي الأهم بغض النظر عن النتائج ومن ثمّ هو خيار يفتح الأبواب للدخول في تجارب أخرى خارج صناديق التفكير المألوف.

• هل يمنح العمل, في هذا النوع من الأعمال الكادر راحةً في الوقت والجهد؟ وهل من الممكن أن تكرري التجربة في المستقبل؟
•• على الإطلاق، فالجهد النوعي الذي نقدمه هو نفسه في أي عمل، والشخصية تبقى شخصية لها تفاصيلها ومكوناتها, بالتأكيد لا مانع من ذلك.

• درستِ رقص الباليه وأصول الغناء الأوبرالي لماذا لم توظفي هذه الإمكانات من خلال عمل درامي؟ وهل تتمنين أن تأتيك الفرصة من خلال عمل درامي؟
•• درست المبادئ في هذه الفنون، وجميع الفرص التي أُتيحت أمامي قمت باستثمارها عبر وضع كل إمكاناتي لخدمة العمل الذي يُقدم إلي.. وفي شهر رمضان كانت آخر محاولة فردية لي حيث قمت بإصدار أغنية مع كليب بسيط عبارة عن ترنيمة للراحل وديع الصافي أحببت تقديمها بصوتي وكانت هناك ردود فعل كثيرة منها الإيجابي ومنها السلبي ومن الردود كان هناك سؤال: لماذا أغني لوديع الصافي؟…أنا لم أغنِ لوديع الصافي ولا أستطيع ذلك، أحببت القطعة وهي قديمة وشعرت بأنها مناسبة وقدمتها من باب المحبة.. هناك مشروع (شكلك مش غريب) برزت فيه إمكاناتي وقدمت عدة شخصيات ولم أتردد ولم يكن قصدي التقليد على الإطلاق إنما أردت القول إنني قادرة على تقديم أنماط مختلفة من الموسيقا والغناء وحتى الاستعراض على الرغم من صعوبة التجربة لكونها كانت بثاً مباشراً.
ولجهة الشق الثاني من السؤال أقول: بالتأكيد وبغض النظر عن القالب سواء كان مسرحاً استعراضياً أو فيلماً سينمائياً أو حتى عملاً تلفزيونياً، ربما يتم توظيف جزء من هذه الإمكانات, فأنا اليوم لم أعد أرغب بتقديمها مرور الكرام.

• في بعض الأعمال الدرامية هذا العام تم التعويل على النجم, في رأيك هل يمكن للممثل النجم إنقاذ عمل درامي هش من التهالك أو السقوط؟
•• نجم واحد لا يستطيع إنقاذ نص متواضع.. من الممكن أن تكون هناك مجموعة من الممثلين الأكفاء الذين لديهم قدرات تمثيلية عالية إضافة إلى مخرج لديه رؤية جيدة أن يقدموا عملاً جيداً حتى لو لم يكن النص على مستوى عالٍ، فالعمل الدرامي هو عمل جماعي من كل النواحي.

• هل تعترضين على كيفية ظهور اسمك في شارة العمل؟
•• أعترض إذا لم يكن في المكان المناسب، لكنني لست غاوية مشاكل ولا أقبل الخطأ في تقدير مكاني بالشارة ولكن بالشكل الطبيعي أترك الأمور لأنها غالباً تكون واضحة وإذا شعرت بأن الواضح كان مخفياً عن المعنيين أتحدث ولا أتركها تمر وغالباً لا أختلف مع أحد فأنا أقدر اسمي بالطريقة المناسبة ولا أبالغ في هذا التقدير لأن لدي إيماناً كبيراً بأنها تبقى أسماء على الشارة فقط وليس المهم موقع الاسم لكن ليس بطريقة مقصودة ولدرجة كبيرة، بالعموم لا أسمح لأحد أن يخطىء في مكانتي.

• لو سألتك عن الأحلام التي استطعتِ تحقيقها وما الأحلام التي لم تتحقق؟
•• لا توجد أحلام لم أستطع تحقيقها لأن الوقت والمستقبل أمامي فلدي الكثير من الأحلام بعضها قيد الإنجاز والجزء الآخر أسعى إليه وليس لدي إحساس بتأخر الوقت فأنا مقتنعة بما وصلت إليه وأدرك أنني أمتلك الوقت الكافي لإنجاز أمور أكثر بكثير من تلك التي قمت بإنجازها.

• من يتابع مسيرتك يلاحظ الانتقائية الشديدة في اختيار الأعمال.. ما النص الذي يجذبك, وهل هناك دور قدمته كان أقرب إليكِ من دور آخر؟
•• بشكل عام أحب النصوص الجيدة والشخصية الجديدة، أرى نفسي قارئة نصوص، ولكن أحياناً تأتيني نصوص جيدة لكن الدور المسند إلي مكرر، فأعتذر عن القيام به .
ولا أستطيع تحديد عمل.. بشكل عام أختار النص الجيد والدور الجديد الذي يفتح لي المجال لتقديم شيء جديد ومختلف من خلاله… أحياناً تكون الشخصية جديدة ولم أقم بتقديمها سابقاً، لكنها لم تلامسني أو تجذبني فأعتذر عنها… هي مجموعة شخصيات أحببتها وجذبتني وأعطيتها حقها، لكنني في كل الأحوال لا أقدم عملاً إذا لم أقتنع به.

• من يتابع أعمالك يجد الإحساس العالي والغوص في الدور إلى النهاية.. إلى أي درجة يلعب الإحساس دوراً في الوصول إلى الجمهور؟
•• هذا يعود إلى الجمهور، فهناك ممثل يؤثر في الناس أكثر من ممثل آخر ويتقبله الجمهور بغض النظر عن استخدامه أحاسيسه في الأداء, هذا الأمر هبة من الله.. بشكل عام أنا حساسة بكل ما تحمله الكلمة من معاني ومستقبلة لكل مايحيط بي ..

• أنتِ من الفنانات اللواتي يتمتعن بخصوصية مميزة.. قلما نشاهدك في أي مكان.. إلى أي درجة حريصة في ذلك؟
•• الخصوصية أمر مهم جداً، فخارج العمل لدي أوقات أقضيها مع الأقارب أو الأهل والأصدقاء  أحب الخصوصية وأحب الوقت الذي لا أعمل به.. فلدي متع مختلفة أكثر من الظهور في المناسبات وفي طبيعة الحال أغلب وقتنا في العمل وأرى خصوصيتي مهمة جداً لحياتي.

• لنتحدث عن علاقتك بالإعلام, وهل أنصفتك التكريمات؟
•• أحترم الإعلام كثيراً، وخاصة عندما يكون الصحفي متميزاً ويتمتع بالمهنية والمصداقية… العلاقة بيننا لطيفة جداً وليس هناك أي نوع من المشاكل.. منذ زمن كان هناك بعض الانتقادات لقلة لقاءاتي الإعلامية، لكن معظم الصحفيين المهنيين يقدرون ظروف عملي ويعلمون نمط تفكيري.. من حق الصحفي الحصول على معلومات جديدة تصل إلى الناس الذواقة لسماع ما أريد قوله، لكن بطبيعتي لا أحب اللقاءات الإعلامية المتتالية أو المعلومات المستهلكة لذلك أفضل أن توجد فترات متباعدة في ظهوري في أي لقاء .
من جهتي لا أحب التكريمات التي تندرج تحت تصنيف الموضة.. ولا أريدها أن تنصفني.. التكريم أمر رائع, لكن يجب أن يأتي بعد مسيرة طويلة وعطاء وتعب, لكي يكون اسمه تكريماً يفترض أن يكون ذا قيمة.

• منذ دخولك عالم الفن وقفتِ أمام نخبة مهمة من المخرجين.. لنتحدث عن علاقتك معهم وهل تفرضين رأيك على المخرج؟
•• لا أبداً، لا أفرض شيئاً لأنني أعده رب العمل.. علاقتي مع جميع المخرجين ودية ومهنية وتقوم على الاحترام المتبادل، فنحن نتبادل أيضاً الاقتراحات ووجهات النظر لخدمة العمل.. المخرج شريك في إخراج الشخصية من داخلي، ولكل مخرج طريقته بذلك.

• لنتحدث عن أعمال البيئة الشامية، هل استطاعت تقديم المرأة السورية للخارج بصورتها الجميلة,.. هل أنت مع الأجزاء المتعددة لهذه الأعمال؟ وماذا لو عرض عليك دور غير مقتنعة به؟
•• بعضها نجح بذلك والبعض أخفق.. هناك مواضيع لم تُطرح بعد وبالنسبة لي، أقدم نص البيئة الشامية مثله مثل أي نص أقدمه ولقد استمتعت بتجربتي في مسلسل جرن الشاويش ولا أنكر أن هناك أعمالاً فيها استخفاف لعقل المشاهد.
أما من ناحية الأجزاء فإذا كان الجزء الجديد بجمالية الذي سبقه، لا مانع.. لكنني ضد بناء جزء جديد على نجاح الذي سبقه من دون أي إضافة.. بشكل عام الحياة مملوءة بالأفكار ولا يمكن أن تنتهي فلماذا إذاً لا نقدم شيئاً جديداً عوضاً عن الأجزاء التي تتعب المشاهد؟.
لا أقدمه، وأرى نفسي أمينة على مهنتي, إذا لم يجذبني الدور لا يمكنني تقديمه.

• ننتقل إلى المسرح، لاحظنا في الفترة الأخيرة أن هناك محاولة للنهوض به وقد شاركتِ في عمل مسرحي منذ فترة؟
•• أشجع هذه المحاولات بشدة.. لا أريد الآن أن أتحدث عن أهمية المسرح لكونه أصبح من المسلمات, ودوره واضح في الثقافة والفكر.. فالمسرح يحث على التفكير ويطرح قضايا مغايرة، الآن المسرح ذهب في اتجاه تجاري ولا ضير في ذلك طبعاً.. من المفروض أن يكون رابحاً ليستطيع الاستمرار.. مشكلة المسرح في بلدنا أنه مسرح غير رابح وبشكل عام لا تنقصنا الكوادر أو الطاقات ما ينقصنا هو الإمكانات المادية والعقلية غير الربحية التي تمنعنا من التطور وبكل حال أنا أشجع محاولات النهوض وقد شاركت في عمل مسرحي وأخذ حوالي ثلاثة أشهر أي عوضاً عن عملين في التلفزيون واعتذرت عن «روزنا» بسبب انشغالي بالعرض المسرحي.

• هل تكفي ثلاث أو أربع  صالات عرض سينمائية؟
•• يجب ألا ننسى أن صالات العرض مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإنتاج السينمائي.. بالتأكيد الصالات بهذا العدد غير كافية، لكن المشكلة ليست بالعدد بل في تجهيز هذه الصالات.. أنا راضية عن عددها مقابل تجهيزها بالشكل اللائق.

• فاجأتِ الجمهور بدور غير متوقع ويعدّ جديداً في «فوضى»، هل تعتقدين أن هذا الدور حرك طاقات لم تستثمر سابقاً لديك؟
•• شخصيتي في العمل جديدة ومختلفة ومرض الفشل الكلوي له نظام يؤثر في طاقة الجسم إضافة إلى أحاسيس الأمومة والشقاء ولا يوجد رجل يسند هذه المرأة التي تعاني الحرب والنزوح والمرض الدائم وعدة عوامل إلى أن تأتي بذرة الأمل بالحب.. أحببت التجربة لكونها جديدة فهي الغوص في مكان آخر وشكلت تحدياً بالنسبة إلي لكون الشخصية أكبر من عمري وهذا يؤكد ويعزز إمكانات الممثل وأدواته فالتنوع العمري لا يخيفني بل يشكل تحدياً كبيراً لي.