ما بين كلام يصيب عين الحقيقة، وثرثرات لا طائل منها وشائعات تنتشر هنا وهناك، تظهر إلى الواجهة وبقوة شبكات التواصل الاجتماعي في تحليل معمق لأي حدث أو قانون صدر أو سيصدر، وتحديدا كل ما يتعلق بالهم المعيشي حتى لو كانت مجرد فكرة تم تسريبها من هنا وهناك!!
هي مجرد آراء أو وجهات نظر، أو ربما تنفيس عن النفس والروح، ولكن لو تعمقنا بها لوجدنا أنها تحمل في طياتها تساؤلات مشروعة، ومخاوف من مستقبل قادم في ظل غموض يلف حياة الناس سواء ما يتعلق منها بالقوانين أو بأجندة بعض الوزارات أو المؤسسات، ولا ننسى ما حدث عند صدور قانون مكافحة جرائم المعلوماتية التي وجدها البعض انتهاكاً للحريات، بينما هي في حقيقة الأمر حماية لهم.
الناس محقة في طروحاتها وسط صمت الجهات المعنية التي تتعامل مع المواطن من مبدأ نفذ ولا تعترض، ولا نعلم على أي أساس بنيت تلك القناعات ومن يساندها، وكلنا يذكر ما تم تداوله مؤخراً عن مؤسسة الاتصالات فيما يتعلق بالباقات التي ستضيف أعباء جديدة، وبالرغم من الزوبعة التي أثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي بقي الأمر من دون توضيح صريح رهناً بشائعات وتكهنات بعيداً عن المعلومات الحقيقية!!
ولايزال في الذاكرة ما رافق القانون رقم 10 ومحاولات التشويه التي طالت القانون من أفراد وحكومات ودول، وهذا يجعلنا نستغرب ونسأل: لماذا لا تبذل الجهات المعنية جهوداً مكثفة لتوضيح ما يصدر عنها؟، لتضع حداً لكل ما قيل ويقال في قوانين كثيرة وقرارات أثارت الجدل ولاتزال، ومنها على سبيل المثال أن المستهلك يجهل كل ما يتعلق بحمايته أو حتى عن سلامة الغذاء أو ما صدر عن مكافحة الغش والتدليس!!
ما نحتاجه فعلاً هو المصارحة والمواجهة ومشاركة الناس والأخذ بآرائهم وفتح باب النقاش أمام فئات المجتمع كلها عند إعداد أي قانون ليكون المواطن على علم بما يجري حوله لا أن يكون كما «الأطرش في الزفة» وحتى لا تتحول القوانين إلى غرف العناية المشددة تعاني سكرات الجهل بتفاصيلها فور صدورها!!