آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » في منتجع نبع الحياة بريف درعا… مهجرون ينتظرون إعلان النصر ليعودوا برفقة الجيش

في منتجع نبع الحياة بريف درعا… مهجرون ينتظرون إعلان النصر ليعودوا برفقة الجيش

في ساحة مركز الإقامة المؤقتة ببلدة جباب بريف درعا الشمالي يمضي وليد الزعبي بخطوات عجلى محتضنا بطيخة حمراء كبيرة بينما يسارع ابنه الخطى للحاق به وهو يقول: “بكرا رح نرجع لأرضنا ونزرع كل شي بدنا ياه”.

مشهد سريع ومختصر سجلته مراسلة سانا لدى زيارتها للمركز الذي يكاد يفقد وظيفته في ظل الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في محافظة درعا وقريبا سيعود المواطنون إلى بيوتهم واراضيهم بعد الخلاص من الإرهاب.

وليد القادم من بلدة كفر شمس مع 13 شخصا من عائلته يقول لمراسلة سانا: “استقبلونا في المركز وقدموا لنا كل الخدمات لا ينقصنا شيء وقبل قليل جاءت سيارة محملة بالبطيخ الأحمر” داعيا الله ان يعجل بانتصار الجيش والقضاء على الارهابيين بدرعا كلها.

ويقع المركز في مدخل بلدة جباب ضمن منتجع نبع الحياة الذي كان أهالي درعا قبل الحرب يقصدونه للاستطباب بمياهه المعدنية الكبريتية لكن الدولة حولته إلى مركز إقامة مؤقتة يداوي جروح أرواحهم بعد أن غرز فيها الإرهاب خنجره بعمق.

خالد كرتلي من جباب اعتبر أن المعركة التي يخوضها الجيش العربي السوري الآن هي معركة غير مباشرة مع العدو الإسرائيلي لأن “الإرهابيين في درعا صنعته وصناعته التي فقدت قيمتها وإلى زوال عاجل”.

غرف المنتجع القليلة لم تستوعب عدد المهجرين الكبير لذلك تم الاعتماد على الخيم التي نصبت على انساق عدة متوازية وخلال ثمانية أيام وفدت إلى المركز 463 عائلة.

في بوابة خيمة جلس عبد الله الديري وزوجته فاطمة يتأملان اطفالهما وهم يركضون لاهين غير ابهين بحرارة الشمس.. العائلة من بلدة الشيخ مسكين كان الأب مستخدما في مديرية التربية لكنه تنقل على مدى أربع سنوات إلى أربع بلدات من الشيخ مسكين إلى داعل ونوى ومن ثم الشيخ سعد لتجد الأسرة التي تضم ثلاث بنات وصبيين بالمركز الحضن الآمن.

ويقول الأب عبد الله: “عرفنا أن الدولة أقامت مركزا للإقامة سارعنا المجيء” ولا يشغل عبد الله 48 سنة باله بوقت العودة إلى دياره ويقول بنبرة اطمئنان.. “الدولة اقدر منا على تقدير الأمور” لكنه يتمنى أن ترجع الأمور إلى مجاريها قريبا في كل درعا “ويكبر الأطفال بخير وسلام” أما زوجته فاطمة فتكبح دمعة وهي تصف شعورها لحظة خروجها من منزلها “صعب يطلع الإنسان من بيته .. شعرت أن الدنيا ضيقة جدا” لكنها تحمد الله أن أولادها وزوجها بخير وتقول: “لم يكن ينقصنا شيء وبلحظة أرجعنا الإرهابيون إلى تحت الصفر”.

درست فاطمة حتى الثالث الثانوي فنونا نسوية وهي ربة منزل إنما تجيد صنع أشياء مختلفة تقول وقد انفرجت ملامح وجهها عن ابتسامة خجولة مع توسع الحديث.. أنا من ينطبق عليها المثل القائل “مسبع الكارات” وتبدأ بتعداد أعمالها اليدوية إلى جانب واجباتها المنزلية وتربية أطفالها فهي تجيد “الطبخ وصناعة الحلويات والتطريز والنسيج” ثم تستدرك ليس مديحا بنفسي “أي شغلة اشتغلها” يمد زوجها يده وهو يومىء برأسه تأكيدا لكلامها ويسحب من خلفها قطعة بحجم اليد منسوجة متصلة ببكرة صوف وسنارة قائلا: “أحب شغلها”.. تأخذ فاطمة قطعة الصوف من زوجها “هذا شغله حلو بالشتوية.. لكن حاليا الجو حار سيدة طلبت مني حياكة كنزة لطفلتها لبيت رغبتها أفضل من الجلوس دون عمل”.

بابتسامة تدعونا سميرة الفرا الأم القادمة من بلدة نوى في الريف الغربي من المحافظة للدخول بينما كانت منشغلة بإعداد وجبة طعام.. أبناؤها بشار وأحمد وبشرى وروعة كانوا يتوزعون لقيمات الخبز والام ما زالت تقطع حبات البندورة لتجهز فطورا من الحمص وزع على المهجرين ضمن سلات غذائية.

تتحدث سميرة بحسرة كيف غادروا مرغمين هربا من الإرهابيين عندما حل المساء وتقول: “سمعنا أن الدولة فتحت مركز إقامة مؤقتة في جباب أدركنا أنه المكان الذي سيحمينا” وتضيف.. “سبع سنين عايشين بالعذاب” متوجهة لمن يرفض تسليم السلاح قائلة بنبرة حادة أدار معها أطفالها رؤوسهم باتجاهها.. “اطلعوا من قرانا من منازلنا بكفي.. بكفي.. بكفي .. حاجتنا بدنا نرتاح ونعيش متل زمان”.

في خيمة أخرى انكب الطفل يحيى أبو السل وزميله في المدرسة هشام على لوحة من رسومات الأطفال من ضمن أشغال ورسومات وزعت على الأطفال تلبي رغباتهم بالتسلية والفائدة ويقول يحيى البالغ من العمر 11 سنة.. انه يشعر بالراحة بعد أن التقى زملاء له يلعب معهم لكن يشتاق إلى “الدار”.

خديجة أم أكرم حضرت قبل أسبوع مع 19 شخصا من بلدة الغارية الشرقية بالريف الشرقي لدرعا بعد ان امن لهم الجيش حافلات نقلتهم إلى مركز الإقامة تقول: “جئت مع أولادي وكنايني وأخي وأولاده” وتضيف بهدوء.. “عندنا دار كبيرة لكن الإرهابيين أجبرونا على الخروج .. الله يهدهم” تتوقف أم أكرم 65 سنة عن الكلام لبرهة بينما كانت جالسة تسند ظهرها إلى جذع شجرة وأفراد أسرتها إلى جوارها ثم تتساءل.. “من أين جاؤوا .. كنا بألف خير”.

تقع جباب على بعد 90 كم شمال درعا وظلت البلدة بمنأى عن الإرهاب بعد أن اتخذ أهلها موقفا واحدا ضد قلة حاولوا زرع البلبلة والفوضى فما كان من الأهالي إلا أن وضعوهم أمام خيار واحد “إذا أردتم الاستمرار بهدر أمننا وسلامتنا فاخرجوا من بيننا” وهذا ما تم بالفعل كما يقول عهد عواد أحد أبناء البلدة.

 

 

سيريا هوم نيوز /2 –  سانا /شهيدي عجيب
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خان أسعد باشا.. صرح أثري عريق يربط الماضي بالحاضر

 17-09-2018  جنوب شرق الجامع الأموي وفي وسط سوق البزورية الشهير، يقع خان أسعد باشا الذي يُعَدُّ من أهم خانات الشرق العربي بضخامة بنائه وروعة تصميمه ...