آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » طفولة تحت الشمس

طفولة تحت الشمس

11-7-2018
منال السماك

أحمال ثقيلة تحني قاماتهم الصغيرة، وأعباء حياة لم تعترف بخصوصية طفولة خُطفت براءتها ، يلهثون وراء اللقمة لخطفها عنوة من بين أنياب ظروف مفترسة ، لم تخصص حيزاً للهو و لعب، فهاموا على وجوههم بعيداً عن عباءة والدية مفقودة ،

و من أحضان شائكة لفقر مدقع انطلقوا خارج المؤسسات التربوية و التعليمية ، تسولاً و عمالةً و تشرداً ليكونوا عرضة للاستغلال والمخاطر ، ولتقضم الأرصفة و الزوايا المعتمة سنوات طفولتهم و تلتهم براءتهم في تهيئة غير مباشرة لقنابل موقوتة ، تهدد مستقبل مجتمعنا بانفجار آجل يهدم آمالنا بجيل يبني وطناً قد تعافى للتو من أزمة .‏ 

هم أبناء الظلام و نتاج ظروف قاسية ،كان لابد من جذبهم من جديد نحو الشمس ، في محاولة جادة لتسليط الضوء على تلك الفئة الهشة التي كانت الخاسر الأكبر في خضم حرب ظالمة ، فقصمت عن غير قصد غض ظهورهم ، استقطابهم ليس بالأمر السهل و كسب ثقتهم ليس باليسير و قد كبروا قبل أوانهم و شاخت عقولهم قبل التفتح ، وأصبحوا منبع خطورة لاضطراب لامس منظومة أخلاقهم لغياب موجه و رادع.‏ 

من الظلام إلى الشمس ليكونوا محط اهتمام مجتمع ينهض من أمراض ألمت بجسده ، وبجهود تطوعية مشكورة من فرق جوالة لمشروع « سيار» و بتشبيك بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الثقافة و الهيئة السورية لشؤون الأسرة و السكان ، تم لفت الأنظار إليهم ليكونوا تحت دائرة الضوء في خطوة مبدئية نحو علاج مشكلاتهم و دعمهم نفسياً و تحصينهم فكرياً و خلقياً .‏ 

و لكن قد يتساءل البعض عن جدوى تلك الفعاليات … و ربما يقول قائل : أليس الأجدى تقديم المستلزمات الضرورية لهم و فك طوق الفقر عن رقابهم ، فزوايا الأرصفة و ورش العمل والجهل و التسول ليس خيارهم ، و من المنطقي توفير الحضن الدافئ و اللقمة الكريمة لحمايتهم من مخاطر الشارع قبل تقديم التسلية و الترفيه ؟! .. و لكن ربما البداية وضعت اليد على الجرح في محاولة لإجراء إسعاف أولي لظاهرة خطيرة.‏

(سيرياهوم نيوز-الثورة)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“سلاح” تستخدمه النساء للفوز في العلاقات العاطفية!

وجدت أبحاث في جامعة فلوريدا أن النساء البالغات يستخدمن تقنيات النميمة نفسها مثل الفتيات المراهقات لتدمير سمعة امرأة أخرى، ومحاولة الحصول على ميزات إضافية في ...