آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » «آخر سنديان الشعر» الشاعر حامد حسن في ذكرى وفاته الثامنة عشرة

«آخر سنديان الشعر» الشاعر حامد حسن في ذكرى وفاته الثامنة عشرة

12-07-2018  

ثناء عليان: 

بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لرحيل الشاعر الكبير حامد حسن «آخر سنديان الشعر» ألقى الناقد يوسف مصطفى محاضرة جاءت تحت عنوان «إيقاع المكان وتجلياته في شعر حامد حسن» تحدث فيها عن روعة الانتقالات ضمن القصيدة الواحدة وأغراضها البانورامية المتنوعة، والملونة التي حملت الأصالة، التاريخ، والوجدانية، وإيقاع دفء المكان وتجلياته الرائعة، إلى الحكمة والغزل والرومانسية الاندماجية الناعمة، فيقول واصفاً مدينته «الدريكيش»:
«بلد إذا نزل المدب على العصا فيها… تعود له الشبيبة والصبا
بلد الوشاح السندسي وكلما… طلع الصباح على الوشاح تخضبا
ما أطيب السمر الشهيّ بها إذا… حلى الندى وما أرق وأعذبا».
يقرأ الشاعر هنا ويصور تأثير عناصر الطبيعة في بعضها، ويدخل الإنسان كعنصر فاعل في الرسم الطبيعي، وإدراكه، وبيّن الناقد مصطفى أن الإنسان بابصاره، ووعيه يعيد تركيب اللوحة وقراءتها، ويرى أن الشاعر حسن بنى مظلة للخيال في مقامه «منوله» يسكنها الخيال ويقف متأملاً جهات المكان ونواحيه ليرسم لوحاته، وفيض تداعياته، وإضافاته اللونية، والجمالية لتجليات المكان في العين والذاكرة، والخيال، والقلب، والإحساس.
ويذكر الناقد مصطفى أن الشاعر حامد حسن قد أمضى بعضاً من شبابه في قرية «الملاجة» الدريكيش، وهي قرية جميلة تكسوها الغابات من سنديان وبلوط، وتطل على وادٍ جميل، جاءها شاباً، وعاشقاً وعاد إليها في شيخوخته، زائراً حيناً، وراثياً لبعض من أحب وألف إذ يقول:
على هذي التلال وكل سفحٍ/ بها وزعت جزءاً من كياني
نثرت على مدارجها شبابي/وأحلامي.. وبعض العنفوان
وأشفق أن أجوز على حصاها/وأحسب أنه حدق رواني
نزلت بضاحك الوادي ولما/أثرت الذكريات به بكاني
لقد تجلى إيقاع المكان في النص حيث حضرت روابي «الملاجة» وهو في ربوعها، لكن نمط الحضور كان مختلفاً، فجزء من كيانه في ترابه ومكانها «بها وزعت جزءاً من كياني»، إنه التوحد الرومانسي الوجداني، فشبابه الأول تناثر في هذه الربوع: أنساً، ومحبة، وعشقاً، وفي عبوره للوادي، وحواره معه حضرت الذكريات التي أبكت الوادي، والحقيقة هي بكاء الشاعر، وارتداد المكان في داخله.
هو مشهد تضافرت فيه عناصر مختلفة في تشكيله، فوهبته جلال المكان، ونمط إيقاعه الوجداني، ورومانسية وحدته، وهدوئه وصوفيته.
إنها قدرة تشكيل المكان في شاعرية حامد حسن وتمكن التوظيف الفني واللغوي للألفاظ ودلالتها، وقدرة اشتغاله في توليف صوره في عوالم المكان ورسمه، كل هذا بنته عبقريته الشعرية.
ويختم الناقد يوسف مصطفى مؤكداً أن حامد حسن تجربة شعرية لها خصوصيتها وموقعها في المدرسة الكلاسيكية الحديثة ونمطها العمودي مدرسة، بدوي الجبل، ونديم محمد، وعمر أبو ريشة، ونزار قباني وآخرون.
(سيرياهوم نيوز-تشرين)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خمس سنوات على رحيل «شارلي شاربلن العرب» … نضال سيجري.. بح صوته وهو ينادي بالسلام وحظي بالاحترام بما كان يحمله من رسائل حب

15-07-2018 | وائل العدس استفاق من غيبوبة طويلة قبل يومين من وفاته، فأمسك بيد شقيقه وهو يقول: «سورية يا فواز» ثم انهمر الدمع من عينيه، ...