آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » أول القطاف

أول القطاف

 12-7 -2018
هناء ديب

طوال فترة الأزمة في سورية كان السعي لتحقيق أدنى قدر من التوازن بين مدخول أي أسرة ومتطلبات الحياة المعيشية معادلة تكاد تكون شبه مستحيلة 

صحيح أن جانباً كبيراً من هذا الواقع فرضه الظرف الذي نعيشه غير أن الجميع متفق على أن الإدارة للملف الاقتصادي وما أفرزه من قرارات وإجراءات لم تكن على مستوى التحدي.‏ 

ورغم أن حجة قلة الموارد وتداعيات الأزمة كانت الأكثر تكراراً على ألسنة المسؤولين في كل مرة يتعرضون فيها للنقد والاتهام بالتقصير ومسؤوليتهم المباشرة عن تفاقم تأثير الأزمات المعيشية على الناس إلا أن السؤال المحير فعلاً الذي لم يجد الشارع السوري جواباً له هو كيف لبلد يعاني الأمرين في تأمين موارده وسد احتياجاته الأساسية أن تشهد فيه حالات لم تشهدها في سنوات الخير والرفاه؟‏ 

ولعل الأخبار المتدولة الآن والتي انتشرت كالنار بالهشيم بالأيام الأخيرة بين الناس وعلى صفحات التواصل الاجتماعي عن اكتشاف عمليات شبهة فساد بأرقام كبيرة جداً لأشخاص في مواقع إدارية خير شاهد عن المراحل المتقدمة التي وصل فيها هذا السرطان المدمر والمخرب لمقدرات البلد في بعض المؤسسات والإدارات العامة في أصعب مرحلة يمر بها.‏ 

ورغم أن حالة الصدمة والمفاجأة قد تفقد بريقها لتوقع سماع هذه الأخبار إلا أن القراءة الأولية لها والتي نلمسها في ردات فعل الناس تؤكد مدى تعطشهم لأخبار وضع اليد على عينة من حالات الفساد الكثيرة ومن يقف وراءها ونعم في أحيان كثيرة للتشفي ممن يسرق مال الشعب حتى وإن وقعت الطاسة على رؤوس اللاعبين الصغار في أغلب الأحيان فكيف إذا كانت الأسماء والأرقام المتداولة هذه المرة في مواقع إدارية عالمية؟‏ 

ويبقى الأخطر والمؤسف فعلاً أن كل ما تقدم لم يكن ليصل لهذه المرحلة المتطورة من العمل بحرفية وسهولة ووفق ما خطط ونفذ من وضعها لولا غياب مبدأ المحاسبة للمتقاعسين عن تحمل مسؤوليات كبيرة أوكلت لهم فكانوا دون مستواها وساهموا بضعفهم في تمدد أيدي المخربين والأهم ضعف المتابعة والمراقبة لما يخطط وينفذ قي أغلبية الإدارات والوزارات ما يعزز المجال للقائمين عليها للتغاضي عن العمل وتركيز فكرهم وجهدهم للكسب فالفرصة وفق منطق هؤلاء لا تأتي إلا مرة واحدة والشاطر من يقتنصها.‏ 

مسؤولية كشف هذه الملفات تتحملها كل السلطات المعنية به الإعلام، للتقصي والكشف عنها والتنفيذية والقضائية للمحاسبة وتقصير أي سلطة عن القيام بدورها سيترك ساحة خالية ليلعب الفاسدون فيها.‏

(سيرياهوم نيوز-الثورة)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وماذا عن البشر؟!

15-07-2018   سناء يعقوب في زمن مضى وقبيل الحرب على سورية، امتطينا صهوة أحلامنا، وصدحت من خلال حملات تطوعية أنشودة حب عزفتها مجموعة كبيرة من المتطوعين ...