آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » الأشقاء العرب..!!

الأشقاء العرب..!!

الخميس 12-07-2018  

مها سلطان: 

من هم «الأشقاء العرب» الذين أكدوا لمحمود عباس أنهم ضد «صفقة القرن»؟
لا يورد عباس أسماء، لا لأشخاص ولا لدول، علماً أن الحديث هو بصيغة الجمع، أما تخصيصاً فالجميع يعلم من يقصد والجميع يعلم كم هو هذا التصريح «مُجامل» ويجافي الوقائع.
لن نخوض في أسباب استمرار موقف السلطة الفلسطينية «المُجامل» ولماذا لا تسمي الأشخاص والأشياء بمسمياتها، ورغم أننا نعرف «القصة وما فيها» إلا أننا لا ننكر أن هذا الموقف بات تكراره أمراً مستفزاً حتى لو كان ذلك الشعور بالاستفزاز وقتياً.
بكل الأحوال لنعرض أحدث مواقف «العرب الأشقاء» المعنيين بـ«صفقة القرن» وعلى رأسهم بنو سعود وولي عهدهم محمد بن سلمان الذي تكفَّل بالقسم الأكبر من ذلك الـ«مليار دولار» الذي طلبه ترامب لـ«إنماء غزة» وفق مبدأ «غزة أولاً» إذ إنه- وحسب التسريبات- اكتشفت إدارة ترامب أنه لتمرير «صفقة القرن» لا بد أولاً من الانتهاء من «مشكلة غزة» عبر إغراقها بالاستثمارات والأعمال أي بالرفاه الاقتصادي (أو ما يسمى أمريكياً السلام الاقتصادي) فينسى أهل غزة قضيتهم ونضالهم ويقبلون بـ«دولتهم الجديدة».
بقية مشيخات الخليج لا تقول الكثير.. تترك لبني سعود القول عنها.
الأردن طلب قبل أيام من المسؤولين الأمريكيين «التروي» في التنفيذ.. «التروي» فقط وليس التفاوض على «صفقة القرن»، إذ إن إدارة ترامب تعتبرها صفقة نهائية غير قابلة للتفاوض.. لم يرفض الأردن الصفقة ولم يطلب استبدالها ولم يقل للأمريكيين كم هي ظالمة وغير عادلة ليس بالنسبة للفلسطينيين فقط بل للعرب جميعاً.. ربما الأردن لا يراها كذلك، ربما يفضل التعامل مع الإسرائيلي بدلاً من الفلسطيني الذي تراه مشيخات الخليج «عبئاً وعائقاً أمام نهوض الأمة»؟!
هذا في مشرق العرب أما في مغربهم فهم إما مبعدون أو أبعدوا أنفسهم أو يوالون بني سعود.
تبقى سورية والعراق وهنا مربط الفرس، إذ إن إدارة ترامب تحتاج لتمرير «صفقة القرن» في هذه المرحلة بالضبط أي قبل أن ينجلي غبار المعارك فيهما، فإذا ما انجلى كان زخم اهتمام سورية (والعراق) أكبر وأقوى، وهذا ما تخشاه واشنطن و«إسرائيل» وتعملان على وأده.. وكلما طال الوقت كلما اقتربتا من الفشل، لذلك من المتوقع أن نشهد في الأيام المقبلة سلسلة «التفافات» لتمرير «صفقة القرن» عبر جملة من الخطط المتفرقة (مثل غزة أولاً) أي تجزيء الصفقة وتمرير كل جزء على حدة ليجد الفلسطينيون أنفسهم في نهاية المطاف بلا قضية، بلا حقوق، بلا مستقبل.
كل شيء مرهون بالزمن، فهل «الأشقاء العرب» متنبهون أم متواطئون؟
رغم أن الإجابة معروفة، لكن لننتظر.. حتى نسمع ونرى.
(تشرين-سيرياهوم نيوز)
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

‏‫ مفترق طرق

| بنت الأرض  19-11-2018 ما يجري اليوم على مدى الساحة العربية يكاد يكون مدهشاً بالفعل وهو يذكّرني بالمثل الشعبي القائل «يحفرون قبورهم بأيديهم». فبعد أن ...