آخر الأخبار
الرئيسية » الشهداء و الجرحى و المفقودين » الشهداء الأحياء.. أحد مفاتيح النصر في سورية!

الشهداء الأحياء.. أحد مفاتيح النصر في سورية!

 11-07-2018  

د. محمد سيد أحمد 

منذ بدء الحرب الكونية على سورية وهناك سؤال يلوح في أذهان كل المتابعين وهو: كيف سيتعامل الجيش العربي السوري مع هذه الجماعات التكفيرية الإرهابية؟ التي أحضرها العدو الأمريكي – الصهيوني للأرض العربية السورية من كل أصقاع الأرض, لتحارب بالوكالة عن مشروعه التقسيمي والتفتيتي بهدف القضاء على المشروع القومي العروبي المقاوم والذي تشكل فيه الجمهورية العربية السورية حجر الزاوية كونها آخر معاقله والحاضنة الرئيسة الداعمة له.
وبالطبع السؤال يستحق التأمل.. فكل ما نعرفه ونعلمه عن مثل هذه الحروب ليس في مصلحة الجيش العربي السوري, فمثل هذه الحروب والتي يطلق عليها حروب الجيل الرابع تكون حرب عصابات وشوارع وغالباً ما تكون عصية على الجيوش النظامية التي يتم إعدادها وتدريبها على المواجهات مع جيوش مماثلة, وتالياً كل الخطط والتكتيكات والاستراتيجيات العسكرية التي تدرس في جميع الأكاديميات العسكرية في العالم لا تصلح في التعامل مع مثل هذا النوع من الحروب.
لذلك قرر العدو الأمريكي – الصهيوني أن تكون هذه النوعية من الحروب هي المتبعة في حربهم الكونية ضد سورية العربية لأنها الوسيلة التي اعتقدوا أنها ستكون الأنسب والأسرع لإنجاز مخططهم التقسيمي والتفتيتي, وكانت تقديراتهم أن الجيش العربي السوري «لن يصمد كثيراً وسوف ينهار» أمام المجموعات التكفيرية الإرهابية التي تم تسليحها بأحدث المعدات الحربية ومدها بأجهزة الاتصالات الحديثة وتم ربطها بغرف عمليات حربية واستخباراتية متطورة جداً, وبالفعل تمكنت هذه المجموعات من فرض سيطرتها على مساحات كبيرة من الجغرافيا العربية السورية في بداية الحرب.
وهنا كانت الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة للعدو تعمل طوال الوقت «مبشرة بقرب انهيار سورية وتالياً تقسيمها» وتفتيتها, وكان المؤمنون بالمشروع القومي العروبي المقاوم يشفقون على جيشهم من هذه الحرب لكنهم كانوا على ثقة بأن هذا الجيش لديه ما يقوله ويقوم به في مواجهة هذه العصابات الإرهابية التكفيرية, فهذا الجيش العقائدي لن يقبل بالهزيمة, على الرغم من علمه بصعوبة المعركة, ولاسيما أن الجيش الأمريكي ذاته هزم في مثل هذه الحروب أكثر من مرة بدءاً من فييتنام مروراً بأفغانستان وصولاً للعراق.
وبالفعل نجح الجيش العربي السوري في الصمود أولاً, ومع مرور الوقت تمكن من إيقاف تقدم الجماعات التكفيرية المسلحة على الأرض ومحاصراتها, ثم بدأ بعد ذلك في تحقيق الانتصارات واستعادة الأرض المحتلة, حتى أصبح مسيطراً الآن على النسبة الأكبر من مساحة سورية ولاسيما بعد انتصارات الجنوب واسترداد درعا إلى أغلبية الجغرافيا العربية السورية باستثناء بعض البؤر التي سيتم استئصالها حتماً خلال الأيام القادمة سواء بالمصالحات أو عبر المواجهة العسكرية المباشرة.
وأحدثت تلك الانتصارات المدوية للجيش العربي السوري ذعراً لدى العدو الأمريكي – الصهيوني من جهة، وحلفائه الإقليميين من جهة أخرى, وهنا عاد السؤال يلوح من جديد في أذهان كل المتابعين سواء كانوا من الأعداء أو الأصدقاء وهو: كيف نجح الجيش العربي السوري في التعامل مع مثل هذا النوع الجديد من الحروب؟ وكيف انتصر فيما هزم فيه الجيش الأمريكي بقدراته وإمكاناته اللامحدودة؟ وهنا يجب الوقوف والتأمل طويلاً حول تفاصيل معارك التحرير لأنها ستكشف الكثير من أسرار النصر ومفاتيحه, ويمكنني الآن كشف أحد أسرار ذلك الانتصار عبر ما تمكنت من رصده خلال متابعتي اليومية وعلى مدار الساعة طوال سنوات الحرب, وأيضاً عبر الزيارات المنتظمة لسورية, واللقاءات مع بعض القادة الميدانيين.
فأثناء زيارتي الأخيرة لسورية كانت معركة درعا على أشدها وتسير بخطا متسارعة يحقق فيها الجيش العربي السوري انتصارات لا تستطيع وسائل الإعلام ملاحقتها، فالانتصارات كانت أسرع من نقل الخبر, وكان من حسن حظي اللقاء بأحد أهم القادة الميدانيين الذي حفر اسمه بحروف من نور في تاريخ العسكرية ليست السورية فقط ولا حتى العربية بل العالمية, فما حققه ذلك القائد العسكري وغيره من القادة الأفذاذ من تحرير للمدن والبلدات والقرى السورية من براثن المجموعات التكفيرية الإرهابية جعل هؤلاء أيقونة النصر للجيش العربي السوري.
كما لاحظت ذلك الحجم الكبير لمجموعات الدفاع الوطني داخل الصفوف المقاتلة والتي انضمت للحرب إلى جانب القوات النظامية وحققت انتصارات وبطولات يشهد بها الجميع.. فالكثير من القادة الميدانيين الأفذاذ يلقبون بـ«الشهداء الأحياء» إذ إن أحدهم أصيب تسع إصابات مميتة خلال المعارك المختلفة ورغم ذلك يرفض التقاعد ويعود لأرض المعركة قبل أن يتم شفاؤه, ومازال مُصراً على الاستمرار في المساهمة الفاعلة في الحرب على الإرهاب.
وهذا النموذج ليس وحيداً أو فريداً فمثله الكثيرون.. فالشهداء الأحياء الذين مازالوا مُصرين على الاستمرار حتى نهاية الحرب وتحقيق الانتصار هم أحد أهم مفاتيح نصر سورية في هذه الحرب الكونية ولاسيما أن هؤلاء الشهداء الأحياء لم يكن أغلبهم من قوات الجيش النظامية لكنهم مواطنون سوريون عاديون وجدوا أنه من الواجب عليهم الانضمام للجيش للقتال بجواره، فكان لهم ما أرادوا, حيث تم احتضانهم بوساطة قوات الجيش وتم تدريبهم قبل أن يشاركوا في خوض المعارك الشرسة, فحاربوا الجماعات التكفيرية الإرهابية داخل الشوارع بأساليبهم القتالية نفسها لكن بإيمان مختلف فتحقق النصر, اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.
كاتب من مصر
(تشرين3-سيرياهوم نيوز)
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أكثر من 72 مليون ليرة سلف لأسر الشهداء والجرحى في طرطوس

12-09-2018   رفاه نيوف: يستمر برنامج «مشروعي» في محافظة طرطوس بدعم المجتمع المحلي وتنميته عن طريق منح السلف لـ 147 تجمعاً سكنياً موزعة في جميع مناطق ...