آخر الأخبار
الرئيسية » المواطن والمسؤول » ورش تصليح السيارات.. «على قلب» سكان العاصمة..الى متى؟!

ورش تصليح السيارات.. «على قلب» سكان العاصمة..الى متى؟!

١٢-٧-٢٠١٨

لمى علي: 

قد نرفض وجود بعض المهن بالقرب منا رغم حاجتنا للاستفادة منها، لما لها من خصوصية تجعل من وجودها ضمن الأحياء السكنية مشكلة، كما هو حال ورش تصليح السيارات التي غزت العاصمة خلال سنوات الحرب التي عانى ويعاني منها أصحاب المحال والسكان في مناطق تجمعها لأسباب عدة، ورغم أن جميع الأطراف تعلم أن وجودها مخالف، إلا أن عمليات «تسوية وضعها» تسير لكن ببطء.
«تشرين» سلطت الضوء على معاناة المواطنين من وجود هذه الورش ضمن الأحياء السكنية، والتقت عدداً منهم، والبداية مع «أبو عبدو» العامل في أحد أفران المعجنات في منطقة الشيخ سعد بالمزة، الذي يقع بالقرب من ورشة تصليح سيارات في المنطقة، وقد أشار إلى أن أغلب محال سوق الشيخ سعد مختصة بالطعام والشراب ووجود محال تصليح سيارات غير منطقي، فالزبون الذي يأتي لشراء المعجنات ويجد الفرن بجانب الشحم وزيت السيارات قد ينفر من الشراء، خاصة أن عمال تلك الورشات لا يعملون ضمن المحل فقط، وإنما ينتشرون على الرصيف أمام المحل وعلى يمينه ويساره.
كذلك أكد أبو عماد (صاحب محل شاورما) في منطقة الميدان رفضه وجود هذه المهنة في أماكن بيع الطعام، وقال: نعرف أن وجود محال تصليح السيارات في الأماكن السكنية مخالف، ولا يوجد مسوغ لإبقائها إلا الفساد والرشاوى، فوجودها يؤثر سلباً في المحال المجاورة لها، فهي تسبب ازدحاماً على الرصيف وتزعج المواطن الذي يمشي هناك، وتحرم أي زبون معه سيارة من التوقف لأخذ حاجته من المحال الموجودة في المكان.
بسبب الأزمة
سميرة الخالد من سكان منطقة البرامكة تعاني من الضجيج وعدم نظافة الحي بسبب ورش تصليح السيارات الموجودة في المنطقة، والتي انتشرت بشكل ملحوظ خلال سنوات الأزمة، قالت: عانينا في هذا الشارع من وجود هذه الورشات التي تزعج جميع من حولها، بسبب مبيت عدد من السيارات المعطلة في هذا المكان، إضافة إلى عدم نظافة المكان نتيجة المواد التي تستخدم في تنظيف السيارات والتي من الصعب إزالتها، كذلك ضجيج العمال والآلات وأصوات السيارات. وأشارت سميرة إلى أن معظم أصحاب الورش الموجودة كانوا في مناطق ضمن الريف الدمشقي الذي تعرض للخطر بسبب الإرهاب، وتالياً تبرير وجود هذه الأعمال في غير مكانها المخصص كان في الماضي وارد، لكن اليوم، ومع تحرير جميع مناطق الريف من سيطرة المجموعات المسلحة وعودة المياه إلى مجاريها في تلك الأماكن، يجب نقل هذه الورش في أسرع وقت ممكن، وإعادة تنظيف وترميم الأماكن التي تشغلها ضمن العاصمة.
ومن وجهة النظر المقابلة، فإن أصحاب هذه الورش، وخاصة حديثة الوجود ضمن العاصمة، يعانون أيضاً من صعوبة التأقلم مع الأماكن الجديدة لهم، لأسباب متعددة، سعد المنجد، عامل في إحدى تلك الورش، قال: توقفنا فترة من الزمن عن العمل بعد سيطرة الإرهابيين على منطقة القدم، وخسرنا كل ما كنا نملك من محال ومعدات وآلات في هذه المهنة، وبعد أن بدأنا بالعمل بشكل جزئي ضمن المدينة، وعادت حركة العمل نوعاً ما إلى مجراها، تسعى المحافظة إلى إخلائنا من المدينة… وأوضح سعد أنهم يتحملون ضيق المكان والأجرة المرتفعة وقلة المعدات ودفع المخالفات، لأن الانتقال إلى مكان جديد صعب في الفترة الحالية.
حملة مستمرة
وفي تصريح لعضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق فيصل سرور أشار إلى أن وجود ورش تصليح السيارات ضمن مدينة دمشق غير قانوني أبداً، فمن شروط ترخيص هذه الورش وجودها خارج الأماكن السكنية، وتالياً تسعى المحافظة إلى عدم وجود أي ورشة تصليح سيارات ضمن مدينة دمشق. موضحاً أنه منذ بداية عام 2016 بدأت محافظة دمشق بحملة لإعادة جميع ورش تصليح السيارات إلى المناطق المخصصة لها خارج مدنية دمشق، وبالتحديد إلى منطقتي حوش بلاس والقدم، وقد يتم افتتاح منطقة ثالثة في القابون، وهذه الحملة زاد نشاطها خاصة بعد عودة الأمان إلى تلك المناطق. وأضاف: خلال عام 2016 كانت نسبة الإشغال في منطقة حوش بلاس 20% فقط، أما اليوم فوصلت النسبة إلى 90%، والحملة مستمرة. وبين أنه في ثمانينيات القرن الماضي تم منح ترخيص مؤقت لورش تصليح سيارات في منطقتين هما ساحة الفريشات في باب شرقي والمنطقة الصناعية، وانتهت مدة الترخيص منذ زمن، وأما ما تبقى من ورش في المدينة فكلها مخالفة ويتم العمل على نقلها إلى أماكنها المخصصة بالتدريج.
أرقام وحجج
وعن نتائج تلك الحملة بالأرقام قال سرور: خلال عام 2017 وصل عدد ضبوط المحال المخالفة إلى 35 ألف ضبط، 20% منها خاصة بورشات تصليح السيارات، وحوالي 5- 6 آلاف مخالفة إشغال رصيف، جزء كبير منها إشغال ورشات تصليح السيارات للأرصفة. وخلال الفترة الماضية تم تنظيم 143 مخالفة لمحال تصليح السيارات منها ما يصل إلى إغلاق المحل، و402ضبط والمخالفة لكل ضبط لا تقل عن دفع مبلغ 3000 ل.س خلال شهر واحد.
مشيراً إلى أن تجمع ورش تصليح السيارات في منطقة زقاق الجن تشهد أعلى نسبة شكاوى، والحجج التي تذرع بها أصحاب هذه الورش للمماطلة في الاستجابة لإغلاق المحل أو نقله إلى خارج المدينة هو تحويل ورشة التصليح إلى محل لتقديم خدمات الدوزان والتشحيم وغيار الزيت فقط، فهذه المحال مسموحة ضمن المدينة.
(سيرياهوم نيوز-تشرين)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقنين الكهرباء يرهق أهالي «دير علي» .. والحارة الجنوبية عطشى منذ شهر

 19-09-2018   طالب الأهالي في منطقة «الدير علي» في ريف دمشق بتقليص ساعات تقنين الكهرباء التي تزيد على سبع ساعات في اليوم، ما يرهق الأهالي ويزيد ...