آخر الأخبار

بعد التراجع

 13-7-2018
باسل معلا

تراجعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن قرارها بتشديد الرقابة على كافة الاسواق والمحلات التجارية التي تتعامل ببيع الالبسة المستعملة (البالة) وضبطها باعتبارها مواد مجهولة المصدر (مهربة) وحجزها واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة أصولاً.

القرار ومنذ أن صدر تسبب في حالة من الامتعاض كان واضحاً على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث كان السواد الاعظم من الجمهور ضد هذا القرار لاعتبارات كثيرة، مع الاشارة أن جلها على حق، فكثير من السوريين اصبحوا يتسوقون من محلات البالة وخاصة مع غلاء اسعار الالبسة الجاهزة وسوء التصنيع لجزء كبير من الالبسة الجاهزة المعروضة في الاسواق.‏

الحقيقة انني مع تطبيق هذا القرار ولست مع الوضع الحالي من اكتظاظ الاسواق والمحال التجارية بالألبسة المستعملة (البالة) لعدة اسباب لعل اهمها يتمثل في أن هذه البضائع تدخل إلى الاسواق السورية تهريباً دون أن يدفع العاملون فيها ما يترتب عليهم من رسوم وضرائب لخزينة الدولة في الوقت الذي يحققون فيه الارباح الكبيرة وخاصة ان تلك البضائع ثمنها بخس للغاية في البلاد التي تأتي منها وهي تباع بالكيلو.‏

الامر الاخر له علاقة بأسعار هذه المنتجات في أسواقنا وبمختلف المحافظات، فاليوم لم تعد اسعار (البالة) تناسب حتى ذوي الدخل المحدود، فالمهتم بهذا النوع من الالبسة يعرف ان المرء قد يجد حذاء في محال الالبسة المستعملة يباع بآلاف الليرات السورية لينتفي السبب في تواجد هكذا بضائع بأنها رخيصة وتلبي الحاجة وتتناسب مع حاجة البعض.‏

نعم أيها السادة فالأسعار في محال الالبسة المستعلمة اصبحت تضاهي في بعض الاحيان اسعار الالبسة الجديدة والمصنعة محلياً وعليه أؤكد أنه اذا كان الفرق ليس كبيراً او حتى قد يكون معدوماً في أغلب الاحيان، فدعونا نتجه نحو الألبسة الجديدة (المحلية) وخاصة ان هذا النوع من البضائع ما زال يلحق بصناعة الالبسة الجاهزة الضربات المتتالية لأسباب غير مبررة، ولعل اهمها أن يحقق بعض التجار الارباح الباهظة على حساب الدولة والمواطن في آن واحد لتكون النتيجة أننا اصبحنا نرتدي ما يرميه البعض او ما يتخلى عنه بلا ثمن‏

الكثير لا يعرف أن من يتاجر ويعمل في الالبسة المستعملة (البالة) وفي مختلف المحافظات هم من كبار التجار، كما ان تجارتهم هذه يبلغ حجمها مئات الملايين من الليرات السورية، لذلك لن امعن بالتفاؤل بأن الحملة التي ستشن بناء على القرار الصادر ستؤتي أكلها وخاصة ان المرابح كبيرة ولن يطيق من يعمل بها أن يتنازل عنها بسهولة.‏

(سيرياهوم نيوز/٥-الثورة)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بين نارين ..!!

18-11-2018   سناء يعقوب: يهاجمون.. يتهمون.. ينشرون باعتقادهم «غسيل الإعلام» بأفق ضيق أحادي النظرة, وهم بذلك يعممون, وينسون أن لكل قاعدة استثناء, وأن الصحفي هو في ...