آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » علي رجب حسين: جسـدتُ المرأة لأنها قيمـة إنسـانية.. ترمز إلى الأمِّ-الأرض

علي رجب حسين: جسـدتُ المرأة لأنها قيمـة إنسـانية.. ترمز إلى الأمِّ-الأرض

هفاف ميهوب

«للخشبِ حكاياته ورواياته المتجذرة في عمقه والجذوع، وعلى النحَّات أن يعيد الحياة له من خلالِ البحثِ في أسراره وترجمة أنفاسه، وتفكيكِ شيفرات الحقب الزمنية، ونقل حكاياها إلى القلوب، بعملٍ نحتيٍّ مُشبع بفكرةٍ وموضوع».

إنه ما أعلنهُ قولاً وترجمهُ فعلاً «علي رجب حسين» النحات والفنان التشكيلي الذي بثَّ في الجماد حياة هي الأنوثة التي جعلها عنصر إبداعه الأساسي، وباختلاف الحالات التي تتوالى عليها وحاكى فيها، كل ما يساهم في تجسيدِ مشاعرها المتناقضة على مدى صراعها الوجودي والذاتي.‏

لأجلِ ذلك، ولأنه من الفنانين الذين سعوا لمواجهة الحرب البشعة والظلامية، بثقافة أعمالهم الفنية التنويرية.. حاورناه وسألناه:‏

  • لكلِّ لوحةٍ حكاية يرويها مبدعها بحكمته. ما الحكايةُ التي يرويها «علي رجب حسين» عن نفسه، وصولاً إلى تميزِ بصمته؟.‏
  • • كانت البداية ميولا وتعبيرات عفوية، وخربشاتٌ سريعة على الجدران والكتب والدفاتر، وقد بدأتُ بصنعِ بعض أدواتي منذ كنتُ في الصف الثالث، حيث شاركتُ مع رواد الطلائع، ببعض الأعمال النحتية.. أيضاً، كنتُ أحاول رسم الأشخاص وأضيف من خيالي، الرموز والكتابات التي أزين بها لوحاتٍ كانت تلقى إعجاب المقربين، مثلما أساتذة المدرسة..‏

هكذا بدأت، وكنت أقضي معظم وقتي في الاهتمام وتهذيب هوايتي.. الموهبة التي لم أستطع مقاومة إلحاحها بأن أترجمها في أعمالٍ تطورت، إلى أن صارت على ماهي عليه الآن.‏

  • مابينَ الفنان ولوحته أو منحوتته، محاكاةٌ تنبضُ بالحياة.. أي سرٍّ ذاك الذي يمكِّنه من بثِّ الروحِ في أعمالهِ، وبأقسى وأعنفِ الأدوات؟.‏
  • • قبل أن أدخل إلى كلية الفنون الجميلة، كنتُ قد طوّرت رؤيتي إلى أن غدت أكثر نضوجاً وتنوعاً. لكن، السرّ الذي جعلني أحاكي أعمالي هو المرأة، فلقد كان لها حضورها الذي اتَّضح في كل عمل كنتُ أنفِّذه بالرسم أو النحت.‏

نعم، لقد سيطرت المرأة على جميع أعمالي، فوظَّفت خصبها في الكتل، وحنانها ورقتها في الخطوط، وحبها في الشموخ، ووجدها في جمالية الكتلة والفراغ. هنا تكمن علاقتي ومحاكاتي للوحة أو المنحوتة المرأة التي هي، الأم والحبيبة، وغالباً الأم….‏

هذه العلاقة، هي التي جعلت منحوتتي أشبه بكائنٍ ينبضُ بقلب واحد ولعدة أرواح أو أجساد، يُكمل بعضها الأخر ليبدو العمل مدروساً، وحسب دوران عقارب الساعة.‏

  • تقول: «عند تجسيدِ الأنثى، على الفنان أن يُركِّز على مايهتم بالمشاعر الروحانية-الجمالية».. لِمَ اخترتَ عالم المرأة تحديداً، وكيف أنطقتَ أسراره؟.‏
  • • كُثر من الفنانين جسدوا المرأة بكلِّ حالاتها وباحترام، ولقد ابتعدتُ وفي كل الحالات التي جسدتها فيها، عن المغريات التي نزعتها عن طرحي لها، وحتى لو لزم الأمر أجسد الأجمل والأكثر قيمة، وبما يجعل وجودها في أعمالي يختصر الحياة والطبيعة..‏

لهذا اخترتها.. لأن وجودها هو قيمة إنسانية ترمز إلى الأمِّ – الأرض، بليونتها ولا محدوديتها وتجدّدها.. المرأة التي أنطقت عالمها من خلال تطويع البازلت أو الخشب أو الحجر، لعواطفها الجياشة وأنوثتها وخصوبتها التي بها تستمر الحياة.‏

  • تقولُ أيضاً: «مياهُ بحور الفنِّ عذبة وصافية، تستطيع بقلمك أو ريشة ألوانك، أن ترسم أمواجها..».. هي رسالة. أتراها تصل في زمنٍ يغرقُ في مستنقعاتِ الجهلِ والعفن؟.‏
  • • نعم، مياه بحورِ الفنِّ عذبة وصافية ونقية، وعندما يكون الفنان مخلص لعمله وصادق في نقل إحساسه في المكان والزمان، حتماً، يتطلب ذلك الغوص في تلك المياه، وربما تُفكَّك تلك الشيفرا المجلوة بالجمال الذي يليق بالمجتمعات الراقية والمتحضرة.‏

بالتأكيد هي رسالة، فالفن يدغدغ مشاعر أصحاب الفكر والمعرفة لأنه علمٌ يجمع كل العلوم، ومن يعبث بالأوابد والإرث الفني، أو يرفض الفن أصلاً، فإنه يمحو نفسه من ذاكرة التاريخ، ولن يكون له وجود..‏

  • تزدهر الفنون التشكيلية والنحتية في سورية بطريقة مُلفتة. ما السبب ياترى، ولماذا نراهُ يتفوق في إضاءته على مايرتقي بالحياة الإنسانية؟‏
  • • يعود سبب ازدهار الفنون التشكيلية في سورية، لوجود نسبة عالية من الثقافة والتطور والتناغم والتنوع الفسيفسائي وتعدد وانتشار الأكاديميات. أما سرَّ تفوقنا في هذا الفن، فهو ماحملتهُ اللوحات والمنحوتات السورية، ولزمنٍ طويل، من ملامح الحقب الزمنية.. هذا يُبقي الفنان ويُبقي العمل.. الفنان يُظهر الجمال، والعمل رسالته الراقية والباقية.‏
  • تسألُ اللوحة مبدعها عن أنامله، ونسألهُ نحنُ، عن لوحاته ومعارضه.. ما اللوحة التي تشعرها الأقرب إليك روحاً ولغةً، وماالمعارض التي شاركت فيها تشكيلاً ونحتاً؟‏
  • • جميع أعمالي محبَّبة إليَّ، ولكل عملٍ مدلوله ورمزيته وجماليته، لأنه تسجيل لكلِّ لحظة من اللحظات التي عشتها معه..‏

بالنسبة للمعارض التي شاركت فيها، فأولها عام 1987 حيث أقمتُ معرضاً لرسومِ الكاريكاتير، وكنتُ يومها في الصف العاشر.‏

بعدها، ومنذ عام 1993 بدأت مشاركاتي في المعارض ومنها، المعرض السنوي لوزارة الثقافة، ومعظم المعارض الجماعية على مستوى المحافظة والقطر، وقد انجزت أول منحوتة في محافظة طرطوس» بعملٍ طوعي، في أحد المهرجانات السابقة.‏

شاركت وأشرفتُ على ملتقى النحت في «طرطوس» 2010 وفي «حصين البحر» ولي عمل في ملتقى «النقيب» الدائم من الرخام، وقدمت في العام الذي يليه منحوتة من خشب الكينا في ملتقى طوعي. أقمت هذا العام معرضاً في «اللاذقية» مع زميلةٌ قدمت لوحات زيتية..‏

حالياً، أقيم معرضاً على أرض ملتقى النحت في بلدة «النقيب» مرافقة لتكريمي من قبل مجلس البلدة، وذلك في 2/7/2018…‏

  • نختم.. بكلمة منكَ فلمن توجِّهها، وماذا تقول لمن تاجر بأخلاقه الإبداعية، وساهم في هدرِ حياة وجمال الأرض السورية؟.‏
  • • كلمتي للأهل: لا تردعوا أطفالكم عند الشخبرة. وفروا لهم الورق والألوان ودعوهم..‏

لأساتذة المدارس: لاتهملوا مادة الفنون، وابحثوا عن المدرس المبدع.‏

للقائمين على الثقافة: ضعوا في برامج ندواتكم ما يعرف الناس بالفنون التشكيلية.‏

لمن تاجرَ بأخلاقه الإبداعية: أيا خائن المهنة والمجتمع والوطن.. ربما أنتَ بالأصل متسلق فلا مبدأ لديكَ تحترمه.. ربحتَ الخيانة وخسرتَ الكرامة وجمال هذا الوطنن الذي هو بالأصل ملهمي بالإبداع..

 

 

سيرياهوم نيوز/5-الثورة
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خمس سنوات على رحيل «شارلي شاربلن العرب» … نضال سيجري.. بح صوته وهو ينادي بالسلام وحظي بالاحترام بما كان يحمله من رسائل حب

15-07-2018 | وائل العدس استفاق من غيبوبة طويلة قبل يومين من وفاته، فأمسك بيد شقيقه وهو يقول: «سورية يا فواز» ثم انهمر الدمع من عينيه، ...