تعتبر تحويلات المغتربين من أهم العوامل الداعمة للحركة والنشاط الاقتصادي, ونظراً لأهميتها بدأ البنك الدولي يعطيها ويوليها أهمية خاصة وأطلق عليها مصطلح الاقتصاد المهاجر, وهي تساهم في تفعيل الدورة الاقتصادية ودعم الموازين الاقتصادية والاحتياطيات النقدية وميزان المدفوعات وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين وتفعيل المشاريع الاستثمارية وخاصة الصغيرة والمتوسطة وتمويل المستوردات ودعم الليرة السورية وتخفيف تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الاقتصادي الظالمة وتداعيات هروب بعض المستثمرين بعد أن حصلوا على قروض كبيرة …الخ, وتتباين المعلومات حول تحويلات المغتربين السوريين وخاصة في ظل التداعيات السلبية للعقوبات والحصار الاقتصادي المفروض ظلماً على سورية وتقدر بشكل متوسط بحدود 7 ملايين دولار يومياً, لكن المصادر السورية أكدت بأن قيمها بملايين الليرات السورية كانت كما في الجدول التالي:

ومن خلال تحليل الجدول يتبين لنا التزايد الكبير في قيمة التحويلات من سنة لأخرى وخاصة في سنوات الحرب, وهذا يؤكد أصالة السوريين الذين أكدوا ارتباطهم بوطنهم وأهلهم, وعوضوا عن بعض الصعوبات الناتجة عن تداعيات الحرب وخاصة مع ارتفاع الأسعار ومعدل البطالة وغيرهما, وتؤكد أيضا تحدي السوريين المغتربين لكل أنواع العقوبات والحصار الاقتصاديين الظالمين المفروضين على الشعب السوري, ومن هنا نقول: آن الأوان لاعتماد سياسة نقدية خاصة من قبل البنك المركزي مع صرف قيمة التحويلات النقدية للمغتربين, وفي رأينا أن التعامل الاقتصادي الصحيح معها سينعكس إيجاباً على مجمل النشاط الاقتصادي بشكل عام وعلى سعر الصرف بشكل خاص, انطلاقاً من العلاقة الجدلية بين سعر الصرف وسعر عوامل الإنتاج ذات المنشأ الخارجي اللازمة لذلك, وهذا يتطلب ترسيخ عوامل جذب التحويلات عن طريق البنوك السورية وبطرق رسمية وليس غيرها, أي أن تلقى وتحظى بعناية خاصة من قبل السياسة النقدية السورية سواء للحوالة أو المحولين لها لأنها برأينا هي بمثابة (المستوردات الايجابية من دون تكلفة), وأن يقل الفارق بل أن تتحقق المساواة بين سعر صرف الحوالة في البنك المركزي وسعر السوق لها, وعندها نستطيع تأمين الكثير من متطلبات إعادة الإعمار والبناء السورية, وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد بتاريخ 9/7/2018 وفي حوار سيادته مع الدبلوماسيين السوريين وفي مقر وزارة الخارجية السورية: (بأن إعادة إعمار سورية على رأس أولويات الحكومة في البلاد, وأننا مستمرون في مكافحة الإرهاب حتى تحرير كافة أراضي سورية مهما كانت الجهة التي تحتلها, وتعديل القوانين والتشريعات بما يتناسب مع المرحلة القادمة), فهل نبدأ من السوريين الموجودين في الخارج؟!.