آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » خمس سنوات على رحيل «شارلي شاربلن العرب» … نضال سيجري.. بح صوته وهو ينادي بالسلام وحظي بالاحترام بما كان يحمله من رسائل حب

خمس سنوات على رحيل «شارلي شاربلن العرب» … نضال سيجري.. بح صوته وهو ينادي بالسلام وحظي بالاحترام بما كان يحمله من رسائل حب

| وائل العدس

استفاق من غيبوبة طويلة قبل يومين من وفاته، فأمسك بيد شقيقه وهو يقول: «سورية يا فواز» ثم انهمر الدمع من عينيه، ليعود إلى غيبوبته ويفارق الحياة. هذا هو المشهد قبل الأخير في حياة نضال سيجري.

أما المشهد الأخير، فجاء تلبية لوصية الفنان الراحل عندما سجى جثمانه على خشبة المسرح القومي في اللاذقية قبل أن تسدل الستار على مسيرته ويوارى الثرى في مقبرة الروضة.

قاوم «شارلي شاربلن العرب» المرض وبقي صامتاً لسنتين بعد استئصال حنجرته، قبل أن يرفع الراية البيضاء أمام مرض عضال تغلغل في جسده حتى تمكن منه.

أما آخر ما كتبه على صفحته في الفيسبوك: «وطني مجروح وأنا أنزف.. خانتني حنجرتي فاقتلعتها… أرجوكم لا تخونوا وطنكم».

لم يتحمل مشاهد الدم، فغادر قبل أن ينعم بوطن آمن، بح صوته وهو ينادي بالسلام… وشاء القدر أن يخطفه الموت في شهر رمضان الذي طالما كان ضيفاً خفيف الظل فيه على الشاشات الصغيرة.

يحظى باحترام وحب كبير لدى السوريين، بما كان يحمله من رسائل حب واعتدال، وخاصة أنه اتخذ من صفحته على الفيسبوك منبراً لمخاطبة أبناء بلده، ودعوتهم للحوار، ونبذ العنف.

ستتذكره ضيعة «أم الطنافس»… بحجارتها وبحرها وسهلها وجبالها… ستبقى الضيعة «ضائعة»… تفتقد حضور «أسعد خرشوف» الذي أضحك الناس وأبكاهم.

من هو؟

ولد سيجري في 28 أيار 1965 في مدينة اللاذقية، ويعود أصله إلى قرية تسمى سيجر في ريف إدلب الغربي، وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، متزوج وله ولدان.

أصبح عضواً في نقابة الفنانين السوريين في 17/9/1991، شارك في الكثير من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، وحقق نجاحاً بارزاً في الأدوار الكوميدية حيث اختار شخصيات غريبة ميزته عند المشاهدين.

وقد انتشرت شهرته خارج سورية بشكل كبير بسبب دور «أسعد» في مسلسل «ضيعة صايعة»، ذلك الريفي الجميل، الطيب الساذج، والوطني الساحر المغلوب على أمره، حيث لعب سيجري هذا الدور بشكل لافت، وكرسه شخصية شعبية بامتياز، سكنت في وجدان جمهورنا، في مسلسل كان نقطة علام في تاريخ الدراما السورية، وهو ما دفع الكثيرين من محبيه وبعض النقاد لتلقيبه بـ«شارلي شابلن» العرب.

عانى في السنوات الأخيرة مرض السرطان الذي أدى إلى استئصال حنجرته، ولكنه ظهر في دورين صامتين العام الماضي في «بنات العيلة»، و«الأميمي».

على مدى سنوات عمره التسع والأربعين كان يحرق المراحل ليحقق الأحلام التي عاشت في مخيلته منذ أن كان طفلاً يلهو في مسقط رأسه في اللاذقية لتكون حصيلته الفنية خلال مسيرة استمرت قرابة العشرين عاماً تضم أكثر من خمس عشرة مسرحية للمسرح القومي ومسرح الطفل، وعشرة أفلام سينمائية روائية وقصيرة، وأكثر من مئة تمثيلية ومسلسل تلفزيوني، ليكون الرابط بين هذه الأعمال قدرة سيجري الفريدة على الإتيان بشخصيات جديدة مع كل عمل دون الوقوع في أسر التكرار والنمطية.

هو فنان مختلف، يدهشك ببساطته، إنه إنسان مندفع وجدي، يحب الخير لكل الناس ولوطنه، هو إنسان شفاف إلى أبعد حد، وهو نهر كبير من الحب والوجع.

معروف بطيبة قلبه ومحبته للجميع ولم يترك فرصة إلا واغتنمها في محاولات صادقة لإعادة الألفة والمحبة لقلوب السوريين، وكان لندائه الشهير المسجل بحنجرته المبحوحة على أثير «شام إف إم» أثره البالغ في نفوس كل من سمعه حيث قال: «الحب هو الخلاص.. الحب هو الحل.. يا أولاد أمي.. الحب هو الحل.. يا وطني».

يقول سيجري عن نفسه: «أحس بأن الإنسان موجود في كل الأمكنة وفيه كل التناقضات؛ في لحظة ينجح، وفي لحظة يفشل.. لكن عليه دوماً أن يجرب.. ومن الضروري دوماً أن ترفع صوتك.. وأنا لم أزل نضال.. نضال نفسه الشغوف والمندهش، ولن أستغني عن اندهاشي.. لا أريد أن أصل إلى مكان ما من دون أن أندهش.. سأشتغل على نفسي لأبقى أندهش دوماً».

السينما والمسرح

لم يبتعد سيجري عن المسرح كغيره من الفنانين بل واظب على التمرن والتمرين على خشبات المسارح في سورية كممثل ومخرج ومن العروض التي قدمها «كاليغولا» و«أواكس» و«تخاريف» و«حمام بغدادي» و«الأرامل على البسكليت» و«النورس» و«مات ثلاث مرات» وغيرها.

وفي السينما جسد مجموعة من الشخصيات واضعاً من خلالها بصمة سينمائية خاصة توجها بإخراجه لفيلم «طعم الليمون» الذي يتحدث عن اللجوء الإنساني رافعاً من خلاله الأحداث اليومية إلى مصافي الأسطورة، ومن الأفلام التي شارك فيها «الطحين الأسود» و«خارج التغطية» و«حادثة على الطريق» و«الترحال» و«زهرة الرمان» وغيرها.

صمتك إبداع

نشرت صحيفة «الوطن» مقالاً قبل وفاته بعام عن سيجري بعد انتهاء الموسم الدرامي تحت عنوان «صمتك إبداع» جاء فيه:

نجح النجم السوري نضال سيجري بالتفوق على نفسه وعلى العارض الصحي الذي أصابه ليحوله إلى حالة إبداع فنية تسجل له عبر إطلالتين متميزتين في رمضان 2012.

وأدى سيجري البطولة الذكورية في مسلسل «بنات العيلة» للمخرجة رشا شربتجي، على حين ارتدى العباءة الشامية في «الأمّيمي» لتامر إسحاق، في الوقت الذي تكفل بمهمة التعاون الفني في مسلسل «أرواح عارية» لليث حجو.

سيجري الذي أجرى عدة عمليات جراحية لم يخفت نجمه رغم اختفاء صوته، على العكس تماماً أثبت علو كعبه وأن الحالة الإبداعية مستمرة ما دام القلب ينبض.

مرضه لم يشكل عائقاً أمامه لإظهار موهبته الفنية، بل صارع الحياة وتشبث بالأمل مظهراً إرادته وإصراره على البقاء في مهنته التي عشقها وعشقته.

سيجري فنان أكبر من أن يحتاج إلى شفقة أدبية تختصر ببضع كلمات، بل هو مثال لإرادة العيش والعمل والنجاح وحب الحياة والطموح والإنجاز.

صمته إبداع.. وفاعلية هادئة وسيادة على الذات، وثبوت على العزم وتحقيق للتوازن وسيطرة على النفس وبث الروح في الشخصية التي يؤديها.

وعلا صوت السيجري.. هذا الصوت كان صامتاً لكنه أبلغ من الكلام، وأشد من دوي القنابل فاعلية وأكثر أثراً في المجتمع.

إذاً إن أي صمت مهما كان نوعه لهو كلام آخر.. له ألف معنى ومعنى.. إذا صدر من مبدع قدير متميز.. شهدت له الأيام بهذا الإبداع والقدرة والتميز.

فور انتشار خبر وفاته قبل خمس سنوات، سارع معظم المشتغلين بالدراما إلى نعيه عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أهم ما كتب:

أيمن زيدان: لغيابك يا نضال طعم العلقم، تغمدتك السماء بالرحمة، نضال سيجري الصديق الذي رحل مبكراً، وترك وراءه سحباً من الوجع والحزن.

ممدوح حمادة: «تحياتي يا صديقي.. حكيت مع بيروت قبل شوي، وعرفت إنك بالشام فقررت حملك أمانة «بوسة للشام»، و«بوسة إلك ماركة مسجلة». كانت هذه آخر رسالة بيننا ولم أتلق رداً يومها، وبما أنه ليس من عادتك ألا ترد صاع الحب صاعين فقد أدركت يومها، أن قبلاتي لم تصل إليك ولا إلى الشام.

مازن طه: «نضال سيجري، مفجع غيابك أيها البحار النبيل، مفجع غيابك يا طائر الفينيق، لم يكن صوتك غائباً، بل كان حاضراً وبقوة، كنت الصوت الذي لم يفقد البوصلة، كنت الصوت الذي نصغي إليه جميعاً وبخشوع أسطوري، كنت الصوت الذي يخرج من رحم الوجع. لا لن يغيب صوتك.. لن يغيب حضورك.

شكران مرتجى: صديقي نضال رحلت لدنيا الحق. صديقي وجعه وجعان المرض والوطن. صديقي أرقد بسلام. سوف أشتاق إليك يا رفيقي.

فراس إبراهيم: لا أدري هل أرثيك أم أرثي نفسي، أم أعتب عليك لأنك لم تأخذ بيدي في هذه الرحلة المنتظرة، وأنت تعرف جيداً أنني قد حزمت حقائبي لأرافقك؟

ديمة قندلفت: نضال سيجري.. على أمل لقاء آخر، في عالم آخر، حيث لا ألم ولا وجعٌ ولا خوف، عالمٌ يسوده الأبيض والسلام، عالمٌ يليق بِك.

رشا شربتجي: نضال سيجري.. كنت أطهر قلباً.. رحل جسمك ورح تبقى روحك الطاهرة.. وسوف تبقى إبداعاتك.. اللـه يصبرنا ويصبر أهلك.. فلترقد بسلام يا صديقي؟

أمل عرفة: كم كنت بحاجة إلى صوتي في هذين العامين» آخر ما قلته لي يا نضال… كم سنبقى بحاجتك يا نضال، أيها الفرَح الذي أضناه الصمت إلى أن ابتلعه الوجع.. اللـه معك وذاكرتنا معك وقلوبنا معك، يا ريت لو بيوم يوصل سلام سورية وأمانها لروحك.. يمكن ساعتها نكون صوتك عن جد، صوتك اللي ما كان حدا عم يفهمو، قديش ناديت بالحب.. والحب ما بدو يسمعك بهالأرض.. سمعك اللي خلق الحب ولبَّاك.

سلمى المصري: رحمة اللـه عليك يا نضال يا أبو وليم، تلقيت خبر وفاتك كالصاعقة لأنني أعرف مدى قوة إرادتك وحبك للحياة وكنت فعلاً تتصارع مع المرض لتهزمه ولكنه قهرك وهذه إرادة اللـه ولا حول ولا قوة إلا بالله، غادرتنا مبكراً ولكنك باق في قلوبنا، روحك دائماً معنا وأعمالك خالدة لن تغيب عنا، السلام لروحك الطاهرة وإن لله وإن إليه راجعون إلى جنات الخلد يا أبو وليم.

آمال سعد الدين: أن يقشعر البدن، أن تغيب عن الوعي للحظات، تصدق أنه فارقك ولا تريد أن تفارقه، قبلت تابوتك من الجهة المكتوب عليها الرأس، تمنيت لو أستطع فتحه وتقبيلك من جبينك، أخيراً احتضنتك أمك وعدت اليها، سلاماً لك.. سلاماً لروحك.. سلاماً نضال.

محمد خير الجراح: نضال سيجري.. كنت لنا دائماً مثالاً فنياً ومثالاً إنسانياً… وداعاً.

نسرين طافش: رحل عنا نضال الفنان.. لكن أبو وليم الإنسان سيبقى أثره الطيب في كل مكان.. رحمك اللـه وغفر لك وألهم أهلك الصبر والسلوان، نضال سيجري وداعاً.

سيرياهوم نيوز/5-الوطن
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تزوير وثائقي حول فيروز!!

13-08-2018  د. فؤاد شربجي: من الكذب في التوثيق، تجاهل الحقائق الأساسية في القضية الموثقة، وهذا يؤدي إلى التزوير في رواية التاريخ. في وثائقي يروي (قصة ...