آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » لينا رزق في معرضها التشكيلي الخامس..وجوه وأجسـاد بطريقة بانورامية عفوية..

لينا رزق في معرضها التشكيلي الخامس..وجوه وأجسـاد بطريقة بانورامية عفوية..

 20-7-2018
أديب مخزوم

25 لوحة بقياسات متوسطة، عرضتها الفنانة التشكيلية الشابة لينا رزق, في بهو فندق الشيراتون بدمشق, وشكلت اطلالة معرضها الخامس, في سلسلة معارضها الفردية, التي أقامتها في دمشق

(في المركز الثقافي الروسي 1998- مركز ثقافي أبو رمانة 2015 – دار الأوبرا 2015 – فندق الداما روز 2017) إضافة لمشاركاتها في العديد من المعارض الجماعية الرسمية والخاصة.‏

رؤى تخيلية‏

وفي لوحاتها يبرز الهاجس التلويني المتحرر كعنصر أساسي, في حالات تنقلها بين السطوح الشفافة والكثيفة (إعطاء سطح اللوحة أو في أماكن منه ملامس تضاريسية، باستخدام الورق والخيوط، وكل ما يخدم بحثها التشكيلي والتقني) وهي تركز على موضوع الوجوه والأجساد (وخاصة الأنثوية) وتصل في بعض لوحاتها المعروضة (أحاديات وثنائيات وثلاثيات) إلى حدود تخيل الأشكال الإنسانية، حيث تقدم مجموعة لوحات أقرب إلى المشهدية الخيالية (الوجوه المتتابعة في حركات راقصة, أو المتتابعة على الستائر, أو على تفرعات أغصان شجرة وغيرها) كما تركز في لوحات أخرى لإظهار عدة وجوه في اللوحة الواحدة، أو على خلفية لونية عفوية وتجريدية, كما في لوحتها الثلاثية, مؤكدة اندماجها بمعطيات تجربة أكثر عفوية وحركية وإنفعالية.‏

هكذا نجدها تعتمد في أحيان كثيرة على تكثيف الوجوه المتخيلة، والتي تصل أحياناً إلى حدود الصياغة التشكيلية الرمزية، كما تمنح الأجساد الأنثوية المكثفة أحياناً حركة راقصة، متجاورة مع الوجوه، والتي تحتل مساحات واسعة في بعض لوحاتها، حتى إن الوجه يحتل أحياناً كامل مساحة اللوحة. وقد تصبح حركات بعض الأجساد، أقرب إلى الحركات البهلوانية (الاكروبات).‏

حركات التفافية‏

لينا رزق (القادمة من محترفات كلية الفنون الجميلة – قسم الاتصالات البصرية عام 1996, والتي تعمل في مجال الإعلان التجاري، بمختلف أنواعه وتفرعاته، كإعلانات طرقية أو مطبوعة أو ستاندات معارض وما شابه).. وذلك في عدة شركات ووكالات إعلانية عالمية ومحلية، كما تعمل لحسابها الخاص في التصميم والتنفيذ.‏

وتحضر في بعض لوحاتها، عاصفة من الأجساد بحركات لونية التفافية، تاخذ في أحيان كثيرة شكل الأقواس، وهنا تتعزز رؤيتها الخيالية, على الطريقة المتحررة والعفوية والحديثة. فالتجربة تسير في إطار وهاجس اختصار الموضوع وتبسيطه وإعادة صياغته بلمسات لونية عفوية متتابعة ومتجاورة، لإيجاد حلول حديثة للتآلف أو للتكوين الباحث عن ملامح لمناخ تعبيري, لايتبلور فقط عبر الحركات واللمسات والضربات اللونية الفورية والمباشرة وإنما عبر التأكيد على تنويعات الموضوعات المحددة (وخاصة الوجوه والأجساد) والبحث عن تغييرات في المعالجة للوصول إلى تنويعات الإيقاعات اللونية الكامنة في موسيقا اللوحة، وما يتداخل فيها من تموجات شاعرية وغنائية وحركية. فالشعور بضرورة الذهاب أبعد من الإشارات الواقعية للشكل، دفعها في اتجاه شاعري وغنائي وتعبيري ورمزي وخيالي وحتى سوريالي, وكل ذلك يشكل مدخلاً أساسياً لتفهم أو لتذوق لوحتها الفنية الحديثة، البعيدة كل البعد عن طروحات اللوحة التسجيلية والاستهلاكية.‏

هكذا تتجه لينا رزق نحو مظهر قطف روح العناصر، بمنظور مغاير لما تراه العين عبر تركيزها لإظهار الضربات والحركات اللونية العفوية، واللجوء أحياناً إلى تركيب السماكات والطبقات اللونية الموضوعة فوق بعضها البعض، وغير ذلك من أفكار جمالية حديثة، تتعاطى مع مساحة اللوحة كنور ولون عفوي ومناخ شاعري وغنائي ينتمي إلى جماليات وثقافة فنون العصر.‏

هاجس تقني‏

وهي تركز في لوحاتها الزيتية، لإظهار مساحات النور، وهذا يساهم في حضور الجو الروحاني، وما يبرز من تأثيرات متعاقبة تعاقب الزمن نفسه. وبذلك تستلهم المناخات الجمالية الحديثة، ورموزها باتجاه اكتشاف أسرار المواد والخامات، ولا شك في أن معالجة مواضيعها المحببة عبر ذلك الأداء العفوي المباشر المشغول بكثير من التلقائية والتحرر من الضغوط الأكاديمية, يجعلها تذهب نحو تحريك فضاءات لونية في اتجاه بناء عالم داخلي, فتقيم حواراً داخل اللوحة بين انفعالاتها الذاتية ومشاهدها البصرية، مركزة أكثر على الغنائية اللونية والحركات التلقائية.‏

وهي بذلك تكسر السياق الموضوعي, لتركز أكثر على الإيقاعات اللونية المتراقصة, فالتأليف يخرج من ذاتها وأحاسيسها ورؤاها الفنية, من دون أن يبقى الموضوع محافظاً على حضوره التقريري المباشر, حتى إنها تحاذر في تنقلها من صياغة لونية إلى أخرى، الخروج من إطار المعالجة الأسلوبية الموحدة في المعرض الواحد، وهذا هو الشيء الهام قبل أي شيء آخر.‏

وعلى هذا الأساس تحول الموضوع إلى مجرد مدخل لتقديم رؤى وتآليف فنية خاصة وثقافة بصرية حديثة، تعتمد بالدرجة الأولى على العفوية اللونية والخطية عبر لمسات أو ضربات اللون, فتبدو الوجوه والأجساد، رغم محافظتها على مقاييسها ونسبها الأكاديمية، متمازجة مع ذاتها ولونيتها المنفعلة والمتموجة، حيث تتعامل مع ألوانها على أنها مادة طرية قابلة للتطويع, ويظهر ذلك التزاوج البارز بين حركة اللون وشاعرية النور أو الضوء.‏

ويذكر أنها أسست في دمشق جمعية للفنانين التشكيليين باسم (جمعية شموع السلام) وهي رئيس مجلس الإدارة فيها, لإقامة المعارض الجماعية، وإعطاء الفرص للفنانين الشباب, ودفعهم خطوات إلى الأمام، باتجاه البروز والظهور والشهرة, ولقد نظمت الجمعية، العديد من المعارض الجماعية لفنانين سوريين وعرب, ولقد تنقلت تلك المعارض، بين عدة مدن سورية ولبنانية.‏

(سيرياهوم نيوز-الثورة)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تزوير وثائقي حول فيروز!!

13-08-2018  د. فؤاد شربجي: من الكذب في التوثيق، تجاهل الحقائق الأساسية في القضية الموثقة، وهذا يؤدي إلى التزوير في رواية التاريخ. في وثائقي يروي (قصة ...