آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » عود على بدء

عود على بدء

عبد الله الشيخ 

استكمالاً  لموضوع كنت قد أثرته في قسم ” كتاب وآراء ” وتحدثت فيه عن دور الموساد الإسرائيلي في عمليات الاغتيال والتخريب في الوطن العربي وبعض البلدان الأخرى حيث كنت شبه شاهد على حوادث اغتيال مباشر أو غير مباشر لأصدقاء كانوا يتابعون تحصيلهم العلمي في بلدان أوروبية وحين أنهوا دراساتهم هناك أو حتى قبل أن ينهوها وللحقيقة كنت ومن خلال صداقاتي مع بعضهم كنت أعرف أن بنات يهوديات ( صهيونيات بالطبع ) كن يلاحقن هذا النوع من الطلبة بغية إيقاعهم في شرائكهن ( صديقات ) والغاية هي صرفهم عن متابعة الدراسة بمرافقتهم في حلهم وترحالهم حتى في نومهم لمعرفة نقاط الضعف لدة هؤلاء الطلبة ( الجنس قبل كل شيء ) ليصار إلى وضع الحلول الملائمة للاستيلاء على هؤلاء والتعامل مع كل حالة بالشكل الذي تراه ( الإدارة ) المشرفة أو التي تدير هذه النوعيات من الجاسوسات واللواتي يخضعن لدورات خاصة تعلمهن أصول المهنة بإتقان .. على أن يقوم أفراد هذه المنظمة بكتابة تقارير أسبوعية تفصل فيها انطباع كل فرد عن هذا الطالب أو المواطن أو ذاك فإذا لم تفلح الإدارة المركزية المتابعة في إيجاد الحل الذي تراه الموساد ملائماً لتطلعاتها فإن حلاً آخر يجب أن يوضع لكن بسرية تامة وبدراسة مستفيضة وحرفية كبرى لتحقيق الغاية التي وجدت من أجلها هذه ( المنظمة ) والعلاج الأخير لمعظم هذه الحالات هو القتل المباشر ( الاغتيال ) أو غير المباشر .

في الحالة الثانية ولا نعتقد أن هذا يدخل في عالم الخيال والوهم .. بل نؤكد .. أن حرص الموساد الإسرائيلي على تنفيذ هكذا عمليات يستدعي وقبل كل شيء الاستعانة بأخصائيين يتمتعون بقدرات لا تخطر على بال كاختراع أدوية تعطى لهؤلاء الطلبة بحيث تظهر أعراض المرض أو الأمراض ( المنتقاة ) لهذه الأدوية فيما بعد ولو كان بعد عامين أو ثلاثة .. ولعلنا مهما توغلنا في دراسة عمليات الموساد لا يمكن أن نصل إلى معرفة جزء مما يمتلكونه من خبرات وإمكانات تدعم عملياتهم الإجرامية تلك .ولعل العالم كله ( أو معظمه ) يدرك أن هذه المنظمة لا ترى أي حرج في تنفيذ مخطط إجرامي يوقع حروباً أو فتنة بين دول كثيرة ألا يمكن القول أن الموساد الإسرائيلي هو الذي نفذ وبحرفية مذهلة عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ؟ وهي حقيقة شبه واضحة وضوح الشمس ونرى أن هذا تم بمساعدة المملكة العربية السعودية ولعل الجلسات التي ما زالت تعقد ( لمحاولة معرفة القاتل ) ليست سوى جلسات وهمية لا مبرر لها لكن لا مصلحة لأشخاص معينين في الكشف عن الدوافع الحقيقية لهذه ( المحاكمات ) أو الكشف عمن يقف وراء عملية الاغتيال هذه لأن القاتل يتمتع بحماية دولة كبرى إن لم نقل دولاً كبرى ولعل الغاية من اتهام القطر العربي السوري بهذه الجريمة هي لإيقاع فتنة بين لبنان وسوريا وبالتحديد فتنة طائفية وبالتالي إشعال الفتيل لهذه الفتنة ولعل هذا ما حصل وأدى بالتالي إلى مذابح قامت بها وما زالت عصابات ومرتزقة جيء بهم من أصقاع الأرض كافة ظاهرها ( طائفي ) وهي في حقيقتها مرتزقة جاؤوا لغايات مادية بحتة خاصة حين سمعوا بالأموال الكثيرة التي وفرتها السعودية وقطر لهذه الغاية لأن أولئك الذين يمارسون هذا القتل وهذه الوحشية ليس لهم أية علاقة بالدين الإسلامي الحنيف وبتعاليمه السمحة .. هذا الإسلام الذي ظللتنا رحمته منذ طفولتنا وتربينا على تعاليمه وعرفنا أصوله ورحمته ..

من جانب آخر لعل القارئ المتابع لنشاط الجاسوسية الإسرائيلية يدرك مدى حرص هذه الأخيرة على تنفيذ ما تراه ملائماً للمصلحة الإسرائيلية بدقة غير معهودة .. ولعل تلك الاغتيالات التي كشف النقاب عن مرتكبيها ظلت بلا محاسبة أو ولو إدانة بسيطة لأن فاعليها يتمتعون كما أسلفنا بحصانة ” أميركية ” أو بـ ” فيتو ” أميريكي مما يجعل المنظمة الدولية عاجزة تماماً عن إدانة الفاعل أوتقديمه إلى المحاكمة وإن قدم إلى العدالة الدولية فستكون الجلسات صورية فقط .. والغاية من ذلك كله إقناع المواطن العربي بالخضوع إلى الإرادات الأميركية والبلطجة الصهيونية نظراً لقصور السلطات الأمنية في الوطن العربي والتي يفترض أن يناط بها حماية المواطن ومقدراته .. يضاف إلى ذلك وهذا هام جداً عدم وجود تنسيق أمني مفترض بين السلطات الأمنية في كافة أقطار الوطن العربي .. أم لعل الأنظمة العربية في معظمها مشغولة عن أمن الوطن والمواطن بمراقبة فقراء الوطن الذين يلهثون وراء لقمة العيش الكريم على أن أناساً آخرين أكلوا الأخضر واليابس بينما الفقراء يتفرجون على أولئك الذين أتخمت بطونهم وجيوبهم دون أن يحرك ذلك بعضاً من إحساس يحتاج إليه هؤلاء الفقراء .. ومع ذلك فإن المتخمة بطونهم يتظاهرون بالحرص على الوطن ومقدراته لا شفقة بمواطنيه وإنما مبعثه الخوف على تلك المباهج التي يتنعمون بها من أن يأتي يوم فيحرمون منها ..

إذاً ومرة أخرى نؤكد أن الوطن بحاجة إلى عقول تفكر بحراسة مقدراته وأمنه لأن الصهاينة ومنذ مدة طويلة ملؤوا الوطن العربي إن لم نقل العالم بالعيون التي تراقب وبالأيدي التي تمسك بالعصي والخناجر والأسلحة تفتك حين تقترب اللحظة المناسبة بلا أدنى شفقة ..

بالمناسبة كنا قد لاحظنا على صفحات التواصل الاجتماعي ما عبر به بعضهم عن شماتة أو فرح أو ما يشابه ذلك باغتيال العالم الدكتور عزيز اسبر ولهؤلاء نقول إن الشهادة التي حصل عليها الراحل الكبير أتت من بلد يقدر العلم والعلماء ولا يمنح شهادات دون جهد من طالبي العلم وهي فرن لكن هذه الدكتوراة تعتبر ملكاً للعلم وللوطن .. وفي هذه الحالة فإن الشامتين  لا علاقة لهم لا بالمعارضة الوطنية ولا بالوطنية .. وبالتالي فهم عملاء أوفياء للصهاينة .. وأعلنوا بهذا عن هويتهم ..

هل كانت مصادفة ؟

((لقد حدث اغتيال الدكتور عزيز بعد الانتهاء من كتابة هذه الزاوية .. وهذا يعني وقبل كل شيء فقدان عناصر الحماية لأولئك المبدعين خاصة في المجال العلمي فهل يعني ذلك أيضاً أن نترك هؤلاء أهدافاً سهلة لأولئك الذين امتهنوا القتل والاغتيال واستسهلوا ذلك فنشروا أذراعهم في كل الأحياء والشوارع والبلدات ))

(سيرياهوم نيوز6-8-2018)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إحراجات السؤال الأنطولوجي.. نخبة القطيع والمثقّف «الصّردي»

18-09-2019إدريس هاني: مازلنا ندور عن السؤال الوجودي، وما زلنا نقرأ وضعية الفلسفة والعلم والمثقف في ضوء خطورة السؤال، وسنتحدث هنا عن العلم التّعلّمي الذي ينتج ...