آخر الأخبار
الرئيسية » حديث الصباح الديني » مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي

مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين (ص) , أما بعد :

تمر بنا في هذه الأيام ذكرى يوم المرأة العالمي، هذه المناسبة التي تأتي في الثامن من شهرآذار من كل عام

و من المعلوم أن ديننا الإسلامي الحنيف كرَّم المرأة وأنصفها ووضعها في المكانة اللائقة بها كإنسان كرَّمه الله سبحانه وتعالى، وهذا ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

 ( والله مَا كُنّا في الجاهلية نعدّ النساء شيئاً حتى أنزل الله لَهُنَّ ما أنزل، وقسم لهنّ ما قسم  ).

وهذه العبارة وصفٌ دقيق من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لموقف المرأة قبل الإسلام، وقد بدأ تكريم الإسلام للمرأة باجتثاث جذور الجاهلية وجورها عليها، فأعطاها المكانة اللائقة بها وصَانَ حقوقها وَرَسَّخ واجباتها، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}

وقوله (ص) : (إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)

جاءالإسلام ليعلي من كرامة ومستوى الإنسان بما فيه الذكر والأنثى على حد سواء فشرع للرجل قوانين ومبادئ توافق تكوينه الجسماني والعقلي والنفسي وشرع للمرأة قوانين ومبادئ توافق تكوينها الجسماني و العقلي و النفسي
وفرق الإسلام بين حقوق و واجبات كل من الطرفين على حد سواء و لقد اختص الإسلام المراة بامتيازات عن الرجل تقديرًا وإكرامًا لها، مقابل ما كلفها به من أمرين عظيمين جليلين تتحمل مسؤوليتها العظيمة الرفيعة وهي :

تحمّل المرأة مهمة إعداد نفسها لتكون سكنًا معنويًا وروحيًا وحسيًا لزوجها يأوي إليها، يغسل في ظلال أنوثتها ورحاب نفسها وغزارة عواطفها المتميزة بالرحمة والمودة أدران ومتاعب وهموم كدحه وكفاحة في ميادين ما كلف به من واجبات لم تكلف بها المراة، في قول الله تعالى :

( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

كذلك تحملها أعباء الحمل ومخاطره ومشقة الولادة، ومسؤوليات الأموية في حضانة الأطفال وتنشئتهم، ومتابعة تربيتهم وإعدادهم لتحمل مسؤولياتهم تجاه تكاليف الحياة التي تنتظرهم… وإنها لا شك مسؤولية تتصاغر أمامها أية مسؤولية أخرى.

 ومقابل هذين الأمرين العظيمين والمهمتين الجليلتين فقد اختص الإسلام المرأة بامتيازات عن الرجل، بأن خفف عنها بعض الأعباء دون انتقاص من حقوقها أو حقوق الزوج.. نذكر منها:

أعفى الإسلام المرأة من أعباء القيادة العليا ومسؤولياتها وتبعاتها في تصريف شؤون الحياة، وجعل ذلك العبء ومسؤولياته على عاتق الرجل، وله أن يستعين بالمرأة ما أمكنها ذلك وبرغبتها متطوعة في ذلك من دون إرهاق لها أو تحميلها ما لا تطيق، كما هو في قول الله تعالى :  ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ..)

أعفى الإسلام المرأة من فريضة الحرب والقتال وجعل ذلك من واجبات الرجال ومسؤولياتهم، دون أن تحرم النساء من رغبة المشاركة في الجهاد وإباحته لهن إن أردن ذلك.

خفف الإسلام عن المراة عبء مسؤولية الشهادة أمام القضاء فجعل مسؤوليتها في ذلك نصف مسؤولية الرجل إذا تخلفت عن الشهادة أو نسيت مضمونها، بينما حمل الرجل كامل المسؤولية في ذلك كما في قول الله تعالى :

( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)

أما في الحالات الخاصة التي تمس مسؤوليتها في تحديد المولود ونسبة، فقد جعل مسؤوليتها في الشهادة في هذا الأمر مسؤولية كاملة من دون مشاركة لأحد معها من الرجال أو النساء في تقرير هذا الأمر العظيم الذي تترتب عليه أحكام المواريث والأنساب وغيرها ، وهذه ثقة كبرى بالمرأة في التشريع الإسلامي .

أعفى الإسلام المرأة من تكاليف النفقة في الحياة الزوجية، وجعل هذا العبء بكامله من مسؤولية الزوج فحسب، ابتداء من مهر الزوج وتكاليفه إلى تكاليف المنزل ومتطلبات الزوجة والأولاد، دون المساس بأموال الزوجة وممتلكاتها الشخصية التي لا يحق للرجل أن يطالبها بشيء منها ، فإن فعل فإنما هو اعتداء واغتصاب لحق الغير، وهكذا فإن الإسلام أعطى للمرأة امتيازًا ماليًا غير عادي على الرجل.

وهكذا نجد أن الإسلام قد أقام علاقة تكاملية بين حقوق وواجبات الرجل والمرأة مع امتيازات خاصة بالمرأة تقديرًا وتعظيمًا لمهمتها الإنسانية العظيمة .

ومن هنا بدأت شخصية المرأة تأخذ دورها في المجتمع، فهي زوجة وربة بيت وصانعة رجال وهي مشاركة في المعارك تسقي العطشى وتداوي الجرحى وتشترك في القتال إذا حمى الوطيس، وهي مهاجرة وحافظة للقرآن الكريم وراوية للحديث الشريف، وهي شاعرة وأديبة ومعلمة.

ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف العامة والعمل والجزاء، كما جاء في قوله تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنكُم مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى) ، فكانت الخطوة الأولى أَنْ حَرَّم الإسلام وَأْدَهُنّ (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) ، وجعل الإسلام لها عقيقة تُسْتقبل بها حين ميلادها، وسوّى بينها وبين إخوتها في التعليم كما جاء في الحديث الشريف: (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)

ومنحها الإسلام حق اختيار الزوج، وأمرَ بِحُسْن معاملة الزوجة وأوصى بها خيراً، كما وأعطاها حقوقها السياسية والاجتماعية وأعلن وجوب مشاركتها للرجل في بناء المجتمع.

هذا هو موقف الإسلام من المرأة، وهذا قليل من كثير مما أعطاه الإسلام للمرأة من مكانة رفيعة، حيث أوجب احترامها وتقديرها طيلة العام وليس في يوم واحد فقط.

و الحمد لله رب العالمين .

 

سيريا هوم نيوز /2 – خاص – N.Yahya

 

 

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السنة الهجرية

سم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد (ص) أما بعد: رأس السنة الهجرية هو اليوم الأول من ...