يقع حصن سليمان في حضن جبل النبي صالح من الجهة الغربية على ارتفاع يصل إلى 950م عن سطح البحر، وتبعد أطلال هذا الحصن مسافة 20 كلم عن بلدة الدريكيش في الزاوية الشرقية الشمالية، و56 كلم عن مدينة طرطوس، تحيط به الجبال من الشمال والشرق والجنوب، ويلاحظ أن موقع الحصن قد تمت دراسته قديماً، فهو يحتمي بالجبال من هواء الشتاء البارد الآتي من الشرق والشمال ويستقبل الهواء الغربي النقي والرطب القادم من الغرب صيفاً. يسمى معبد حصن سليمان بيت خيخة أو بيت سيسي نسبة إلى الإله الأكبر (بيتوسيسي) الذي يعدّ الإله الشافي من الأمراض لدى الرومان.

ويطلق على هذا المعبد أيضاً لقب (حصن معبد البعل) نسبة للإله بعل، ولايزال بقربه قرية تعرف باسم (بتعلوس)، وإذا ما رجعنا إلى الجذر الروماني فإن البعل كان يقال له (البعلوس) وهناك امبراطور روماني اسمه «أليجا بعلوس» الذي قد حاول إدخال عبادة الإله بعل إلى روما. يعدّ موقع بيت خيخي (حصن سليمان) من أقرب الأماكن إلى أرواد التي كانت من أهم المدن الفينيقية على الساحل، كان حصن سليمان طوال فترة من الزمن معبداً وحصناً للفينيقيين القاطنين في الجبل، ولايقتصر تاريخه على العهود الرومانية الهلنستية والفينيقية، بل يعود إلى العصور الشرقية القديمة، ويعود بوصفه المعماري الراهن إلى القرنين الثاني والثالث الميلادي،ودلت الدراسات التي تم إجراؤها على الكتابة المنقوشة باللغتين اليونانية واللاتينية في أماكن متعددة من الحصن بالنسبة للعهد الهلنستي على أن المعبد كان موجوداً في ذلك العهد الذي كانت فيه سورية جزءاً من المملكة السلوقية (من القرن الثالث ق.م وحتى القرن الأول ق.م)، وقد سبر البحث العلمي أغواره أكثر من مرة وكانت أحدث دراسة مفصلة نشرت عام 1948م.