لم يمض زمن طويل على تلك المعاملة البنكية بين «حلّت علينا البركة» و«انصرف على بركة الله»، فرغم أن ذاك الموظف والمهندس الحصيف مازال مُحافظاً على راتبه من دون حسميات، حيث لم يضطر بعد لأن يأخذ «قرض القرطاسية» لأن ابنه مازال صغيراً، كما استعاض عن قرض «المكدوس» بـ«قطرميز» من عند والدته اقتنصه بحيله المُحبَّبة، وأنه مازال يُداري مصروفه بماء العين حتى لا يضطر لاستدانة «حفّوضات» طفله من السَّمَّان في آخر الشهر، وهكذا… لكن، بما أن نفسه أمّارة بالسّوء، لعبت في رأسه فكرة شراء موبايل جديد من خلال عرض قدَّمه أحد البنوك بالتعاون مع إحدى شركات بيع الهواتف النّقّالة. وفعلاً بدأ بمتاهة الأوراق الرسمية من بيان الراتب له ولكفيله، ولا حكم عليه، بعد ملء استمارة البنك، وأيضاً سند إقامة وغيرها من الأوراق التي أشعرته أنه مُقبِلٌ على شراء مركبة فضائية ستُحلِّق في السماء. ما علينا… المهم أنه بعد استكمالها ومراجعة المصرف أكثر من مرة في أسبوع، فاجأه موظف البنك أنه لم يعد قادراً على الاستفادة من «خدمة تقسيط الموبايل» في هذه الظروف، فظن صديقي المهندس أن للأمر علاقة بنقص في ختم أو طابع، ليُدرِكَ أن الأمر عائدٌ إلى تعميم جديد وتعليمات مُستحدثة في تفاصيل ذاك القرض تفرض على الموظف الراغب بالاستفادة منه أن يتجاوز راتبه الـ45000 ليرة، وعند اعتراضه لكونه عندما سأل وبدأ بتأمين الأوراق اللازمة وحصوله على الاستمارة لم يكن هذا الطلب موجوداً، فكان الجواب أنه بينما استكملها أصبح هذا الشرط واجب التنفيذ.. لم تنفعه كل محاولاته لتجاوز هذه المحنة التي كلَّفته وقتاً ومالاً وجهداً كان في غنى عنها، لذا خرج من البنك وهو يتمتم: «قلتولي: ما في شي مستحيل.. بس أنا رح قلكن: «اجت الحزينة لتفرح.. ما لقيت لها مطرح».