يواجه مزارعو التين والخضر والفواكه في منطقة القلمون الغربي والشرقي في محافظة ريف دمشق هاجساً يؤرّقهم يطلق عليه بين أوساط العامة «عصفور التين» لما يخلفه من أضرار على محاصيلهم الزراعية هذه الأيام حيث أسراب كبيرة من العصافير باتت تقتات اليوم على المحاصيل الزراعية, ومن أهمها محصول التين الطازج وبعض الخضراوات والفواكه وقد ازداد حجم خسائر المحاصيل الزراعية بفعل التجويفات التي تحدثها هذه العصافير الصغيرة بمناقيرها في الثمار والمحاصيل، ولاسيما منها الفواكه المزروعة في المنطقة الزراعية للقلمون من سنة إلى أخرى، حيث استقرت هذه الطيور البرية ووضعت بيضها في هذه المناطق وهي تتكاثر بشكل سريع وقد أضحت هذه الظاهرة – حسب أحد فلاحي المنطقة – هاجساً يثير قلق المزارعين بشكل جدي.

وحسب ما ذكر محمد سليم عاصي نائب رئيس الجمعية الفلاحية في ديرعطية فإن المحاصيل الزراعية أضحت تستقبل هذه الأيام عشرات أسراب الطيور القادمة من تركيا ولبنان والأردن قاطعة مسافة تقدر بمئات الكيلومترات للوصول إلى المصادر الأساسية للغذاء، حيث هناك نوع من العصافير يعرف بــ «عصفور التين» الذي ينتمي للعصافير المهاجرة وهو صغير الحجم كعصفور الكنار أو الحسون «أبو الحن»، ولفت عاصي إلى أن أسراب العصافير تتهيأ لغزو المحاصيل الزراعية الموجودة على مستوى منطقة القلمون والتي يتزامن قدومها مع نضج إنتاج مختلف المحاصيل, العنب والتين إلى جانب بعض الخضر والفواكه والبندورة والإجاص والتفاح وغيرها من المنتجات الزراعية.

وأشار إلى أن كل الوسائل التقليدية التي استعملت لمكافحة هذه الأسراب من العصافير البرية الجوالة «كالصراخ وقرع الطبول ووضع دمى خيالية في المزارع» لم تعط النتائج المرجوة وبالنظر إلى عدم فعالية هذه الوسائل المستعملة لمواجهة هذه الآفة فإن البعض يقف حائراً أمام هذه الظاهرة ولاسيما أن هناك أنظمة وقوانين تمنع و تحد من الاعتداء الجائر على الطيور البرية.

ويقدر مزارعو القلمون حجم الخسائر التي تتركها «عصافير التين» وفق الدراسات الميدانية التي أجريت في السنوات الماضية بنسبة تتراوح مابين 5 إلى 10 في المئة، وعلى ضوء عدم إلمام بعض الفلاحين بخطورة العصافير المذكورة التي تنتقل من مكان لآخر بسرعة في مهمة البحث عن الغذاء، حيث تؤكد المعطيات الميدانية أن أسراب العصافير لها الخصائص والآثار السلبية نفسها التي تحدثها أسراب الجراد.

إلى ذلك دأب الصيادون في مناطق القلمون بهدف التقليل من الخسائر التي يتكبدها مزارعو التين، إلى استخدام الشباك، أو إطلاق طلقات بنادق من خراطيش الرصاص التي تنفجر في الجو ناشرة مئات الكرات المعدنية الصغيرة .

وعلى الرغم من أن طريقة صيد هذه العصافير تلحق ضرراً كبيراً في بيئة الطيور وتسرع من انقراضها أو هجرتها الى أماكن أخرى إلا أن الصيادين المهووسين بصيدها يوغلون في إبادتها وزعزعة محيطها البيئي، لأغراض تجارية، حيث يعد منها بعض الصيادين وجبات أكل كما يقول عبدالعزيز 34 سنة، غذاء تقليدياً، وهو الذي دأب على الصيد في مدن القلمون كالنبك وقارة والحميرة ومختلف البراري الممتدة على أطراف مدينة ديرعطية، مصطحباً أصدقاءه ودراجته النارية المتواضعة ومعدات صيده، ويصرح عبد العزيز مفتخراً أنه يتناول وجبة شهية ثلاث مرات في الشهر من ألذ أنواع عصافير التين والفري.

وتزدهر ظاهرة صيد العصافير في بعض مناطق القلمون، كهواية ولأغراض التجارة حيث يباع في الأسواق وقد وصل سعر العصفور إلى 250 – 300 ليرة سورية، و قد تختلف الأسعار تبعاً لنوعية العصفور.

وفي السياق نفسه، أشارت المهندسة الزراعية ليلى مرمر -رئيسة الوحدة الارشادية في مدينة دير عطية- إلى أن إنتاج ثمرة التين ارتفع بنسبة 70 في المئة عن العام الماضي. وأضافت مرمر، في تصريح لــ «تشرين»: إن عدد أشجار التين في منطقة النبك يصل إلى 10700 شجرة، متوقعة أن يصل الإنتاج هذا العام إلى ما يقارب من الـ30 طناً. وأرجعت «مرمر» انخفاض محصول العام الماضي إلى الجفاف الذي ضرب المنطقة بشكل عام، منوهة بأن محصول التين عضوي لا يحتاج مبيدات إلا في حالات نادرة جداً.