آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » المشروع المعادي لسورية.. إصرار على الفوضى الهدامة

المشروع المعادي لسورية.. إصرار على الفوضى الهدامة

8-10-2018
بقلم د: أحمد الحاج علي

لقد حولت القوى المعادية لسورية حالة العداء لهذا البلد إلى ثابت مرشح للتعمق والانتشار تبعاً لظروف وتحولات المعارك على الأرض وفي الإنسان،

ومنذ البدء لم يتغير هذا الثابت المعادي لكن الاداء الوطني السوري بعناوينه الكبرى ومجالات عمله الحيوية هو الذي انعكس على مسارات الصراع فبقي العداء ثابتاً لديهم وجرت التعديلات بحكم أن تنتج في النهاية حالة تتحول إلى أمر واقع في الداخل السوري وعلى مسارات الفاعلية السورية عربياً وإقليمياً ودولياً.‏

ونحاول أن نستذكر وقائع الصراع والزمن الذي مرت به هذه الوقائع، إذ إنه من 17/11/2011 أعلن وزير خارجية قطر بدء تدويل القضية السورية وأن الجامعة تطلب من مجلس الأمن تبني المبادرة العربية بشأن سورية مبرراً الأمر بعدم تجاوب سورية لهذه المبادرة، وتوالت التطورات بمعدلات دراماتيكية كما يقول الكاتبان الفرنسيان كريستيان شيفر وجورج مالبرونو في كتابهما المعروف (قطر أسرار الخزينة) يقول الكاتبان( منذ صيف 2012 قررت قطر تسليح المعارضة السورية على الارض ونشرت وحدات من القوات القطرية الخاصة منذ ذلك التاريخ على الحدود التركية والحدود الأردنية مع سورية)‏

وبغض النظر عن حجم وصفاقة مشيخة قطر فإن المسألة كانت مجرد مؤشر على تواتر الأحداث حتى هذه اللحظة، وذلك يعني أن دول الخليج وفي مقدمتها مملكة آل سعود وتركيا والكيان الإسرائيلي والغرب الاوروبي والاميركي وأنظمة ومنظمات منتشرة على الساحة العالمية كلها كانت تتحرك على ايقاع العداء لسورية والعمل على تدميرها وإسقاط نظامها السياسي وخلق مناخات في الوطن السوري تقوم على التسليم والاستسلام والتنصل من الواجب القومي في قضية فلسطين، وبعد ذلك الدخول في محور صار واضحاً هو العداء للثورة الاسلامية في ايران.‏

ومعروف أن هذا الاصطفاف المعادي أخذ أشكالاً متعددة كان الأخطر فيها هو هذا التوجة العسكري المباشر أي حضور جنود من هذه الأنظمة والدول بكل تشكيلاتها وحضور هذه الاجيال من الاسلحة الحديثة الفتاكة مع حضور هذه الدول عسكرياً، وترافق ذلك بمنهج متكامل يؤكد على الفتنة الطائفية والمذهبية في الداخل السوري ويحمل هذا المنهج في طياته اغراءات المال والاعلام والتحريض وشراء الضمائر وتوزيع المهام التدميرية، والتقاط عناصر من ذوي القابليات للاندماج في حالة العداء لوطنهم سورية والخضوع الكامل لشروط أجهزة الامن ومخططاتها حتى أصبحت المعارضة هي تلك المجموعات المعادية للوطن والمرتمية بخسة ووقاحة في احضان العدو الخارجي والتي استكملت بصورة متدرجة مقومات الخبرة في تنظيم عمليات التخريب وفي اختطاف الدين الاسلامي الحنيف وتحويله الى ذريعة ولافتة يبررون من خلالها ومن تحتها كل هذا التوغل في الدم السوري وكل هذا الاندماج العضوي في المشروع الصهيوني والاستراتيجيات الغربية.‏

لقد كان واضحا منذ بدء الأحداث أن ثمة منطلقين يتحركان في هذا الصراع، ويحركان بصورة متناوبة ومتدرجة أحوال العمل العسكري والارهابي داخل الوطن السوري، أما الاول منهما فقد كشفت عنه الوقائع العسكرية ومهام المجموعات الكونية في العداء لسورية، كان هناك تطور مستمر يتكشف مع كل مرحلة، وكان هناك إصرار وتجديد لأساليب الإرهاب على مستوى فصائله وعلاقة القوى الاستعمارية الصهيونية فيه مباشرة، وبطريقة متحركة كان كل شيء يجري على المكشوف ولم يعد هناك ما يشكل عائقاً أو ضرورة للتستر ولا سيما في الوسط الارهابي العربي عبر دول هذا الارهاب وفي اوساط الدعاة والذين طرحوا أنفسهم على انهم مفكرون وقادة للحركة الاسلامية الجديدة، لقد ذابت كل الحدود الشكلانية منها أو المتصلة بالمصلحة من مواقف هذه الدول والأنظمة والجماعات حتى وصل الأمر إلى هذه المشاهد والمواقف المذهلة والغرائبية في اقتحام المسلمات العربية والذهاب باتجاه العدو الصهيوني وعلى المكشوف، كون هذا العدو صار شريكاً وموجهاً وضامناً للأنظمة الارهابية العميلة في الوطن العربي وبهذه المناسبة نورد مقتطفاً بسيطاً للمفكر الأميركي نعوم شومسكي وهو يقول: (أميركا هي الدول المارقة لأنها تعتبر نفسها فوق القوانين).‏

وفي المنطلق المضاد رأينا منذ البدء أن الأداء الوطني السوري يقوم على الثوابت رغم أن هذا الأداء سوف يعمد بالدم بصورة متزايدة ومؤلمة وفي مؤتمر القمة العربية في عمان يعلن الرئيس بشار الأسد بمنهجية عالية الموقف حيث يقول (كيف يريدون منا أن نقنع انفسنا أولاً وأن نقنع الشارع العربي ثانياً بأن السياسات الاسرائيلية تريد السلام) كان هذا القول يشكل استطلاعاً للقادم وتحسساً للخطر بمصادره وتشكيلاته ومناهجه، والخطر وراء الأبواب وهو قادم على جناح السرعة والجريمة، وما زال قول الرئيس بشار الأسد لوفد الجامعة العربية برئاسة وزير خارجية قطر في العام 2011 هو الذي يرسخ القاعدة التي ما زالت هي الاساس في تطورات الموقف بكامله حيث يقول (الارض والسيادة هما قضية كرامة وطنية وقومية ولا يمكن وغير مسموح لأحد أن يفرط بها أو يمسها).‏

ومن هنا وجدنا بأن العوامل التي تستبد بأحوال الصراع على سورية وفيها محكومة بالتناقض الأزلي والأبدي وعلينا أن نبحث عن المشاريع الاستعمارية بعمرها التاريخي الأسود وبمقدرتها على أن تنتج مع كل مرحلة قطعاً جديدة من التآمر والفبركات والوحدة العضوية التي يأوي إليها كل الحاقدين على سورية، ونعود للأصل فهذه الاستراتيجيات تعكس ذات القوى المعادية وتعبر عنها بهيجان مرة وبكمون مرة اخرى، وما شهدنا مرحلة في العصر الحديث غاب عنها المشروع الاستعماري الرجعي الإرهابي، لقد حافظ على جوهره في العمق وأجرى التعديلات على آليات العمل ضد سورية، وعلى أولويات الاهداف والتطبيقات الخاصة بتدمير هذا الوطن، ولكن العامل الحاسم تمثل في الأداء الوطني السوري الذي وصل الى حد الإعجاز في الانجاز، وحدثت التحولات النوعية وأسقط في يد الحاقدين على هذا الوطن وظهرت عليهم علامات الاهتزاز وكما هي العادة في طبيعة هذه القوى فقد راحت تناور وتداور في مسعى واضح لإيقاف زخم الانتصارات السورية ولإيجاد ثغرات يمكن من خلالها أن يبقى الارهاب حالة مستدامة في الداخل السوري.‏

(سيرياهوم نيوز-الثورة)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عن «السترات الصفراء» والصراع الطبقي وحالة التوحد السياسي

 الخميس 6 كانون الأول 201٨ الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت أحياء باريس وليون ومرسيليا وغيرها من مدن وبلدات فرنسا أكدت أن مطلب المساواة لم يمت في بلد ...