تمتعت أبواب مدينة «حلب» عبر التاريخ بأهمية بالغة وذلك في المجالات العسكرية والتجارية والعمرانية فهي من جهة صدّت هجمات الغزاة ومنعتهم من اقتحام المدينة ونهبها بسبب قوتها ومنعتها، ومن جهة أخرى فتحت صدرها لاستقبال التجار وقوافلهم المحمّلة بمختلف أنواع البضائع ومن مختلف بقاع الأرض لتساهم في عملية ازدهار المدينة وتطورها، ويعدّ «باب قنسرين» أحد أبواب مدينة حلب العريقة وقد بناه سيف الدولة الحمداني وتم تجديده أيام الملك الناصر عام 654 للهجرة ويقع باب قنسرين في منطقة من حلب القديمة ويعدّ أهم باب في تلك الأسوار المنيعة ويقع في الزاوية الجنوبية الغربية من تلك الأسوار.‏

ويرتبط بالباب «حي باب قنسرين» أو محلة داخل باب قنسرين حيث تداخلت التسميتان لدى أوساط الناس: باب قنسرين ومحلة باب قنسرين في إشارة واحدة إلى منطقة الحي والباب التاريخي.‏ وتسمية باب قنسرين مرتبطة بمدينة «قنسرين الواقعة إلى الجنوب من حلب والباب الذي يحمل اسمها يفضي إليها وهي اليوم دارسة بجانبها قرية تدعى العيس».‏

المحور الذي يعبر «باب قنسرين» ويؤدي إلى باب جانبي للجامع الأموي الكبير كان يضم كثيراً من المدارس والمعابد والمساجد والحمامات وثلاثة خانات، وفي فترة حكم «المماليك» كان يحتفظ بجزء من أهميته فقد بنى فيه الأمراء وعدد كبير من الأعيان قصورهم، كما بُنيت فيه مؤسسات مثل «البيمارستان الأرغوني» في القرن الرابع عشر الميلادي وجامع آخر كبير بعيد قليلاً عنه وخانات خُصصت للفعاليات الصناعية أكثر منها للفعاليات التجارية في الفترة العثمانية مثل المصابن. وبقي «باب قنسرين» رغم أنّ المدينة التي يؤدي إليها اندثرت وبقيت الأحياء المحيطة به «قلعة الشريف» و«الجلوم» و«ساحة بزة» ومجموعة كبيرة من أسماء عماراته المشهورة مازالت تُسمع وتُرى أحياناً.