انطلقت أمس فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثامن عشر للهيئة العامة للاستشعار عن بعد والنظم الرافدة في إعادة الإعمار والبناء الذي تقيمه اللجنة بالتعاون والتنسيق مع الهيئة العليا للبحث العلمي.

برعاية وزير الاتصالات والتقانة الدكتور علي الظفير وبحضور ممثلي المنتظمات الدولية والإقليمية وبمشاركة من الدول العربية والأجنبية حيث قال في كلمته أمام المؤتمر: تتعرض سورية في السنوات السبع الماضية واليوم إلى حرب مدمرة طالت أضرارها البشر والحجر وأشجارها ومواردها وبناها التحتية وتضررت المناطق العمرانية والبنى التحتية من طرقات وجسور ومرافق ومحطات صرف صحي ومعامل ومناطق صناعية إضافة إلى النفط الذي تم تكريره بطرق بدائية من قبل العصابات الإرهابية مما خلف كميات كبيرة من المخلفات التي ألقيت إلى الأوساط البيئية المختلفة دون حساب كما يمكن أن تسبب بأضرار بيئية وصحية وإهدار لموارد الأراضي والتي لا يمكن أن تتجدد.

وقال: نتيجة لذلك كان لابد من الوقوف على واقع موارد البلاد وبناها المختلفة للتخطيط لها وإدارتها في مرحلة التعافي وإعادة البناء والإعمار وأن تقنية الاستشعار عن بعد والنظم الرافدة لها من الأدوات الهامة جداً في مراقبة هذه الموارد وأهميتها تتجلى بوضوح أكبر في مرحلة الحروب والأزمات حيث تمكننا هذه التقنية من مسح ومراقبة الأماكن التي لا يمكن الوصول إليها والحصول على بيانات عن هذه المناطق.

بدوره رئيس هيئة الاستشعار عن بعد د.هيثم متيني قال: يأتي انعقاد المؤتمر بعد انقطاع ثماني سنوات وبعد أن خضنا في سورية هذا المخاض الطويل وعصفت بنا رياح الإرهاب القذرة ولكن بإيماننا ببلدنا وقيادتنا نقف اليوم على أبواب مرحلة جديدة لإعمار سورية.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للاستشعار عن بعد قامت ولا تزال في طليعة دول المنطقة من خلال الانفتاح على الدول العربية ولم تبخل بعلم أو معرفة.

وقال في كلمته: يمكن أن لا يصدق البعض أن سورية ورغم ما مرت به في هذه السنوات مازالت ترعى العلم والعلماء وخلال سنوات الحرب بقيت تدعم الموفدين داخلياً وخارجياً ولم تتوقف جامعاتنا ومؤسساتنا العلمية يوماً عن العلم رغم كل الظروف.

من جانبه د.حسين إبراهيم المشرف على المؤتمر قال في كلمته: يبرز منذ ثلاث سنوات تحرك ايجابي لتفعيل البحث العلمي التطبيقي في كل مواقعه وعلى جميع مستوياته من أجل توظيف مفرداته ومخرجاته في عملية إعادة البناء والإعمار في سورية… باعتماد البحث العلمي وباستخدام تقنيات متطورة ولفت الدكتور إبراهيم إلى وجود نشاط ملحوظ لتفعيل مؤسسات البحث العلمي التطبيقي وأدواته والتنسيق والتشبيك المجدي فيما بينها ومع مختلف مؤسسات الدولة.

لافتاً إلى ضرورة أن تستعيد هيئة الاستشعار عن بعد حيويتها وفعاليتها ومكانتها الأولى التي كانت تحتلها بين مثيلاتها في الوطن العربي لا بل وبين دول العالم الثالث.

الدكتور محمد العياري رئيس الاتحاد الأوروعربي للجيوماتيك من تونس قال: نشارك بالمؤتمر بوفد دعماً ومساندة لزملائنا في هيئة الاستسعار عن بعد والأهم من ذلك كله لهدف كسر حاجز الخوف إلى سورية وتشجيع الباحثين بالقدوم إليها, معتبراً أن المؤتمر إنجاز وتحدٍ كبيران يعززان النشاط العلمي في سورية من خلال هذه المشاركة الكبيرة بعد الهجمة الإرهابية التي تعرضت لها سورية.

وأضاف: مشاركتنا بأوراق عمل ترتكز على استخدام التقنيات الحديثة في إعادة الإعمار والمساهمة مع الأشقاء السوريين فيها وتوظيفها في إعادة التوازن البيئي والتخطيط الإقليمي والعمراني وتطبيقها دعماً لمرحلة الإعمار.
نقيب الطبوغرافيين اللبنانيين جهاد بطرس قال: تأتي مشاركتنا في هذا المؤتمر انطلاقاً من التعاطي المباشر مع سورية كدولتين مترابطتين بالدم وبعلاقات مصيرية أخوية وللمساهمة في إعادة الإعمار وتطوير البنى التحتية ووضع خطط مسقبلية تنموية في مختلف المجالات بالزراعة والدراسات البيئية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد بإعطاء البيانات وتحويل الداتا من صور إلى نقاط رقمية لإعادة الواقع باستخدام تقنيات حديثة وبما يسمح بمسح المناطق التي يصعب الوصول إليها من خلال تزويد المختصين بصور دقيقة وواضحة من خلال نقل الأرض على صور ضمن حداثيات رقمية لتوظيفها في المساحة أو البيئة بحيث تعطيك تصوراً دقيقاً للأحراج ونقص الأنواع فيها مثلاً ومناطق التدهور البيئي ونسب انحدارها واعتبر بطرس أن المؤتمر بعودته للانعقاد في سورية بعد غياب سنوات الحرب الثمانية دليل عافية وانتصار علمي ويساهم بما يقدم من أوراق عمل وأبحاث في إعادة الإعمار وتطوير كافة القطاعات والمجالات المختلفة, وأبدى بطرس استعداد نقابة الطبوغرافيين اللبنانيين الكامل لتقديم المساعدة في كل ما تتطلب مرحلة إعادة الإعمار.

بدوره روكز عواد من لبنان مدير شركة لبنانية تعنى بكل أعمال الطبوغرافية لديهم وكالات صور جوية من كازاخستان ولديهم أجهزة مساحة متطورة وطائرة من دون طيار للمسح والتصدير الطبوغرافي, قال: نشارك بالمؤتمر بورقة عمل نأمل من خلالها دعم مرحلة إعادة الإعمار وإعادة ما كان الوضع عليه قبل الإرهاب ورأى أن المؤتمر مهم من خلال النوع والمشاركة الكبيرة ودلالة واضحة على عودة الأمان لسورية.

د.أحمد ادريس مشارك بالمؤتمر عن المركز اليمني للاستشعار عن بعد قال لـ«تشرين»: إن ورقة العمل المقدمة للمؤتمر تهتم بدور التقنيات الحديثة في إدارة النقابات وتقييم الأثر البيئي إضافة إلى المشاركة بمبادرة طلابية حول دور المجتمع الأهلي وتوطين التقنيات الحديثة في المجتمع الأهلي وإشراكه في إدارة النفايات كمطلب مجتمعي وكحل بيئي مستدام حيث نستثمرها في إيجاد فرص عمل والتقليل من الأثر البيئي على المجتمع والاستفادة من البحث عن أرض الواقع خاصة نتيجة الحرب وما شكلته من مكبات للقمامة بحيث نقوم بإيجاد مكبات آمنة بعيدة عن أي أثر على البيئة كالموارد المائية أو الإنسان والمجتمع الأهلي.