آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » قضية “الخاشقجي” بين الماضي والحاضر!!

قضية “الخاشقجي” بين الماضي والحاضر!!

  • باسل الخطيب
أعتقد  أن ماحصل في موضوع خاشقجي يشبه نوعاً ما وباسقاط نسبي ماحصل قبل غزو الكويت من العراق في عام 1990 ، عندما أوهمت الولايات المتحدة العراق آنذاك أنها لا تتدخل ولن تتدخل في الخلاف بين الكويت والعراق كيفما تطور ذاك الخلاف ، وذلك اثناء لقاء صدام حسين مع السفيرة الامريكية في العراق آنذاك .
يبدو أنه وبما هو معروف عن محمد بن سلمان من نزق و تسرع وصبيانية وحماقة وقد ضاق ذرعاً بمقالات الخاشقجي في الواشنطن بوست ، قد طلب من أحد مستشاريه أن يلمح الى ذلك عند ادارة ترامب ، فجاء التشجيع من ادارة ترامب أن لكم الأمر في طريقة التصرف معه ، ففهم بن سلمان ومن حوله أنه يحق لهم أن يفعلوا به مايريدون، فقرر التخلص منه حتى يكون ذلك درساً لبقية معارضيه وخطوة في طريق تثبيت ملكه …. ولكن كيف تم استدراج الخاشقجي الى تركيا ؟ ولماذا لم يراجع سفارة بلاده في واشنطن أو لندن مثلاُ ؟…
ماتخطط اليه ادارة ترامب لأجل ايقاع الكيان الوهابي في هذا الكمين لايمكن أن تتحقق نتائجه ان حصل الأمر في لندن أو واشنطن لأن ذلك  سيكون له تبعات عديدة على البلد الذي يمكن أن تحصل فيه عملية الاختفاء ، فكان ان تم قطع الطريق على خاشقجي عمداً أنه لايستطبع انجاز معاملات ثبوتياته الا في تركيا فكان أن تم استدراجه الى اسطنبول ، طبعاَ هذا الكمين لايمكن تنفيذه بمعزل عن جهة ما في الدولة العميقة التركية والتي لها مصلحة كبرى في اضعاف او ابتزاز الكيان الوهابي ، لذا نرى هذا التناقض في التصريحات التركية  لأن ليس كل أجهزة الدولة على علم بالخطة وبعضها كان على علم ويظنها عملية اخفاء تقليدية لأحد المعارضين لنظام ما ، فكان أن اشتركوا في عملية الاخفاء هذه رغبة في نيل مكاسب ما من الكيان الوهابي ، كما لا أستغرب أن يكون للموساد دور ما في العملية ……
كان يجب للعملية أن تتم بهدوء ومن دون ضجة ، هكذا ظن بن سلمان وعصابته وتلك الأجنحة في الدولة التركية ، ولكن من سرب الخبر؟ ، التسريب لم يكن تقليدياً ، وتم من قبل خطيبة خاشقجي ، هذا تفصيل صغير ولكنه مهم ، التسريب أتى من جهة غير رسمية ، هكذا نوع من التسريب لايمكن أن يحمل أي صبغة سياسية أو تأمرية ، ولكن دعونا نسأل هذا السؤال ، شخص يبلغ من العمر 75 عام  وخاطب ؟ ثم ماذا تفعل خطيبته معه في تركيا ؟، مالذي يمنع أن تكون تلك الخطيبة جزءاً من الخطة ؟ وقد جندت لأجل ذلك .. اشتكت الخطيبة اياها فتلقف الأمر ذاك الجناح في الدولة التركية  الذي يعلم بتفاصيل الكمين الامريكي ، وارتبك ذاك الجناح الذي لايعلم بمرامي العملية الحقيقية ، فكان التناقض في التصريحات….
فوجيء بن سلمان وعصابته أن العملية لم تتم بهدوء وأن هناك شيء ما يحضر ، الانتقادات تتصاعد ، الاتهامات تتوسع ، المأزق يكبر ، القضية بدأت تأخذ ابعاداً لم يكن يتوقعها أو ينتظرها صاحب القرار الوهابي ، لذلك كان التخبط عند هؤلاء أحيناً والصمت حيناً .، هنا يجب أن نشير أن خاشقجي الذي يصوره حالياً  الاعلام الغربي أنه ليبيرالي ومدافع ومنافح عن الديقراطية وذلك لاعطاء القضية الأبعاد التي تحتاجها ، ماهو الا امعة وهابية كان دوماً بوقاً لبني سعود ومدافعاً شرساً عن جرائنهم وعهرهم …….. أما لماذا يحتاج ترامب الى هكذا كمين مادامت ناصية الكيان الوهابي بيده ؟ ….
تذكروا أيها السادة أن ترامب قد قال أبان حملته الانتخابية أنه سيحلب البقرة ومن ثم سيذبحها ، هاهو يسير في طريق حلب السعودية ويتجه الى ذبحها وقد بقى له سنتان في ولايته ، والذبح يحتاج حجة ويحتاج شرارة … هذه هي الشرارة .
(سيرياهوم نيوز-10-10-2018)-/5
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أما آن الأوان لقانون جديد للأحوال الشخصية؟

| صبا العلي  17-12-2018 قد يفاجأ كثير من السوريين بأن قانون الأحوال المدنية لا يرجع إلى عام (1953) إنما إلى أواخر الحكم العثماني عام (1917) ...