آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الاسبوع » (التانغــو ) تاريخه وموســيقاه ورقصــه

(التانغــو ) تاريخه وموســيقاه ورقصــه

* عمار النعمة
الكثيرون ربما لايعرفون ملياً ما هو (التانغو) النوع الموسيقي المصاحب للرقصات، والفن الرفيع الذي أصله من بوينوس آيرس بالأرجنتين وانتشر بعد ذلك في العالم كله…

ويقال أنه لروعة الاسم اطلق على تطبيق محادثة للهواتف الذكية يدعى Tango.‏

(التانغو تاريخه وموسيقاه ورقصه) عنوان كتاب صدر عن دار حسن ملص للنشر للمؤلف مهيمن ملص ب225 صفحة من القطع الكبير.‏ 

يحتوي الكتاب جزأين مهمين الأول: يتناول تاريخ التانغو السياسي – الاجتماعي ليبدأ بعدها بأصل التانغو فيتحدث الكتاب أنه في نهايات القرن التاسع عشر كانت القارة الأمريكية تضج بالأصوات: الجاز في الشمال, البوليرو في الوسط, والتانغو في الجنوب, ولقد كانت هذه الأصوات هي التعابير الشعبية الأكثر وضوحاً عن «أميركا» تحاول تتبع هويتها العذراء وفي الوقت نفسه هويتها الموسيقية… ويرى المؤلف أن تاريخ التانغو لم تنظمه المعجزات الموسيقية ولاموسيقيون يتمتعون بمواهب خاصة, وإنما حراك القوى السياسية والاقتصادية والطريقة التي توزعت وانتظمت فيها السلطة تلك كانت الشروط التي بنى عليها التاريخ الموسيقي للتانغو.‏

أما ماذا تعني كلمة تانغو فهي من نقاط الخلاف بين مؤرخي التانغو فمنهم من يقول إن أصل كلمة تانغو افريقي واستخدمت لتدل‏

على عدة أشياء: المكان الذي يتم فيه الرقص, أو المرقص وأيضاً للرقصة بحد ذاتها, وأيضاً طريقة لتسمية الطبول.‏

وفي الجزء الثاني المعنون (طبيعة التانغو) يتجه الكتاب نحو الشعر فقد ارتبط تاريخ التانغو منذ أن تحول إلى أغنية بالشعراء مثل: سيليدونيو فلوريس وكاثولو كاستيجو وهوميرو مانزيالذين والذين كانوا أكثر من مؤلفين لكلمات أغاني التانغو.. كانوا شكلاً من أشكال الاتحاد بين الحياة الشخصية والتاريخ, بين الأسلوب الخاص والشخصي وضرورات التانغو, بين الهواجس الشخصية والرؤيا الاجتماعية للحقبة, بين الكلمة العاطفية واللحن الذي يحيط بها ويغلفها.‏

الحزن في أغاني التانغو‏

كان ضرورة تاريخية كاستجابة لتشكل طبقة اجتماعية جديدة والتي لابد لها من مُثل تتعلق بها, هو بدوره أثر من أثار التحولات السياسية التي عاشتها الارجنتين في تلك الأيام, وعليه يمكن القول أن الحزن والحنين الملازم لكلمات التانغو كان شكلاً من أشكال المقاومة للطبقات الاجتماعية, كان بحثاً عن هوية عامة.‏

وفي أحد الفصول يتناول المؤلف «الموسيقا والغناء» ويتطرق إلى تطور أوركسترا التانغو مشيراً إلى (الأوكسترا النموذجية) كانت قفزة نوعية في تاريخ التطور الموسيقي للتانغو, كما كان إدخال الباندونيون عليها من قبل.‏

ويشرح أن أوائل الفرق التي عزفت التانغو ثلاثية: تتألف من آلة هارب أو غيتار مع فلوت أو كلارينيت مع كمان.. ولم تقم هذه الفرق بأي تسجيلات لكن وفق شهادات معاصريها كانت تعزف إيقاعاً سريعاً متقطعاً وبعد دخول الباندونيين خفّت سرعة هذا الإيقاع ليصبح انسيابياً ومستمراً أكثر.‏

وبالنسبة لـ «تطور الأداء الموسيقي» رأى ملص أن انتشار التانغو أتاح في مختلف الطبقات الاجتماعية في الربع الأول من القرن العشرين وصول عازفين ذوي ثقافة موسيقية كلاسيكية, وهذا ما أدى لهبّة رياح موسيقية جديدة قطعت صلاتها بالبناء القديم تعبيراً صوتياً جديداً عُرف بالحرس الجديد.‏

ولفت صاحب كتاب التانغو إلى أن بدايات التانغو في السينما تشارلي شابلن.. فقد رقص شارلي شابلن تانغو (الآباتشه) وهو أحد أنواع رقص التانغو في مشهد صالون للرقص في فيلم لماكس ليندر وأصبح فيما بعد من محبي هذا الرقص الذي أدرجه في أفلامه القصيرة والطويلة.‏

(التانغو) كتاب مهم يحمل أفكاراً تغذي الروح بمعلومات قد لاتتوافر في أي مكان… حرص المؤلف أن يكون شاملاً قدر الإمكان لثقافة التانغو من كل جوانبها, فبدا الكتاب سيمفونية يستمع إليها القارئ فينهل منها ألحاناً قد تفتح الأبواب للغوص في تفاصيل هذا الفن الراقي أكثر فأكثر.‏

(سيرياهوم نيوز/٥-الثورة١٢-١٠-٢٠١٨)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“حارس الفلة البنفسجية”.. مجموعة قصصية تعالج الواقع الاجتماعي والإنساني

05-07-2019  يتجلى العمق والرمز والسمو في شاعرية السرد في المجموعة القصصية “حارس الفلة البنفسجية” للقاص مفيد عيسى أحمد التي يتناول فيها هموم المجتمع العربي عموما ...