آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم » التفرغ لدراسة الدكتوراه أو العمل.. خياران «أحلاهما مرّ» الطلبة: قرار «التعليم العالي» كمن يضع العصي في العجلات.. أساتذة جامعيون: القرار غير مدروس وحرم الكثيرين من طموحاتهم في البحث العلمي

التفرغ لدراسة الدكتوراه أو العمل.. خياران «أحلاهما مرّ» الطلبة: قرار «التعليم العالي» كمن يضع العصي في العجلات.. أساتذة جامعيون: القرار غير مدروس وحرم الكثيرين من طموحاتهم في البحث العلمي

 إلهام العطار: 

كلام الدكتور عصام خوري نائب رئيس جامعة دمشق للشؤون العلمية بأن «من لا يملك المال الكافي ومن يهتم بالعمل لا داعي لأن يدرس الدكتوراه.. ومن الأفضل أن يترك المكان لغيره» الذي جاء رداً على سؤاله عن شكوى الطلبة من قرار مجلس التعليم العالي رقم 384 الذي يلزم طالب الدكتوراه بالتفرغ في السنة الأولى وبإبراز وثيقة غير عامل، وقرار بمنحه إجازة بلا راتب أو قرار إيفاد، وهو ما اعتذر عنه في سابقة نادرة لمسؤول أو صاحب منصب، لم يكن الأمر الوحيد الذي أثار زوبعة في الجامعة وبين أوساط الدكاترة والطلبة، فقرارات وزارة التعليم العالي التي وصفها البعض بأنها غير مدروسة، جعلت طلبة الدراسات العليا ومنهم طلبة الدكتوراة يعيشون في دوامة تائهين يتساءلون: ما الهدف من إصدار قرار كهذا، لماذا لم يتم التمييز بين الكليات والاختصاصات، وهل أصبح البحث العلمي على الهامش في مرحلة إعادة إعمار سورية، أين التشجيع والتحفيز؟

على وسائل التواصل الاجتماعي
«وزارة التعليم العالي تضع العصي في العجلات أمام الطلبة الراغبين بإكمال دراساتهم العليا، من خلال قرارها غير المنصف هذا»، رأي شكل شبه إجماع عند الطلبة – وللعلم فهؤلاء كثر- الذين تبددت أحلامهم، حينما وضعتهم الوزارة بين خيارين «أحلاهما مر» كما يقال، فأوضاعهم المادية تمنعهم من التفكير بترك العمل والتفرغ للدكتوراة، وأمام واقع كهذا قام البعض من الطلبة بنشر أناتهم وغصاتهم على الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، بينما وجد آخرون أن اللجوء للعبارات الكوميدية والنكات يعد منفذاً ومتنفساً لهم من تبعات ذلك القرار، ومما كتبه أحدهم على صفحته زيادة في التهكم: «على طالب الدكتوراة التعهد بعدم الزواج في السنة الأولى، وإذا كان متزوجاً عليه ترك زوجته وأولاده أو إرسالهم إلى بيت أهلها أو أهله من أجل التفرغ للدراسة»!!!
قرار مجحف
أما الدكاترة وللأمانة فهناك من أيد القرار لاعتبارات محددة، ولكنهم قلة قليلة، مقارنة بالنسبة الأكبر التي وقفت ضد القرار، الدكتور قصي عطية- جامعة تشرين، أثار القرار استغرابه، وتساءل: لماذا لا تقدم الوزارة كل التسهيلات والتشجيع لكل من يود أن يتابع دراسات عليا وتعمل على توفير البيئة والمناخ والدعم اللازم والمناسب له، وهل يستطيع طلابنا الاستغناء عن رواتبهم سنة كاملة ولاسيما في هذه الأزمة الاستثنائية التي تعصف بالبلد، القرار بحيثياته وتفاصيله يبتعد عن التوجهات بالإصلاح والتطوير والتحديث وتحقيق آمال وتطلعات الطلبة، رأي تلاقى فيه مع الدكتور منذر أحمد – جامعة تشرين الذي وصف القرار بالمجحف والخاطئ، فكيف لطالب موظف ومهجر ومستأجر ومتزوج أن يتخلى عن راتبه في هذه الظروف؟!
بدوره الدكتور جمال العص – جامعة تشرين، رأى أن الطلبة العاملين في القطاع العام (ذوي الدخل المحدود) هم المتضررون من القرار، فمن يعمل في القطاع الخاص يمكنه الحصول على وثيقة غير عامل.
أما الدكتورة ربيعة زحلان – جامعة دمشق، فقالت: إذا كان الهدف أن يتفرغ الطالب للدراسة، فإن القرار يصبح صحيحاً في حالة واحدة فقط، وهي قيام وزارة التعليم بتخصيص راتب كافٍ لطالب الدكتوراه خلال فترة ترك عمله. ولكن الدكتورة ماجدة محمد مفلح – جامعة دمشق، وجدت أن تقديم راتب شهري، لا يكفي، لأنه يبقى على الطالب تأمين مستلزمات البحث وهي مكلفه جداً، فأقل بحث دكتوراه يحتاج ما يقارب مليوني ليرة تكاليف مواد وأجور نقل وغيرها.
من جهته، الدكتور محمد عليو – جامعة تشرين، نوه بأن من أصدر القرار لديه من الأسباب ما لديه.. ولكن هل يمكن وضع الشروط نفسها لكل الكليات ولمختلف الاختصاصات.
وليس بعيداً عن ذلك كان الدكتور حسام سليمان الشحاذه – جامعة دمشق، الذي أشار إلى أن القرار صدر خارج نطاق قانون تنظيم الجامعات، وقال: لم أجد أي مادة في النصوص القانونية التي أشار إليها القرار تبيح لوزارة التعليم العالي فعل ذلك!
للضرورة أحكام
يبدو أن ما تحدث عنه الطلبة والدكاترة على صفحاتهم واعتراضاتهم خلال الفترة الماضية، لم يلق آذانا مصغية عند وزارة التعليم العالي التي سوّغت صدور هذا القرار من خلال رد تلقته «تشرين» عبر الدكتورة سحر الفاهوم إذ قالت: البحث العلمي أولوية وخاصة في هذا الوقت لأن فيه خدمة لسوق العمل، لكن البحث يقوم على ركائز مهمة وشروط محددة من أهمها توافر الباحث وتوافر المكان والأجهزة والتشريعات التي تضمن استثمار البحث، ونحن نحاول العمل على هذه الركائز وضبطها من أجل حفظ حقوق الباحث.
وتابعت د. الفاهوم: من خلال متابعتنا لاحظنا أن أعداد طلبة الدكتوراه والماجستير كثيرة ولكن هناك عدد كبير منهم يتغيبون فترات طويلة عن أقسامهم وجامعاتهم وهذا غير مقبول، فالبحث العلمي لا يمكن أن يكون بالمراسلة، حتى في البحوث النظرية يجب على الباحث القيام بواجباته نحو الجامعة خلال سنوات دراسته، وهو ما يتطلب منه أن يكون متفرغاً في السنة الأولى وعليه الالتزام بما جاء في القرار، وللعلم فإن القرار ليس بجديد، فهو موجود في قانون الجامعات في الأصل، لكنه لم يكن واضحاً وغير مطبق، والآن عدنا لتفعيله حتى نضمن عودة الباحث إلى جامعته.
الوضع المعيشي
ورداً على سؤالها عن الوضع المعيشي للطلبة وعدم قدرتهم على ترك العمل مدة سنة كاملة، أفادت الفاهوم بأن طالب الدكتوراه يجب أن يكون لديه هدف وقدرة على العطاء والالتزام بالدوام في الجامعة والمشاركة في ساعاتها التدريسية وهذا يعني أن عليه التفرغ، فالجامعات دوامها صباحي، وأضافت الفاهوم: نحن بحاجة إلى جميع العاملين من دون استثناء ولكل الكوادر والخبرات، ولكن على من يرغب بالدكتوراه عليه أن يضغط على حاله بطريقة ما، ويمكنه التوجه نحو الأعمال الحرة ريثما ينتهي من دراسته والعودة إلى عمله، أما بالنسبة للطلبة في التخصصات الطبية فهم مطالبون بالتفرغ الكامل في كل السنوات الدراسية وهؤلاء فقط يأخذون مقابلاً مادياً، لتختم حديثها بالتأكيد على أن هناك إمكانية فيما بعد لعمل دراسات بشأن القرار، ولكن الآن هناك تصميم على المضي في تنفيذه وعلى الطلبة الالتزام بما جاء فيه.
عيونهم على الدكتوراه
أخيراً: وبعد هذا الأخذ والرد يبقى السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: هل سيقتنع الطلبة بالقرار وبما ورد من رد لوزارة التعليم العالي، أم إنهم سيمضون في طريقهم واختيار البقاء في عملهم وعيونهم ترنو نحو الدكتوراه لعل وعسى يأتي اليوم الذي يحققون فيه طموحاتهم في خوض غمار البحث العلمي!؟
(سيرياهوم نيوز-تشرين١٢-١٠-٢٠١٨)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طلاب سورية يبدؤون الامتحانات النصفية… إجراءات لإنجازها بالشكل الأفضل

2018-12-16 بدأت صباح اليوم في المحافظات الامتحانات النصفية للعام الدراسي 2018 -2019 والتي تستمر حتى ال 24 من الشهر الجاري. وأوضح مدير دائرة الامتحانات في ...