آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » سلاماً كمال جنبلاط

سلاماً كمال جنبلاط

*سيرياهوم نيوز:عبد الله الشيخ 

حسناً فعل الشاطر هو الآخر وليد جنبلاط فيما بدأ بتسليم ابنه تيمور مكانه في تصريف الأمور السياسية التي تخص أتباعه من الطائفة الدرزية الشقيقة .. لكن هذا التحول يستدعي  بعض التساؤلات التي تتعلق بهذا ( التسليم ) ولا نرى ما يلوح في الأفق إنه قد يشكل جواباً عليها ( التساؤلات ) ولعل أول ما يخطر على البال والخاطر هو هل يعني ذلك اعترافاً من السيد وليد بقصوره الثقافي في معالجة أمور أتباعه ومحالفيه وبالتالي أقدم على إنابة ابنه تيمور ليتولى القيام بهذه المهمة .. ولعله لاحظ وليته يدرك هذه الحقيقة أن الزعماء الآخرين من الأشقاء الدروز أمثال وئام وهاب وطلال أرسلان أظهروا وعياً كبيراً وتفهماً لما يدور في المنطقة لا بل أظهروا الكثير من النضج في محاولة اتخاذ موقف عاقل ومتفهم وثابت تجاه أحداث المنطقة وبالتالي أصبحوا فاعلين ضمن بيئاتهم ومجتمعهم خاصة في تعاونهم مع بعض في حل إشكالات قد تقود المنطقة إلى ما لا تحمد عقباه ..

سؤال آخر قد يتبادر إلى ذهن كل مثقف عربي على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم .. هل انتفاع السيد وليد جنبلاط وبالتالي ابنه تيمور إلى الارتماء في أحضان محمد بن سلمان هو حاجته للمال والسلاح و ( الحماية الأميركية ربما ) .. هل يعني هذا أن محمد بن سلمان يريد حماية الدروز ؟ لكن ممن ؟ لا نرى أن فصيلاً عربيا تقدميا ً ينوي ( على الأقل في الأفق المنظور ) إشعال فتنة تخص الأخوة الدروز ولا نعتقد أيضاً ولعل كل المراقبين الواعين لسياسة بن سلمان وهي سياسة متهورة بلا أدنى شك ويعاني قادتها بالتالي من ضحالة فكرية كبرى يقابلها هوس غير معقول برؤية الدم وارتكاب المجازر وحصار المدن ليتلذذوا بمنظر القتلى والموتى جوعاً وعطشاً ونقص أدوية دون أدنى مراعاة للضمائر البشرية .. ولعل المتتبع لهذه السياسة يلاحظ أن بن سلمان يسعى فقط لمحاربة من يراهم ( مرتدين ) بحسب إيمانه بإسلامه الجديد ( الوهابية  والتي نراها ويراها غيرنا أنها أقرب بكثير إلى اليهودية الجديدة التي تحتقر كل الديانات الأخرى وهذا يبدو جلياً من خلال التصرفات التي تقوم بها سواء تجاه الشعب الفلسطيني أو من خلال إصدار قانون القومية اليهودية )

وبالتالي فإن السيد وليد جنبلاط والسيد تيمور وضعا أنصارهما من الأخوة الدروز ( إن بقي له أنصار ) بين فكي كماشة إحداهما قاسية وهي رحى تطحن تحتها كل أولئك الذين يخالفون شريعة بن سلمان في دينه الجديد هذا ..

فالإسلام الذي تربينا عليه وتعلمنا أصوله في طفولتنا ويفاعتنا ظل وسيبقى دين المحبة والتآلف والتسامح و التآخي إلى أن دخل عليه أناس أميون تماماً حفظوا فقط بعض النصوص غيباً دون التفكير في معانيها وخلفياتها وجمعوا حولهم بمساعدة المخابرات ( جواسيس ) البريطانية أنصاراً أميون أيضاً .. ( فالفقهاء ) منهم جندتهم أيضاً المخابرات البريطانية وهذا مدون في اعترافات الجواسيس الإنكليز وبطريقة احترافية مدروسة بعناية فائقة ليدخلوا في أذهان من أسمتهم بريطانيا ( فقهاء ) وهؤلاء بدؤوا بدورهم وبعد تلقينهم دروساً في ( الفقه )  من قبل هؤلاء الجواسيس لكي يدخلوا بدعاً على الدين الإسلامي تساهم بشكل فعال في شق صفوف المسلمين وتشويه صورة الإسلام فيما بعد وبالتالي فإن سياسة الشاطر محمد بن سلمان قد تقوده إلى ( طحن ) كل أولئك الذين يختلف معهم في طريقة إيمانه في  ( إسلامه الجديد ) فقد أصبح جلياً لدى كل الآخرين هؤلاء أن بن سلمان يعتبر كل هؤلاء ليسوا إلا ( مرتدين ) ويجب سحقهم ..

من هنا هل نقول أنك دخلت مرحلة دويخة من ” داخ ” أو ربما دخلت مرحلة ” الشيخوخة السياسية ” .. ولا نتمنى أن تكون قد وصلت إلى مرحلة محمد بن سلمان لأنه دخل مرحلة اللاعودة إلى الوعي الكامل نظراً لتخبطه في أقواله وأفعاله بمساعدة ترامب ونتنياهو الذين أناط بهما بن سلمان مهمة ” الحفاظ على الإسلام من مرتديه ” وها هما يقومان بالمهمة وينفذانها على أتم وجه .. والسؤال هنا هل سيكون السيد جنبلاط قادراً على تعرية ” أنصاره ” من معارضي سياسته من الأخوة الدروز أو كما يقال  ” فرزهم على الطبلة ” ؟

إذا .. والحالة هذه ..

يبدو أن محمد بن سلمان يخطط ليصبح ” خليفة ” جديداً للمسلمين يلغي كل الذين سبقوه باستثناء ” محمد بن عبد الوهاب ” ولا نرى يا سيد جنبلاط  أنه سوف يكون لك ” حصة ” أو ” مثقال ذرة ” في هذه ” المعمعة ” الرهيبة التي يقودها نتنياهو وترامب بتكليف ( مأجور ) من محمد بن سلمان الحريصين على الحفاظ على الإسلام أكثر من حرص أولئك الذين آمنوا بالإسلام الصحيح فاعتنقوه ..

ليكن الله في عوننا جميعاً لهدايتنا وإياكم إلى الدين القويم الصحيح ودعاء إلى الله أن يرحم الزعيم العربي الرائع كمال جنبلاط الذي كان أمثولة تحتذى بالعقل والحكمة والروية والوضوح متمنين أن يكون -رحمه الله -قدوة لك مع ابنك تيمور ..

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 صحوة متأخرة في «الكونغرس»

15-12-2018   صفاء إسماعيل:  في تحدٍ بارز لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وللبيت الأبيض الذي هدد باستخدام «فيتو» رئاسي، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قرارين ضد السعودية, ...