آخر الأخبار
الرئيسية » حديث الصباح الديني » لماذا اقترن الإيمان بالعمل الصالح في القرآن الكريم؟

لماذا اقترن الإيمان بالعمل الصالح في القرآن الكريم؟

بقلم: محمد عبدالله محمد ميهوب.
في أغلب المواضع التي وصف الله تعالى بها المؤمنين في كتابه الكريم نقرأ عن اقتران الإيمان دوما بالعمل الصالح في قوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات).
فأكد القرآن الكريم من خلال هذا المنهج العظيم أن الإيمان مقترن دوما عند أهله بالعمل الصالح، وإذا ما عدنا إلى تعريف الإيمان كما حدده أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ع في قوله: «الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح».
وأكثر من ذلك نجده عليه السلام وعلينا سلامه يعرف الدين كله بالعمل فيقول ع: «لَاَنْسُبَنَّ الْإِسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي.. الْإِسْلاَمُ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ، وَالْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ، وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ، وَالْأَدَاءُ هَوَ الْعَمَلُ».
إذا من هنا ندرك ونفهم أن الإيمان عمل القلب، وأما العمل الصالح فعمل القالب، فمن القلب والقالب يكون الامتثال إيمان قلب للعقيدة، وإيمان قالب لطاعة الأمر ممن يعتقد به.
وسيد الجوارح كلها في الإنسان هو القلب، لأنه الآلة التي تضخ الدم وهو سائل الحياة إلى جميع أجزاء الجسم، فإذا عَمُر القلب بالإيمان ضخَّه إلى كل الأعضاء فاستقامتْ.
لذلك قال صلى الله عليه وآله: «إن في الجسد مضغة، إذا صلُحتْ صَلْح الجسد كله، وإذا فسدتْ فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
عمل القلب أنْ يؤمن بالله، ثم يأتي عمل الجوارح، فالعين لا تمدها إلى محارم غيرك، واللسان لا تشهد به زوراً، ولا تغتب به الناس، ولا تحلف به يميناً كاذبة.. وكذلك كل الجوارح من الأذن التي لا تسمع بها عن أعراض الناس شرا، واليد التي لا تمدها في المعصية والأذية إنما تبقيها ممدودة في الخير، والقدم التي لا تزل بها إلى موضع حرمه الله تعالى عليك.. وكذا الجوارح كلها.
وتلك هي القضية التي ركز القرآن على كونها غاية الرسالات على امتداد تاريخ الإنسان، ونتيجتها أن يصبح البال مسكوناً بالإنسانية المؤمنة الصالحة المنفتحة على الله، وبالطمأنينة الروحية، والاستقرار الفكري، بحيث تكون كل مفردات الرسالة في خدمة هذا الهدف الذي تمثّله كلمة «النفس المطمئنة الراضية المرضيّة».
(سيرياهوم نيوز١٦-١١-٢٠١٨)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شهر شعبان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين , أما بعد : نعيش هذه الأيام من ...