العناوين العريضة التي سمعناها كثيراً عن تمكين المرأة السورية وإدخالها سوق العمل لا يمكن وصفها بأنها مجرد شعارات رنانة وحبر على ورق لا فائدة مرجوة منها، إلا أنه، وبكل تأكيد، يمكن القول عنها: إنها لوحة ناقصة لم تكتمل بعد لتحقق غايتها الفعلية، تلك الغاية التي تتلخص بتأهيل المرأة السورية وجعلها عاملة منتجة في المجتمع، فالخطوة ما قبل الأخيرة لإتمام تلك الغاية هي تأمين عمل للسيدات اللواتي تم تدريبهن وتأهيلهن لخوض مجالات العمل المختلفة، سواء كانت وظيفة ضمن قطاع معين أو مشروعاً خاصاً بكل منهن مهما صغر، وهذا ما لم يتم تحقيقه إلا بأعداد خجولة ومحاولات فريدة تكاد لا تذكر..
فكل ما يخطر على البال في مجال تمكين المرأة لدخول سوق العمل، من تدريب وتعليم وجو تحفيزي ودعم نفسي ودراسات وإحصاءات وقرارات تنظيمية وتسهيلات وغيرها، يمكن أن نلمسها بشكل واضح من خلال ما تقدمه أكثر من جهة غالباً ما تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أما ما يتم افتقاده حقيقةً هو الدعم المالي الذي يجب تقديمه للمرأة لتمكينها اقتصادياً، وجعلها تمضي في عملها فتنتج وتسوق وتربح، ومن ثم تنجح.. فحتى القروض والمنح المقدمة من بعض الجهات لتأسيس مشاريع صغيرة لم تكن في أغلبها مخصصة للمرأة بعينها، وإنما هي فرص يمكن لأي مواطن الاستفادة منها سواء كان ذكراً أو أنثى..

العثرات الأولى
من المعروف أن التدريب والتأهيل هما الخطوة الأولى لتمكين المرأة من العمل، إلا أن الحالة الاقتصادية الصعبة التي تواجهها السيدات في تأمين المستلزمات الأساسية لأي مشروع مهما صغر تقف عائقاً أمام تحقيق الحلم، فالكثير من السيدات اللواتي التقتهن «تشرين» في مركز المساحة الآمنة في مساكن برزة التابع لجمعية تنظيم الأسرة السورية، لم يجدن الدعم المالي لبدء العمل بعدما حصلن على مهارات المهنة، فتعثر المشروع في بدايته، ومع ذلك لم تتوقف أحلامهن، فمثلاً صبحية بكور (48 عاماً) التي شعرت، بعد انتهاء فترة التدريب على مهنة الحلاقة النسائية التي استمرت 3 أشهر تقريباً، بأنها قادرة على خوض تجربة العمل، فما كان أمامها إلا اتخاذ ركن صغير من منزلها لاستخدامه في مشروع صغير جداً، تحت ما يسمى (صالون حلاقة)، وبإمكاناتها المادية المحدودة جداً، لم تتمكن من شراء إلا ثلاث أدوات فقط خاصة بالحلاقة، تعتمد عليها كخطوة أولية للحصول على القليل من المردود المادي، تعيل به أسرتها التي عانت ويلات الحرب، مع ذلك فإن أحلام صبحية أن يكبر مشروعها ويتحول إلى صالون كبير وتصبح صاحبة مهنة منتجة وفاعلة في المجتمع.
أما خديجة عبد الحق (29 عاماً) فاتبعت دورة حياكة صوف لملء وقت الفراغ لديها، وعندما أتقنت هذا العمل وقدمت منتجات مميزة أُعجبت بها مدربتها، قررت أن تستفيد من عملها هذا في بيع تلك المنتجات، إلا أن مشكلة تأمين ثمن الصوف كانت عائقاً أمام توسيع مشروعها البسيط، فأخذت تعتمد على التواصي فقط، فتؤمن ثمن المواد الأولية لعملها القادم من الأرباح المتحققة البسيطة من سعر كل قطعة تبيعها.
تهجيرها وعائلتها من مدينتهم حمص إلى العاصمة دمشق أبعد فاطمة نصار (22 عاماً) عن متابعة تعليمها، إلا أن بحثها عن عمل تساهم فيه لإعالة أسرتها بعد مرض والدها، جعلها تتبع أكثر من دورة تدريبية في مجالات الحلاقة النسائية والتجميل، وعلى اعتبار أن تأسيس مشروع كهذا بحاجة إلى مكان ورأس مال صغير، وهذا مالا تملكه فاطمة، قررت أن تستفيد من خبرتها وتقصد سيدات في منازلهن لتقديم خدماتها في هذا المجال، مقابل القليل من النقود حسب كرم الزبونة.
أما هيام الخرساوي (44 عاماً) فتحلم بأن تؤسس مشروعاً صغيراً مع عدد من السيدات اللواتي تدربت معهن على صناعة الأعمال اليدوية كالخيش والخيزران والسراميك، وأن تبدأ كل منهن بتجميع زبائن من الأهل والمعارف والأصدقاء، والاشتراك في شراء المواد الأولية، وتوزيع العمل والأرباح أيضاً فيما بينهن، وبعد فترة قد يتمكن من فتح محل خاص بمنتجاتهن وعرضها وتسويقها بمردود مالي جيد، إلا أن أحلام هيام قد تتلاشى عندما تتذكر أنها وغيرها من السيدات يجدن صعوبة في تأمين مبلغ 8500 ليرة سورية ثمن كيلو (الخيش) الذي منه يمكن صنع قطعتين أو ثلاث قطع من الأشغال اليدوية بهذه المادة، ومع ذلك بدأت في منزلها بصناعة عدد من القطع لتكون خطوة أولى في مشروعها الصغير.
أما هناء ولفي (53 عاماً) فاتبعت حوالي 5 دورات تدريبية في مجالات مختلفة من الأعمال والمهن لتقضي على الوحدة التي عاشتها بعد التقاعد من الوظيفة، ولاقت منتجاتها في مجال (السنارة) إعجاب المشرفات عليها، فتم عرضها في البازارات وبيع قطع منها، ما جعلها تشعر بالنجاح في هذا المجال وبإمكانها أن تؤسس مشروعها الخاص بها، والذي لا يحتاج أكثر من المواد الأولية، وخاصة أن التصنيع يمكن أن يكون ضمن المنزل، وهذا ما قامت به لكن مشكلتها في تسويق منتجاتها.

محاولات فردية
مشرفة مركز المساحة الآمنة في مساكن برزة التابع لجمعية تنظيم الأسرة السورية- حنان عبد الجليل، أشارت إلى أن كلمة المساحة الآمنة لا تعني المكان فقط، وإنما توفير أمن داخلي للمرأة خلال وجودها في المركز وتقديم الدعم لها لتحقيق ذاتها معنوياً ومادياً، من خلال تعليم مهنة أو توفير عمل، ضمن برامج الدورات المجانية المهنية الخاصة بالنساء، ومنها (حلاقة – تجميل – خياطة – صوف – تريكو – طبخ – أشغال يدوية مختلفة)، ويتم تقديم جميع المواد الأولية للتدريب مجاناً، حيث لا تتكلف المستفيدة بأي مبلغ، وأوضحت عبد الجليل أن المنتجات المميزة التي تقدمها المتدربات يتم عرضها في البازارات أو المعارض لبيعها ويعود ريعها لصاحبة العمل، وهذا ما دفع البعض منهن إلى بدء العمل بعد التخرج من الدورة، واتخذن من المهارات التي تدربن عليها مهنة يحصلن من خلالها على ربح مادي وإن كان بمردود قليل، أو على الأقل يستطعن توفير بعض المصاريف على بيتهن وأفراد أسرتهن.
المركز الذي تم افتتاحه قبل عام، يقدم دورات مستمرة لم تنقطع يوماً واحداً، وأسماء كثيرة لسيدات على لوائح انتظار الدورات القادمة في مختلف المجالات لاكتساب خبرة في مهنة معينة، إلا أن المركز غير قادر على توفير فرص عمل حقيقية أو تقديم الدعم المادي لتلك المشاريع الصغيرة التي تسعى لتأسيسها السيدات، وتقول عبد الجليل: تطمح جمعية تنظيم الأسرة السورية إلى توفير فرص عمل لهؤلاء المتدربات، عن طريق توفير مشاريع صغيرة، وخاصة للسيدات المتميزات، وما يقوم به القائمون على المركز في الوقت الراهن محاولات لتأمين عمل لهؤلاء السيدات عن طريق الإنترنت، المعارف الشخصية، المشاركة في البازارات والمعارض وتوفير زبائن و(تواصي) وغير ذلك، كما يتيح المركز للسيدات المتخرجات من الدورات واللواتي يسعين للاستمرار في العمل، الاستفادة من الأدوات المتوافرة في المركز للقيام بأعمالهن حتى لو انتهين من فترة التدريب، وخاصة مكنة «التريكو» غالية الثمن، وذلك تحت إشراف المدربة، وختمت بأن الكثير من السيدات في بداية الدورات التدريبية لم تكن غايتهن الحصول على مهنة، إلا أن الجو التحفيزي والدعم النفسي الذي تلقينه في المركز جعل البعض منهن يفكرن بالعمل بشكل جدي وممارسة المهنة، ويطمحن لإنجاح مشروعهن الخاص بعدما شعرن أنهن حققن ذاتهن وسط المجتمع.

تعليم وتدريب
وفي لقاء أماني قُبيطري- مشرفة المساحات الآمنة في جمعية تنظيم الأسرة السورية، بينت أن الجمعية أسست 16 مركز مساحة آمنة في أغلب المحافظات السورية لدعم وتمكين المرأة السورية، وهي مخصصة بالدرجة الأولى لتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للمرأة، التي تندرج ضمن برنامج مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي الممول من قبل صندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث يتم العمل على رفع وعي السيدات إلى جانب تقديم مجموعة من الدورات التعليمية والتدريبية المجانية، ومن أهم الدورات (الحلاقة – الخياطة – التجميل – التطريز – إعادة التدوير – صناعة الصوف – الكروشيه – الإكسسوار – الطبخ – الأعمال اليدوية – التريكو – الرسم على الزجاج – السيراميك – الرسم على الخشب وغيرها) إضافة إلى دورات تدعم الجانب الترفيهي كالرياضة والدفاع عن النفس، أما الدورات التعليمية فتشمل (محو أمية اللغة العربية – اللغة الفرنسية – اللغة الإنكليزية – الإسعاف الأولي – الكمبيوتر – التمريض) وكلها دورات مجانية ترفع مستوى السيدة في حال رغبت في التقدم لأي عمل، والمستفيدات تتم متابعتهن والاهتمام بهن بالإمكانات المتاحة، وأشارت قبيطري إلى تجربة تعزيز نشاط المتميزات في محافظة حمص، حيث تم توزيع مجموعة من حقائب التجميل للمتميزات في الدورات التي أقيمت مؤخراً في مراكز حمص، الهدف منها تأمين المستلزمات الأساسية التي تمكن السيدة، التي تسعى للعمل في مهنة التجميل، من البدء بعملها والانطلاق في هذه المهنة من منزلها، موضحة أنه في المرحلة القادمة سيتم توزيع مجموعة من آلات الخياطة على المتميزات في تلك الدورات.
وتجد قبيطري أن الدورات التدريبية التي من خلالها تحصل السيدات على مهنة، تلقى إقبالاً كبيراً، فعلى سبيل المثال، وصل عدد الدورات في مهنة الحلاقة النسائية في الشهر الحالي ضمن الـ 16 مركزاً إلى حوالي 40 دورة في وقت واحد، ووسطياً عدد السيدات الملتحقات بالدورة الواحدة 12 سيدة، وتالياً عدد المستفيدات شهرياً من دورات الحلاقة 480 سيدة في جميع أنحاء سورية. عادة أن العلاقات العامة لأعضاء جمعية تنظيم الأسرة السورية قد تتمكن من توفير عدد من فرص العمل لهؤلاء السيدات إلا أن الموضوع يحتاج تشبيكاً مع جهات أخرى عامة وخاصة تتوافر لديها فرص عمل حقيقية.

دراسات وأرقام
محمود الكوا- مدير مرصد سوق العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أشار إلى ضرورة وجود تشخيص واقعي لوضع المرأة في سوق العمل لتحديد حاجاتها، وإيماناً من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بأهمية بناء سياساتها التدخلية وسياسات التدريب والتأهيل للداخلين الجدد إلى سوق العمل ليوائموا حاجات سوق العمل، يجب أن تنطلق هذه البرامج من الحاجات الفعلية للسوق، وللوصول إلى تلك الحاجات نحن بحاجة إلى مسوحات ودراسات وأرقام دقيقة تعكس الواقع الحقيقي والفعلي للمرأة في سوق العمل، وعليه يتم حالياً تنفيذ دراسة بعنوان «المعوقات الاقتصادية والاجتماعية لدخول المرأة إلى سوق العمل» تُعد من الذراع التنفيذي للوزارة ممثلاً بالهيئة الوطنية لشؤون الأسرة والسكان، وسيتم الانتهاء من هذه الدراسة قبل نهاية العام، ومؤشرات هذه الدراسة ومخرجاتها ستكون الخط الذي يرسم مسار عمل الوزارة فيما يتعلق بتمكين المرأة ودخولها سوق العمل، وأضاف: وتالياً لن نقوم بإجراءات التدريب وبناء القدرات للنساء بمهن لا يحتاجها سوق العمل، لأن ذلك سيكون هدراً لوقت المتدربة وهدراً في موارد الوزارة، ولن يحقق التدريب فائدة أو منعكساً مباشراً في سوق العمل، والدراسة سابقة الذكر يتم تنفيذها على عينة عشوائية في أكثر من محافظة سورية، تهدف إلى تحديد الحاجات الحقيقية في سوق العمل والمعوقات التي تحول دون أن تكون المرأة موجودة في بعض القطاعات، والتحديات المقبلة لتلبية حاجات سوق العمل من اليد العاملة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وواحد من السياسات أو البرامج التدخلية التي تعمل الوزارة عليها في مجال تمكين المرأة حتى تكون رافدة وداعمة للرجل في أغلب القطاعات، هو العمل على تحفيز المرأة لتكون موجودة في قطاعات عمل ومجالات لم تكن موجودة فيها سابقاً حتى تتم الاستفادة من قوة العمل جندرياً.

على أرض الواقع
وعن قيام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بإدخال النساء سوق العمل بشكل فعلي، أوضح الكوا أن الوزارة نفذت مع بداية العام حزمة التدريب المنتهي بالتشغيل، طُبقت ضمن المنطقة الصناعية في الباردة ضمن معملين (أديداس و ماجيلا) انتهى هذا التدريب بالتوظيف، واستهدفت الحزمة 530 سيدة من السيدات المعيلات لأسرهن، تلك الأسر كانت تتلقى الإعانة الاجتماعية عبر الجمعيات الأهلية، وبذلك استطعنا أن نشجع المرأة على دخول مجال الصناعات النسيجية، وخاصة للنساء اللواتي كانت لديهن معوقات اجتماعية وثقافية تمنعهن من الوجود في سوق العمل، من خلال توفير بيئة عمل لائقة ومناسبة للنساء لتمكينهن ضمن هذا القطاع ليرفدوا الاقتصادي الوطني، كما أطلقت الوزارة حزمة تمكين الريف السوري التي يمكن من خلالها للنساء الريفيات الاستفادة بالحصول على تمويل نقدي لتأسيس مشروعات ريفية، والهدف الأساس من هذه الحزمة تأمين الدعم التقني من جهة بالتدريب وبناء القدرات، والدعم المالي من جهة أخرى، وذلك من خلال مذكرة تفاهم تم توقيعها مع المصرف التعاوني الزراعي لتمويل 18 مشروعاً إطارياً، تندرج تحتها عناوين مشاريع زراعية متنوعة منها (تربية الدواجن – تربية الخراف – صناعات المخللات – تجفيف الفاكهة – تربية النحل وغير ذلك..)، وهذه الحزمة تشمل كل الأرياف السورية ويتم تقديم كل الخدمات لتحقيق نجاح المشروع، والاستفادة من هذه الخدمة يكون عبر الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية الذي يقدم تمويلاً يبلغ في الحد الأقصى مليوني ليرة سورية مع فائدة مدعومة بنسبة 10%، أي 4% منها تدفعها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن طريق الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية، و6% تبقى على المستفيد.

محاولات أخرى
عن حزمة تمكين الريف السوري أوضح لؤي العرنجي- مدير الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية أن التمويل الممنوح للمشاريع الزراعية يهدف إلى تمكين المرأة الريفية في الإطار العام إلا أن الأسرة الريفية كاملة تستفيد من المشروع، حتى وإن كان شرط طلب التقديم أن يكون باسم سيدة، وقد وصل عدد الطلبات المقدمة حتى اليوم للحصول على هذه المنح إلى 700 طلب تقريباً، إلا أنه لم يتم منح إلا عدد قليل من المشاريع الموافق عليها، وسيتم العمل على متابعة الموضوع لاستكمال بقية الطلبات.
وبالعودة إلى مدير مرصد سوق العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أشار الكوا إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تحاول توفير منح عبر برامج مختلفة، أحياناً بالتعاون مع القطاع الأهلي وأحياناً بشكل مباشر من الوزارة، إلا أن هذه المنح لا تنحصر بالإناث بشكل خاص وإنما منح عامة يمكن للمرأة أن تستفيد منها.
وعن المستوى التنظيمي والتشريعي في وزارة الشؤون الاجتماعية، بيّن الكوا أن الوزارة من أجل دعم تمكين عمل المرأة أصدرت مؤخراً القرار الناظم لتشغيل النساء، الذي يهدف إلى ضبط بيئة العمل بما يوفر بيئة عمل لائقة ومناسبة، حسب الطبيعة الفيزيولوجية للمرأة، وهو يتناغم وينسجم مع معايير العمل الدولية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها ضمن هذا القرار من الجمهورية العربية السورية.

مشكلة التسويق
وفي لقاء الدكتور أكرم القش- رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، أوضح أن الهيئة حالياً وضعت الإطار العام لتمكين المرأة في سورية ضمن مجموعة من البرامج والسياسات التي تتوجه للمرأة في سوق العمل، وفيما يتعلق بالمرأة الريفية التي تشكل 40% من النساء العاملات يتم التعاون مع وزارة الزراعة بمديرية المرأة الريفية، للعمل على تمكين المرأة من ناحية الإنتاج والتسويق وتطوير المهارات، واستثمار قدراتها وإمكاناتها في صناعة وإنتاج منتجات زراعية وغذائية وحرفية، ويتم بشكل مستمر تسويق مثل تلك المنتجات ضمن المعارض، وحالياً تتم بالتعاون مع وزارة الزراعة دراسة العمل على تأسيس أسواق ثابتة لتصريف البضائع المنتجة من تلك السيدات، حيث إن المشكلة الأساسية التي تواجه النساء هي التسويق، وإيصال البضائع للجمهور، ومن خلال الاطلاع على عدد من مشاريع السيدات وجدنا أن التسويق الحالي يكون على مستوى ضيق من خلال التواصي عبر المعارف والأصدقاء ولكن هذا لا يكفي، وفي المقابل توجد مشاريع ناجحة وسيدات أسسن مشاريعهن الخاصة وعملن «ماركة» لها ونجحن في السوق، فالتسويق ضرورة لضمان الاستمرارية في العمل، وأضاف: تم العمل على مسألة التمكين والتدريب إضافة إلى القروض والمنح والمساعدة في تأسيس المشروع، فهناك قروض مقدمة من أكثر من جهة حكومية مثل (وزارة الزراعة ووزارة الاقتصاد والتجارة) تهدف إلى تمكين المرأة للحصول على موارد اقتصادية لتأسيس مشاريع ناجحة، وتالياً لم يبقَ إلا موضوع التسويق، حيث تعمل الهيئة حالياً على أكثر من آلية لتمكين النساء من التسويق.
من جانب آخر، أشار د. القش إلى أن البرامج الاستهدافية الخاصة بالمرأة تركز على 3 مكونات أساسية (التدريب والتأهيل – التشغيل – التعليم)، وهذا ما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من خلال تطوير المهارات وتأسيس مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر لتمكين السيدات من الوصول إلى الموارد المادية والحصول عليها لمتابعة عملهن في إطار الإنتاج الذاتي الصغير، لكن هذا لا يمنع وجود خطط في الوزارات المختلفة للمساهمة في تمكين المرأة بالمشاركة في سوق العمل الخاص أو العام، وهذا بحاجة إلى وقت للتطبيق لأننا في بلد خرج مؤخراً من أزمة كبيرة، وتالياً التمكين يتم العمل عليه بأكثر من آلية وأكثر من اتجاه.