آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » « بريكست» وماي يهددان مستقبل بريطانيا

« بريكست» وماي يهددان مستقبل بريطانيا

الإثنين 19-11-2018  
صفاء إسماعيل: 

تصاعد حدة الجدل حول مشروع اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي, يضع المملكة المتحدة أمام العديد من السيناريوهات المرتقبة فإما اللجوء للانتخابات المبكرة وإما إجراء استفتاء ثانٍ وإما الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق, وما يزيد من حدة الجدل الراهن هو إصرار رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على مسودة اتفاق «بريكست» والبقاء في رئاسة الحكومة رغم استقالات الوزراء التي تنهش الحكومة وتصاعد الدعوات لسحب الثقة من ماي وخاصة بعد انقسام معسكر الأخيرة من حزب المحافظين ليس فقط على خلفية الاتفاق بل حتى على مستقبلها السياسي.
وفيما يرى المتشددون اليمينيون من «المحافظين» الذين يعارضون أغلب بنود الاتفاق أن ماي خانت مطلب البريطانيين الأساسي في الاستفتاء الذي أجري عام 2016, يقول المؤيدون للبقاء في الأوروبي: إن الاتفاق هو بقاء سيئ في صفوف الاتحاد, إذ ستتخلى بريطانيا من خلاله عن عضويتها في المؤسسات السياسية الأوروبية، ما يعني أن بريطانيا ستفقد التأثير في عملية صنع القرار ووضع القواعد المنظمة لعمل مؤسسات الاتحاد الرئيسية، بينما تظل ملتزمة بتنفيذ هذه القواعد التي ستفرض عليها مستقبلاً.
ماي تبدو في ظل هذا الوضع كمن أُسقط في يده، فعدا الانقسامات العنيفة والاستقالات المتلاحقة التي ترمى في وجهها، تشعر أن حكومتها المنقسمة كما منصبها الذي وصلت إليه بفضل «بريكست» مهددين من الخصوم المحيطين بها من كل جانب. واقع الحال الذي يجعل ماي التي لا تحظى اليوم بالأغلبية اللازمة لتأييد الاتفاق داخل البرلمان ولا في المملكة المتحدة, مجبرة على استغلال كل الوسائل المتاحة أمامها من أجل حشد الأغلبية لدعم مشروع الاتفاق داخل مجلس العموم، في حين سيعمل النواب المعارضون على مقاومة ماي بنفس القدر من العزم للإطاحة بها إلى غير رجعة.
وبالعودة إلى أساس المشكلة في مسودة الاتفاق, تُبقي ماي الباب مفتوحاً أمام خيار القبول بترتيب طويل المدى يضمن التوصل إلى منطقة تجارة حرة مع أوروبا، لكنها في الوقت ذاته لا تغلق الباب بشكل حاسم أمام إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق. الأمر الذي يعني أنه بحلول 29 آذار المقبل الموعد الرسمي للخروج من الأوروبي ستكون بريطانيا أمام مشهد تكدس المئات من الشاحنات القادمة من دول الاتحاد عند ميناء «دوفر» على الحدود البريطانية، وعودة الحدود الإيرلندية، بالإضافة إلى إرسال الأسطول الحربي البريطاني لحماية الشواطئ وتسيير دوريات مسلحة.
ما سبق يكشف أن السبب الرئيسي لاستقالة وزراء من الحكومة البريطانية هو إدراكهم أنه لا يوجد خيار أفضل مما توصلت إليه ماي، لذلك قرروا القفز من القارب حماية لمستقبلهم السياسي بعدما أدركوا صعوبة قبول الرأي العام بالاتفاق.
على كل حال, إذا تمكنت ماي من الاحتفاظ بقيادة حزب المحافظين خلال الأسابيع القليلة المقبلة, فمن المتوقع أن يشهد البرلمان البريطاني اختباراً كبيراً للقوة مطلع كانون الأول القادم بين معسكر المؤيدين والرافضين للاتفاق.
مع التأكيد أن حزب العمال المعارض بزعامة جيرمي كوربين لن يمنح ماي طوق النجاة وهو يرى فرصة لإسقاطها ودفع حزبها نحو المزيد من الصراع, فـ«العمال» يأملون في أن تؤدي أزمة الحكومة إلى انتخابات جديدة مبكرة يعتبرونها فرصة ذهبية لإقصاء ماي والقفز إلى السلطة.
(سيرياهوم نيوز-تشرين)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اتفاق مفاجئ على تشكيل اللجنة الدستورية السورية… هل تؤدي إلى رحيل الرئيس الأسد كما تتوقع المعارضة!؟؟

اتفقت الدول الضامنة “روسيا وتركيا وإيران” بشكل مفاجىء على تشكيل اللجنة الدستورية الخاصة بإعداد مسودة دستور جديد في سوريا. وقال ممثل الائتلاف الوطني وعضو الهيئة ...