بدأ الصباح بصراخ هدى ذات الأربع سنوات لكي يضع أهلها «شجرة عيد الميلاد» تلك الخضراء المزينة بأكثر من لون كالتي رأتها لدى أحد الأقارب، من دون أن ننسى إلحاح والدتها لتكون زينة الشجرة هذا العام على «الموضة» مثل صديقتها، وهنا رضخ الأب لهم واتجه إلى السوق لشراء شجرة وزينة «على الموضة»، فكانت أسعار الأشجار بطول مترين.
شجرة الزينة من أهم معالم عيد الميلاد أو احتفالات رأس السنة، حيث يكثر الطلب عليها، الأمر الذي يرفع تسعيرتها بحيث تتراوح تكلفتها بين 67 – 200 ألف ليرة، وقد تصل في بعض المحلات إلى نحو مليون ليرة، كما تبين من جولتنا على محلات الزينة في أسواق «القصاع- باب توما- الحميدية»، فسعر الشجرة الصينية نحو 25 ألف ليرة، بينما سعر الشجرة التايلندية 120 ألفاً و160 ألفاً للشجرة ذات النوعية الممتازة، والمعادلة هنا أن الشجرة الصينية تحتاج زينة بتكلفة أعلى، لأن سعر ستة أجراس 3500 ليرة، والشجرة تحتاج ما يقارب 20 جرساً وكرة، وسعر سيار الكهرباء 2500 ليرة، على اعتبار أنها تلف بسيار واحد، وتتراوح أسعار أشخاص المغارة من 12000 وما فوق للواحد وعلى أقل تقدير، وتحتاج إلى 3 أشخاص كحد أدنى.
أما عن استخدام الشجرة الطبيعية فأكّد العديد من الباعة والأهالي أنه لا يتم استخدامها، لأنها مكلفة جداً وتحتاج قاعدة إضافة للعناية الكبيرة المطلوبة والانتباه الشديد لعدم اندلاع حريق بسبب الخشب والكهرباء، لذا لم تعد تستخدم ابداً.
واليوم مع عودة الهدوء والأمان لدمشق عادت مظاهر الزينة على شرفات المنازل للظهور من جديد، ما يساهم في رفع التكلفة التي قد تصل إلى 500 ألف ليرة، وبسؤال المواطنين في القصاع على سبيل المثال عن هذه الظاهرة وتكلفتها، نوّه الكثيرون بأن الزينة الخارجية هي من سنوات قبل الأزمة ويتم التعديل البسيط عليها بتغيير بعض حبال الكهرباء أو إضافة لمسات جديدة ما يزيد التكلفة ولكن بما أن الكم الأكبر من الزينة موجود قبل الارتفاع الجنوني للأسعار، فلا مشكلة بذلك، مع العلم أن الزينة الخارجية قد تصل لمليون ليرة على أقل تقدير، وذلك بحسب أحد أصحاب المحلات المختص بالزينة في منطقة القصاع.
وبالتوجه لأحد المحلات في الدويلعة الذي يقوم بتصنيع الزينة يدوياً من أجراس وكرات ملونة، فقد أوضح صاحب المحل أنه يقوم بصناعة الزينة يدوياً منذ فترة طويلة، وذلك بسبب الغلاء الكبير في الأسعار، فنتيجة عمله منذ مدة طويلة لديه القوالب الأساسية للعمل فتصل تكلفة الجرس إلى عشر ليرات فقط، ومع زينة لا تتعدى 50 ليرة مصنعة يدوياً، ونراه اليوم يباع بـ 500 ليرة وما فوق حسب المكان الذي يباع فيه، وعن الموجود في السوق من منتجات صينية أكّد العديد من التجار أنه منذ فترة طويلة لم يتم استيراد مثل هذه البضائع، فقد تم استيراد كمية كبيرة وبنوعيات وأشكال وألوان مختلفة، وتم طرحها تباعاً في السوق، كل سنة موديل ولون جديد، ما يبقي الباب مفتوحاً للزبون لكي يشتري كل عام، لأن الزينة قد تبقى أعواماً على حالها، ولكن ضخ ألوان وأشكال جديدة سنوياً تحت مسمى «موضة السنة» يبقي عملية الشراء مستمرة ولاسيما أن الموسم الميلادي موسم بيع قوي للتجار.
وبالمقارنة مع أسواق ريف دمشق، بيّن جوليان منصور صاحب أحد محال الزينة في الريف أن تكلفة الشجرة اليوم تصل لحدود 150 ألف ليرة، وهي في الحدود المقبولة ولكن المشكلة في دخل المواطن، والجدير ذكره أن البزخ عاد للظهور في دمشق بشكل واضح، ولكن الأرياف ما زالت تئن تحت وطأة «السعر المرتفع»، واللافت هذا العام- حسب منصور- أن أسعار المواد بالجملة مرتفعة حيث كان العام الماضي هناك هامش للربح بالمواد الاجنبية قارب 50% واليوم هامش الربح لم يتعد 10%.
وفي سياق متصل وعن أكبر مغارة ميلادية في سورية أوضح أديب الأشهب قائد نشاطات عامة في كشاف كنيسة مار إلياس في الطبالة، أن هذه المغارة تجسد ميلاد السيد المسيح وقد انطلقت لأول مرة بعام 2004، ويبدأ العمل لتجهيزها من الشهر العاشر تقريباً، حيث يمر العمل بثلاث مراحل، الأولى مرحلة الأساس التي تتألف من خشب وحبال والثانية هي مرحلة الورق الذي يطبق على الخشب وثالثة الزينة ووضع أشخاص المغارة كافة، وذلك بمساحة 220 متر تجوال، وعن رمزية وضع شجرة الصنوبر في المنزل، أوضح الأشهب أنها عادة انتقلت مع الأجيال للدلالة على الخضار والخير والتجدد الدائم في المنازل، أما المغارة فهي تجسيد لولادة السيد المسيح، وهو طقس تم تداوله منذ الأجيال المسيحية الأولى إلى اليوم، وتوجد شجرة الصنوبر في كل البيوت السورية. تتمة أشجار الزينة وبالتوجه لوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تم التأكيد أن أشجار الزينة ممنوعة من الاستيراد ولم تستورد منذ سنوات, ولم تمنح أي إجازة استيراد لأشجار الزينة ومكملاتها، وما هو موجود في الأسواق هو إنتاج محلي ولم تعطِ الوزارة أي إجازة استيراد لأنها ممنوعة لكونها من الكماليات, وعن الأشجار الصينية والتايلاندية فهي تغزو السوق مهربة.