جئْتُ متأخّرةً عن زماني
كلُّ الأحلامِ الّتي على مقاسي..
في سوقِ الأماني مُباعَةْ!
لكنّي سأحتفظُ بحقّي في الغناءِ
وإن جاءَ كتمارينَ على البكاءْ!

لا شيءَ يُوجعُني..
لا عداوةُ الطّريقِ
ولا النّوايا الّتي تصبغُ شعرَها
لا دمعُ البلادِ الّذي يحفرُ وديانَ قهرٍ في وجداني
ولاملاحةُ الرّغيفِ وهو يتندّرُ على ملوحةِ أعذاري!.

ليَ مِنَ الأرزاقِ..
حدسُ الغزالاتِ الجفلى
ونداءُ البعيدِ
لي صحبةُ أحرفِ النّفي
والحفرِ النّافرةْ
لي ولاءُ السّتائرِ حينَ أراقبُ شبابيك التّأويلِ!
ولي ولعُ التّلاميذِ بالألوانِ
ومعصيةُ تسلُّقِ السّرابِ
حين يشعلُ اللّيلُ أصابعَهُ العاليةُ
لأعودَ وفي قبضتي الممزّقةِ فرخُ معجزةْ!

لكنّكَ لسْتَ لي..
أيّها الرّجلُ الّذي يغريني باصطحابِهِ..
حتّى إلى الحربْ!
عينُ قلبي عليكَ
مُطفأةَ الأسبابِ أحبُّكَ
أحبّكَ..
حبّاً من جنسِ العصافيرِ
لا أفنانُ ترفُّ على مواعيدَ
ولا أقفاصُ غيرةٍ تتحرّشُ..
باليمامةِ الواقعةِ في أقماحِكَ
حبّاً كأحلامِ الورودِ في مصارفِ الغيمْ
وأدّخرُ غمغمةَ عينيكَ تنزّهتا عنِ الحزنِ
زيتاً لشموعيَ المقدّسةْ!
تحملُني الحياةُ في كيسٍ..
لايشغلُني على أيِّ الأنقاضِ سترميني
حينَ يُسجيني الزّمانُ في حفرتي الأخيرةِ
وتنزحُ من روحي الشّمسُ..
سأغنّي لكَ وأنا ألتحفُ بساطَ العشبِ:
بِحفظِ الياسمينْ!.

حين رأيتُكَ..
عرفتُ كم ينقصُني
لكنِّي أعلمُ أيضاً أنَّ القدرَ لا يُعتصَرُ
قلبُهُ من حجرْ!
يا رجلاً كالحدثِ الطّارئِ
لا يكرّرُهُ الزّمانُ مرّتينْ
فتنتُكَ مثيرةٌ للقلقِ
قلقِ من فاجأهُ البحرُ بلا مجدافْ!

عيناي صوَّانتانِ
وقلبُكَ محاصرٌ بماءِ الوصايا
كلَّما دنا منكَ الكلامُ
جحظَتْ غابةٌ وتفحَّمَ جيلٌ من الهواءْ
وإنْ تململتْ شقاوتي أو تنفَّستْ عناقيدي
تفرُّ عيناكَ كعصفورٍ داهمتْهُ مصيدةٌ
كانَ مضنياً جداً أنْ أحبسَ عنكَ جنيّاتي كلَّها!

استعنْتُ عليكَ بالصَّمتِ
ضلعُكَ المنهوبُ أنا
ما ضرَّكَ لو آزرتَ قلبي بأمنيةْ؟
قلبي الّذي مدَّ يدَهُ
ليكمشَ القمرَ في عشِّ القصيدةِ
فعادَ بجمرةْ!..

تشيِّعني الأيّامُ إلى النّسيانِ
وترفعكَ بتطرّفٍ نحو القممِ الباردةِ
أيُّها الموسومُ بالصّعودِ
ما عادَ الرَّبُّ يتلقّى طلباتِ نبوّةٍ
كان بإمكانكَ الفوزُ بضحكتي
على سبيلِ التّرضيَةِ..
في زمنِ العولمةْ!

ولأنّي صرفْتُ حزنيَ المقسومَ مسبقاً
ها أنا أقلِّبُ صورَكَ
كمرابٍ يتَحسّسُ كنوزهْ!.

أمّي ريحانةٌ وأبي التّعبْ
حملَتْ بي ردحاً من الغناءِ
فكرجْتُ سنبلةً فوقَ الحصى
ومازالَ ينقرُني دوريُّ الأسى
أركضُ كاللّونِ الجريحِ لأسابقَ الطّريقَ
فيسبقَني مكانيَ العاثرُ, وينتظرَني!

لربّما كانَ أبوك الدّانتيلَ وأمُّكَ جديلةْ
وتنزّلتَ كريشةٍ على أريكةٍ
قدماك ماءٌ ويداك قصيدةْ

لكنّي أشبهُكَ..
أنتَ على ضفّةِ الخَلْقِ الباردةِ
تقلّبُ صفحاتِ الشّمسِ
لعلَّ الحيَّ يقرأُ مفاتنَ معناهُ
فيصافحَ أزهارَهُ الغامضةْ!
وأنا على الضّفّةِ المُتصالحةِ مع القلبِ
أحثُّ الأحياءَ على الخروجِ من قبورِهم
وأشدُّ شَعْرَ الصّمتِ ليصرخَ
صخرٌ ابن صخرٍ منْ لا يعرفُ..
أنَّ الصّوتَ جارحْ!

لكَ أناةُ المُطلِّ المُهيمنِ
وبي قممٌ مزمنةٌ
على شفتيكَ مسٌّ من أنفةٍ
وفي خَلَدي تحومُ قبيلةٌ من نسورْ
وضُبِطَ كلانا بِتُهمةِ حيازةِ الياسمينْ!