آخر الأخبار
الرئيسية » إعادة الإعمار » الاستثمار الثقافي ودوره إعادة الإعمار

الاستثمار الثقافي ودوره إعادة الإعمار

28-12-2018
لينا ديوب

يترافق الحديث عن إعادة الاعمار، بحديث عن إعمار الانسان والمجتمع فالحرب كما دمرت البيوت والمنشآت والمصانع هشمت العلاقات الاجتماعية، وبددت الكثير من القيم الايجابية مما يجعل العمل على إعادة بناء علاقات سليمة وإحياء القيم النبيلة أولوية في إعادة الاعمار.

وهنا يمكن اللجوء إلى الاستثمار في الثقافة، والاهتمام بالمؤسسات الثقافية القادرة على تحقيق التنمية الثقافية، جنباً إلى جنب مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.‏

والاستثمار في الثقافة يعني الاستثمار في الإنسان فالأموال قد تخلق تنمية إسمنتية في شهور، وقد تُنشئ المصانعَ وتمدّ الشوارع ، وتشيد الأبراج السكنية العملاقة؛ لكن هذا لا ينطبق على التنمية الثقافية!‏

صحيح أنّ منتجات الثقافة تعتمد على التمويل، لأننا إذا أردنا أن نَطبع كتاباً جديداً، أو نُخرج مسرحية، أو نؤسّس فرقة موسيقية جيِّدة؛ لابد من المال، لكنّ الأهم أن يتم تعزيز دور الثقافة في النسيج الاجتماعي، وألّا تكون الثقافة موسمية.‏

لذا فإنّ تخصيص ميزانيات للثقافة يجب أن يكون من أولويات الحكومة ويأتي ضمن خططها التنموية، تماماً كما هي الحال مع الصرف على مناحي الحياة الأُخرى.‏

والاستثمار الأمثل في الثقافة يُحتّم أن تتم مأسَسة الثقافةُ وفقِ خطة طويلة المدى، وعبر مشاريع مستدامة، لا تتعلق بوجود وزير نشط أو متحمس، أو مناسبة عابرة.‏

وعليه فإن الاستثمار الثقافي يجب أن يغطي كافة المناطق، وليس العاصمة فقط أو مراكز المدن، وبالتالي توفير البنى التحتية من صالات العرض ومسارح، وماذا يتطلّب ذلك من لوازم البُنى التحتية، كي يعمل القائمون على الأعمال الثقافية وفق أُسس علمية وفنّية، وبتفاهم مع المؤسسات أو الوزارات الأُخرى المنوط بها وضع الخدمات الأساسية.. وليس على هوى الظروف أو الأشخاص؟ وهذا يتطلب تعاوناً بين مختلف الوزارات، وأهمها التربية و الرجوع إلى المدرسة، وتخصيصُ فِرَق عملٍ تبحث عن المواهب، وتوجههم الوجهة الصحيحة، وهذا عمل مؤسسي، يقوم على وضع الأهداف، وصوغ الوسائل، بما في ذلك تضمين المناهج بعض المقررات التي تسهم في اكتشاف المواهب وتوجيهها نحو الهوايات أو الأشكال التي من الممكن أن يُبدعوا فيها.‏

إنّ الاستثمار الثقافي يعني إعدادَ الكوادر المؤهلة لإنتاج الثقافة، وهذه قضية مهمّة، للمجتمع، ليكون المنتج الثقافي حاضرا في حياة الناس، سواء أكان مسرحاً، أم فناً تشكيلياً أم قاعات مطالعة.‏

صحيح أنّ مؤشرات الإنتاج المادي/ الاقتصادي مهمّة، وتسهم في البناء المجتمعي من النواحي الصحّية والتعليمية والاجتماعية، ولكن بناء النسيج الاجتماعي الإنساني يحتاج للعطاءات الإبداعية الثقافية والفنّية، وعدم تركها رهينة المصادفة أو المزاج أو الظروف. قد تستورد البلدانُ الصناعة والزراعة وكماليات الحياة، إلّا أنّها لا يُمكن أن تستورد الثقافة، لأنّ الإنتاج الثقافي ينبتُ في الأرض، ويقوى ويتفرّع على الأرض!‏

لذا فإنّ العمل على دعم الثقافة الوطنية الأصيلة، ودعم المبدعين في التخصصات المختلفة، أولوية في إعادة الاعمار.‏

والثقافة هي التي تعبر بصدق عن أي مجتمع عبر فنون وإبداعات أبناء الأرض. وإذا كان الإنسان مهماً وأولوية في إعادة الاعمار كما نسمع في التصريحات الحكومية، فإنّ الإنسان المثقف يجب أن يكون ضمن أولويات خططها.‏

سيرياهوم نيوز/5-الثورة
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اتحادات العمال العرب والاتحادات المهنية العربية: العمل المشترك لإعادة إعمار سورية

١٢-١-٢٠١٩ سكينة محمد وبشرى برهوم أكد المشاركون في اللقاء التشاوري لرؤساء اتحادات العمال العرب والاجتماع السنوي للأمناء العامين للاتحادات المهنية العربية خلال اجتماعهم بدمشق مساء ...