آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » قرار الانسحاب من سورية.. هل تخلت واشنطن عن سياسة الفوضى..؟!

قرار الانسحاب من سورية.. هل تخلت واشنطن عن سياسة الفوضى..؟!

28-12-2018
منير الموسى

بين نخب فرنسا الإمبريالية التي تتهم الثائرين من ذوي الستر الصفراء بمعاداة السامية والعدوان الفرنسي المتدرج والمتلون على سورية منذ ما يقرب من ثماني سنوات تكمن المفارقة، وبين العدوان الصهيوني على أطراف دمشق في ليلة عيد الميلاد دعماً للإرهاب واللصوصية الأميركية باسم إعادة إعمار سورية روابط لا متناهية،

والشكر الترامبي يُغدق على السعودية (اللطيفة) و(الفاحشة الثراء) على حد قول ترامب لتقديمها الأموال بدلاً من الكابيتول هيل وخزائنه، تتابع سورية تحرير أراضيها وطرد الإرهابيين وداعميهم.‏

وتكمن الغطرسة الأميركية والاستكبار الأميركي في رفض مسلمات أن سورية لن تسمح بمشاركة الدول التي ساهمت في العدوان عليها بعملية إعادة الإعمار، لأن أي مساهمة فيها يجب أن تكون من خلال الحكومة السورية وبالتنسيق معها وضمن الخطة الشاملة التي ستضعها سورية مع حلفائها وأصدقائها ولاسيما روسيا لإعادة الإعمار.‏

وانتقال ترامب من المعركة الزائفة على داعش إلى فزلكاته عن إعادة الاعمار في المناطق التي تحتلها القوات الأميركية ينم عن تقسيم الأدوار بطريقة جديدة لتكريس نوع من التقسيم وهو يعلم علم اليقين أن لا مهادنة من سورية مع الأعداء واحتلالهم ولا صفقات في أي ملف، هذا إلا إذا كان ترامب يتمسك بأضغاث أحلام تخفيها حالة اللغط والتصريحات بعد الغرق في الفشل، وبشأن ترهاته عن إعادة الإعمار، فهو يعي أن كل أذيال أميركا لن تقول له (على هامان يا فرعون!)، وكلامه بلبلة تهدف لإغراق المنطقة بمزيد من الفوضى وخاصة أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، شكك في هذا المنحى بوفاء الولايات المتحدة بالتزامها سحب قواتها من سورية وتوقع من واشنطن المماطلة..!‏

ترامب لا يمكن أن يخالف قواعد السياسة الأميركية وأهدافها البعيدة المدى أو أن يكون ضحية من ضحايا الدولة العميقة التي جاءت به إلى الواجهة من أجل السير بمخططاتها في زعزعة استقرار إيران وكوبا وكوريا الديمقراطية، وسحب معاهدة الصواريخ المتوسطة المدى وتقديم القدس للكيان الصهيوني والتدخل بشؤون فنزويلا ومحاصرة الصين وروسيا والتمدد على حدودهما.‏

ترامب جلبته القوى المهيمنة أو ما يسمونها الدولة العميقة لينفذ البلطجة وينشرعقلية الكابوي المجرم والقاتل، بالتواطؤ مع الصهيوني، والتركي، الذي يتحرك لتهيئة مناخات دولية وإقليمية تتيح له اجتياح مناطق سورية بالتواطؤ مع ترامب، وإلا فلماذا أنشأت أميركا (مواقع مراقبة) على الحدود السورية التركية؟ إضافة إلى أن الجنرال الأميركي وقائد الناتو السابق، ويسلي كلارك، شكك في (دوافع ترامب بشأن قراره المفاجئ بسحب القوات الأميركية من سورية لأن لا مبرر استراتيجياً للقرار، ولو كان هذا المبرر موجوداً فعلينا إذا التساؤل لماذا تم اتخاذ القرار؟).‏

أما الاستقالات (لكل من وزير الدفاع جيمس ماتيس وبريت ماكجورك، مبعوث التحالف المناوئ لداعش) والتي ترافقت مع القرار، فضرورات المرحلة القادمة تتطلب وجوهاً أخرى!‏

علاوة على أنه في الكابيتول هيل (الكونغرس)، يعتقد الشيوخ الأميركيون أن تخفيض الالتزامات في منطقة الشرق الأوسط سيعيد أميركا إلى الوراء عقدين من الزمن.‏

إذا النتيجة الجيوسياسية هي نية أميركية في إدامة الصراع المسلح بين محور المقاومة من جهة والكيان الصهيوني وتركيا ودول خليجية من جهة أخرى، وصقور البيت الأبيض سيؤججون هذا الصراع ويبدو أن الحكومة الخفية الأميركية التي تريد حرباً موسعة في المنطقة لم تسأم من الحروب كما سئم منها الشعب الأميركي، حيث ما بين 60 إلى 70 % من الأميركيين يؤيدون سحب القوات من أفغانستان و سورية، وهو أشبه بالعودة إلى الحروب التقليدية المطعمة بالمرتزقة والإرهابيين كرد فعل أميركي على ما أنجزته سورية في مجال محاربة ودحر الإرهاب، إلا إذا استطاع محور المقاومة وحلفاؤه تجيير ما بعد الإعلان عن الانسحاب (الذي لم يقترن بالأفعال) لمصلحتهم وإفشال أي خطط أميركية أخرى.‏

وبين تبجح تركيا وتهديدها الحكومة السورية من مغبة تحرير أراضيها، وتحذيرها لفرنسا من دعمها لقسد ثمة ذر للرماد في العيون ومع الفارق بين التحذيرين تكمن مفارقة، فهو يطلق بالونات اختبار أمام الكرملين الذي سارع بنفي تصريحات للرئيس التركي رجب أردوغان تحدث فيها عن لقاء وشيك بينه والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لترتيبات الوضع في سورية!‏

فقد تبجحت تركيا على لسان المتحدث باسم الرئاسة التركية (إبراهيم كالن) وهددت الحكومة السورية بأنها (ستهدم الدنيا على رأسها) إذا هاجمت قواتها (المحتلة) المتمركزة في نقاط المراقبة بمحافظة إدلب، والتي دخلت الأراضي السورية دون إذن سوري!‏

في الواقع وعلى الأرض لا يزال التنسيق التركي الأميركي على قدم وساق بشأن الخطط حول شمال شرق سورية، وبشان إدلب، ويشد أردوغان ظهره بأميركا حيث ضرب مع ترامب عرض الحائط باتفاق خفض التصعيد وتبدت نيتهما بإضاعة الوقت في المفاوضات التركية مع إيران وروسيا إلى أجل غير مسمى، وإبقاء الوضع على ما هو عليه عسى ولعل يترتب معهما أمر واقع على الأرض يخدم أطماعهما ويصبح عصياً على التبدّل.‏

ومع ذلك، وبمجرد الكلام عن الانسحاب الأميركي وقبل أن يبدأ انشق عدد من عناصر ميليشيا قسد من مركز صوامع بلدة اليعربية بريف الحسكة الشرقي حيث رفعت الأعلام السورية، وهربوا إلى جهة مجهولة، ودخلت وحدات من الجيش العربي السوري من بلدة العريمة غرب مدينة منبج إلى هذه المدينة الواقعة بريف حلب الشمالي الشرقي، وأنشأت نقاط تثبيت، وقد بدأ تنفيذ دخول الجيش العربي السوري إلى المدينة لسد ذرائع تركيا ومخاوفها الأمنية من قسد، وأيضاً لفرض الانسحاب على الوحدات التركية من منبج، والتحضير لنشر وحدات من الجيش على الحدود شمالاً في إطار مسارات تفضي إلى قطع الطريق على كل محاولات العبث التي تقودها تركيا عقب إعلان قرار الانسحاب الأميركي، والأكاذيب التركية والفرنسية بزعم محاربة الإرهاب فاضحة ومكشوفة لأن مكافحة الإرهاب في سورية يجب أن تتم بالتنسيق مع الدولة السورية، وبالتقيد بالقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة بخصوص التعامل مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.‏

سيرياهوم نيوز/5-الثورة
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لنتحدث بما هو مفيد فقط

17-09-2019بقلم – د. مهدي دخل الله: ما دمنا اليوم في سورية نحاول التخلص في خطابنا السياسي والتنموي مما يسمى السرد الإنشائي والشعاراتي وتكرار المرجعية الإيديولوجية ...