شهدت أسعار السجاد ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة تضرر معامل ومصانع السجاد في عدد من المحافظات وخروج بعضها من الخدمة وأصحبت أسعار السجاد بأرقام خيالية يعجز عنها المواطن البسيط أو ذوو الدخل المحدود على اقنتاء سجادة مع دخول فصل الشتاء من كل عام، حيث يرتفع السعر بنسبة لا تقل عن 30% وتتراجع العروض المقدمة من محال بيع السجاد بشكل كبير.
وبيّن البائع محمد صاحب محل لبيع السجاد أن أسعار السجاد تتفاوت تبعاً للنوعية والسماكة والجودة والزينة والرسومات والألوان والنقوش، فهناك السجاد اليدوي الذي أصبح نادراً هذه الأيام لكونه ينسج عبر النول اليدوي وهو باهظ الثمن، حيث يتراوح سعر المتر منه بين 10 إلى 20 ألف ليرة وقد يَعمد البعض إلى تعليقه على الحائط عوضاً عن اللوحات التقليدية، ويُعرف أيضاً بالـ «السجاد العربي» لكونه يعكس مكونات الثقافة العربية، وهناك عدة طرق لنسجه منها: «الحياكة»، و«الشك» الأولى لصناعة سجاد ذي خيوط عرضية متشابكة، والطريقة الثانية لصناعة سجاد به «نفشة أو خملة»، كما يوجد في الأسواق السجاد الصيني ويتميز بنقشات هادئة وكلاسيكية مثل الورد والأزهار، ويتميز بغنى ألوانه وتنوعها، إلا أنه يفقد رونقه وقيمته مع مرور الزمن، ومن أشهر أنواع السجاد، السجاد الإيراني ويعرف بالسجاد العجمي، وتتم حياكته بالصوف والحرير والقطن. وتعد بعض أنواعه من أغلى السجاد في العالم، حيث تصل عدد عقده إلى مليون عقدة في القدم المربعة لبعض الأنواع.
بينما أشار التاجر محمد إلى أن سعر المتر المربع للسجاد المحلي يباع حالياً 8700 ليرة، حيث يبدأ سعر المُنتج في القطاع العام ذي الجودة الجيدة من 8 آلاف ليرة إلى 14 ألف ليرة للمتر الواحد، بينما يُباع السجاد الذي لا يحتوي على رسومات 8 آلاف ليرة للمتر، والأنواع الرديئة تبدأ بين 5500 إلى 7500 ليرة يُضاف إليها 20% لمُنتجات الشركات الخاصة.
ويُضيف محمد: مع بداية الحرب على سورية انخفض الطلب على السجاد بشكل كبير ونشط سوق السجاد المستعمل، لكونه يباع أقل بـ 5 أضعاف من السجاد الجديد، لافتاً إلى وجود سجاد مُهرّب ذي نوعية سيئة جداً ويتميز بألوانه الجميلة مُلصق عليه «صُنع في سورية» يُباع المتر الواحد منه بـ 8 آلاف ليرة سورية والسجاد المُهرّب من لبنان وتركيا عبر الحدود بين 17 و20 ألف ليرة سورية للمتر الواحد ويُقدّر السجاد المُهرّب ذو النوعية الرديئة الموجود في الأسواق الدمشقية بنسبة لا تقل عن 30% من إجمالي السجاد المعروض ويُستدرج أغلبيته عبر الحدود اللبنانية.
وعن الموكيت وأسعاره، أشار محمد إلى أنّ الطلب على الموكيت يساوي خمسة أضعاف طلب السجاد، ومرد ذلك لانخفاض سعره قياساً بأسعار السجاد وإمكانية التحكم بطوله، حيث يتراوح سعر الموكيت بين 2500 ليرة سورية للمتر الواحد ليصل إلى 6 آلاف ليرة سورية.
في إحدى صالات «صالات التدخل الإيجابي» أشار أحد الباعة إلى أن المؤسسة سبق أن قدمت عروضاً للموظفين في القطاع العام بالتقسيط على مدار 18 شهراً على ألاّ يتجاوز سعر السجادة الواحدة أكثر من 90 ألف ليرة سورية.
وبيّن مدير عام الشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد أن الشركة منذ تأسيس صناعة السجاد الآلي في سورية أصبحت الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط بما تقدمه من إنتاج رائع لمختلف أنواع السجاد الصوفي الذي اعتاد الصانع السوري تقديمه، حيث يصنع السجاد السوري من أجود أنواع المواد الأولية الطبيعية 100 % التي أثبتت ملاءمتها لجميع المتطلبات ومختلف الأذواق فهو يعد بحق صديقاً للبيئة، والسجاد السوري الذي يلبي حاجات السوق الداخلية وأيضاً التصدير إلى الأسواق الخارجية وذلك لما يتمتع به من طابع مميز خاص به وما يحتويه من النقوش الشرقية القديمة والحديثة وذوق يضاهي مختلف إنتاج مصانع البلدان الأخرى.
منوهاً بأن ميزات سجادنا الصوفي يمكن اقتناؤه في البيوت والفنادق والمساجد وغيرها من الأماكن ويعدّ عنصر حماية وأمان، حيث إن مادة الصوف لا تتفاعل مع النار بسرعة، إضافة إلى أنه يشكل طبقة عازلة وتالياً يسهم في تدفئة المكان الموجود فيه، الأمر الذي جعل المنتج أهلاً لنيل العديد من شهادات التقدير من معارض إقليمية ودولية. وأضاف، تعد الشركة متفردة بصناعة السجاد الصوفي 100 % في سورية، لافتاً إلى أن خطة الشركة في العام القادم تضمن شراء نول متطور بقيمة 2 مليار ليرة ليجري تركيبه في معمل سجاد السويداء التابع للشركة واستبدال قناة التكييف في قسم السحب بقيمة 10 ملايين ليرة ومكبس لقسم الغسيل في معمل الصوف في حماة بتكلفة 10 ملايين ليرة وعزل أسطح المستودعات وصالة الإنتاج في السويداء بتكلفة 250 مليون ليرة.
وبلغت مبيعات الشركة خلال العام الحالي أكثر من 350 مليون ليرة سورية وأضاف إن الشركة حقّقت مؤخراً نسبةً عالية في الإنتاج وإقلاع العمل في معمل الصوف في حماة برغم وجود بعض المعوقات التي تعترض العمل، والمتمثلة في نقص اليد العاملة والخبيرة وكذلك قِدم الآلات وكثرة أعطالها والنقص الكبير في القطع التبديلية، كما أن الخطة الإنتاجية موضوعة على أساس 3 ورديات للصوف وورديتين للسجاد، بينما الإنتاج الفعلي على وردية واحدة، وبرغم ذلك هناك تحسّن ملحوظ في الإنتاج نتيجة تطبيق نظام الحوافز التكميلية والإضافي التكميلي.