آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » البيت والمدرسة والصراحة المطلوبة

البيت والمدرسة والصراحة المطلوبة

30-12-2018
لينا ديوب

كتبت هنا في هذه الصفحة، قبل أيام ومع بداية الامتحانات النصفية، زاوية عن مشكلة في إحدى المدارس مع أحد الطلاب،

ولم يكن الطالب مقصراً أو مذنباً حينها، وكانت استجابة الوزارة سريعة لاتخاذ الاجراء اللازم.‏

الملفت في هذه القصة، أن بعض الأهالي لطلاب في نفس المدرسة، شعروا بالارتياح حين علموا أن ثمة انذارا سوف يصل إلى إدارة المدرسة، لأن عندهم الكثير من الملاحظات ليس على مستوى التدريس خاصة في الصفوف الانتقالية، وإنما على التربية أيضاً، وهنا تحديدا تعلم بعض اليافعين التدخين في حمّامّات المدرسة.‏

إن موقف الأهالي هذا يعكس علاقة ليست بأفضل حالاتها مع المدرسة، وأكثر من ذلك يوضح تقصير الأهل، من جهة كيف ستعرف المدرسة بمشكلات الطلاب التي تنقل إلى البيت، إن لم يراجع الأهالي المدرسة، ومن جهة ثانية كيف ستعلم وزارة التربية أيضاً؟!‏

إن الاهتمام بالأبناء ومستقبلهم يفرض تتبع مشكلاتهم من البيت إلى المدرسة، وإذا كانت الأصوات ترتفع للمطالبة بالاهتمام بالتربية يوما بعد آخر، فلابد لها أن تثمر في الواقع علاقة تبادلية بين الأهل وإدارة المدرسة والكادر التعليمي والموجهين. خاصة أن الاهتمام يتعدى الدراسة ومواكبة التقدم التقني والاتصالات وهذه المطالبات لا تنكر الحرب وآثارها على العملية التعليمية، ولا تنتقص من الجهود الكثيرة لاستمرار العملية التعليمية رغم فقدان الأمان.‏

بل على العكس هي في جوهرها تمسك بأهمية المدرسة كمؤسسة تربوية أساسية يقع على عاتقها بناء جيل يتجاوز آثار الحرب والإرهاب. وهذا يؤكد أننا اليوم أكثر من أي وقت مضى نحتاج لصوت المنطق والعقل واعلائهما، ويأس المدرسة والمربين هو انتصار للإرهابيين والفاسدين، فكيف اذا رافقه يأس الأهل.‏

من يتابع الورشات الحكومية اليوم، التي تعمل على وضع سياسات للشباب والأطفال، فيما يخص التعليم والعمل والصحة والمشاركة، يرى التركيز على المدرسة في التأسيس لكل شيء، الخبرات الوطنية المشاركة من مختلف القطاعات تعود للتعليم والنظام التعليمي.‏

وكأن لسان حال التوصيات تصب في توصية أساسية هي عملية جرد ومكاشفة، ليست بهدف النقد وإنما تفرض واجب الابتكار لطرق جديدة في التربية والتعليم، هذه التوصية تقول بوضوح يلزمنا، فعلا، القيام بجرد واضح للطريقة التي بها تركنا مؤسساتنا تنحرف لدرجة صارت تفقد معها جزءا كبيرا من الثقة. فجميع المشاركين من أساتذة جامعيين وخبراء في الصحة والقانون واعلاميين يذكرون بأن المدرسة لا تفِي حقا بوعودها، وأن الحق في تربية ذات جودة من أجل الجميع لم تتحقق بعد.‏

ينبغي انجاز هذه المكاشفة والانصات لتلك التوصية دون الميل نحو الاتهام والعودة للماضي مثل «كان علينا أن…»ولكن، بل تحمَل عناء النظر إلى الأمام، بالقول: «يجب علينا أن…». كيف يمكن تَحمُل زحزحة ما ترسخ في مدارسنا؟ كيف يمكن اعتماد التربية المدنية والفنية الحقيقية؟ كيف يمكن الاهتمام أكثر بالثانويات المهنية ومراكز التدريب؟ كيف يمكن عدم التساهل مع فقدان الطابع المؤسساتي للمدارس الخاصة حيث ينتشر باسم اقتصاديات السوق ما يزرع اللامبالاة، ويترك الضغط والعنف يتطوران؟ كيف نبرر هذا التخلي الطوعي والمرغوب عن «مستقبل مشترك» لجميع الطلاب يفرض نفسه اليوم أكثر، وحيث الاختلافات واضحة لكن لا يعترف بها، في نفس المنطقة السكنية المدرسة الحكومية تختلف عن المدرسة الخاصة، وهذا يحتاج لحصرها ضمن مشروع جماعي، والا سيكون لها مخاطرها الاجتماعية .‏

ينبغي التأكيد، طالما نعمل لبناء مستقبل جديد لأبنائنا، على الجرأة في تعاملنا مع المدرسة والتوقف عن اللوم، وكل ذلك لا يبرئ في شيء الحرب والفساد والإرهاب والدول التي تدعمه وعليها تقع المسؤولية الجسيمة. لكن علينا نحن دون مواربة العمل على مدارسنا وأبنائنا لنعلمهم ونعدهم نحو اختيارات أخرى تمنح المعنى لحياتهم من دون هذا التراجع الذي يؤدي إلى القتل والعنف بكل أشكاله.‏

الجرد مطلوب بشدة، والأهالي مطالبون بالتوجه للمدرسة، والمربون الذين يقومون بمهنة المستقبل مدعوون إلى الابتكار ابتكار تعليمي واجتماعي ليأخذوا نصيبهم منه أيضا.‏

وحتى يتحقق ذلك فإنه يحتاج إرادة سياسية من الحكومة ومن أعلى المستويات، وبدعم من مجلس الشعب، ومتابعة من الأهل والإعلام.‏

سيرياهوم نيوز/5-الثورة
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف يتصرف المراهق بمصروفه؟

18-06-2019  دينا عبد: مصروف المراهق أمر محير لكل أسرة لديها ابن أو ابنة في سن المراهقة، ففي هذه المرحلة العمرية تزداد متطلباته وحاجاته من لباس ...