يعرف التخطيط أيا كان نوعه بأنه رؤية استشرافية مستقبلية لتحديد معالم المستقبل, ويعبر عنه بخطط تتضمن تحديد الأهداف المنشودة وآلية تنفيذها بأحسن نوعية وأقل تكلفة وزمن, وقد اعتمدت سورية التخطيط المركزي منذ عام 1958, والخطة الخمسية الأولى للفترة من عام 1960 وحتى 1965, وتتالت الخطط السنوية بعدها والخمسية حتى عام 2011 أي الخطة الخمسية العاشرة ( 2011- 2015), وتوقف العمل بها بسبب الحرب الظالمة على سورية والمترافقة مع عقوبات وحصار اقتصاديين لم يشهدهما التاريخ, ونتيجة ذلك بدأت سورية تعتمد على الخطط السنوية والإجراءات السريعة والفورية لمعالجة تداعيات الحرب والعمل الإرهابي ولكل منطقة على حدة, وهنا نرى ضرورة تفعيل عمل هيئة التخطيط الإقليمي التي تأسست بموجب القانون رقم /26/ لعام 2010, وحددت أهدافها بالتخطيط للتطوير الإقليمي على كل أرجاء الأرض السورية, أي أن يؤخذ في الحسبان البعد المكاني الجغرافي لتحقيق التنمية المجتمعية بما يتناسب مع واقع وظرف كل إقليم, ويتم من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة من مالية ومادية وبشرية وكامنة ومتاحة وتحويل الميزات النسبية المتاحة إلى ميزات تنافسية في السوقين الداخلية والخارجية, وتفعيل العلاقة بين الأقاليم السورية, وهنا يمكن تفعيل التخطيط الإقليمي من خلال التنسيق مع المركزي وبإشراف المجلس الأعلى للتخطيط, أي ربط الإقليم مع سورية بأكملها, وفي رأينا أن تحديد معالم التخطيط الإقليمي سيكون نقطة البداية والانطلاق للتخطيط المركزي الشامل, وعندها يكون كل من التخطيطين داعماً ومكملاً للآخر, وتكون العلاقة بينهما كعلاقة الاقتصاد الجزئي مع الاقتصاد الكلي, ولضمان نجاح ذلك يتطلب من مسؤولي التخطيط الإقليمي جمع كل المعلومات عن الإقليم وتبويبها ومن ثم تحديد نقاط القوة والضعف (مخطط سوات), وتحديد الفرص والصعوبات والصلاحيات والتقابل بين (الصلاحية والمسؤولية) وتحديد العلاقات الأفقية والعمودية داخل الإقليم ومع الأقاليم الأخرى ضمن الدولة السورية والعمل للوصول إلى بنك للمعلومات عن الإقليم ومن ثم تجميعها وتبويبها بشكل مركزي أي عن سورية بأكملها, وعلى أساس ذلك وبشكل عملي وعلمي توضع الخريطة التنموية ولاسيما الاستثمارية وحسب أولويات معينة لكل إقليم ,وخاصة أن هيئة التخطيط الإقليمي اعتمدت /7/ أقاليم على امتداد الساحة السورية, وهذه الأقاليم لم تأخذ في الحسبان الحدود الإدارية لكل إقليم, وكمثال عملي عن التفاعل بين الإقليمي والمركزي نذكر حالة السكن العشوائي في سورية الذي انتشر بشكل كبير, حيث يوجد /157/ منطقة سكن عشوائية, وهذه المشكلة كبيرة إذ تلتهم الأرض الزراعية, ويفتقر هذا السكن إلى تحقيق المؤشرات الصحية والاجتماعية والتربوية وغيرها, ولكن في رأينا يمكن حلها وبإشراف الوحدة الإدارية في الإقليم من خلال توصيفها وتحديد مناطق بديلة للسكن وبما يتناسب مع خصائص الإقليم المعني, وهذا ينسجم مع توجهات التخطيط المركزي حيث ان سورية تعاني تداعيات هذه الظاهرة وحان الوقت لمعالجتها, وهذا يعد خطوة مهمة في تفعيل عملية إعادة الإعمار والبناء وتفعيل قطاع السكن الذي يفعل معه أكثر من /82/ مهنة وحرفة وورشة وقطاع ويمتص قسماً كبيراً من البطالة ويساهم في تأمين السكن اللائق, وتفعيل العلاقة بين كل من التخطيط الإقليمي والمركزي يؤدي إلى تحسين كل المؤشرات الاقتصادية الأخرى أيضاً, ولاسيما إذا تم التوافق بين الصلاحيات والمسؤوليات ومتابعة جادة للتنفيذ وتحديد الانحرافات ومعالجتها في الوقت المناسب , فهل نبدأ خلال العام الحالي.