يعود الخليجيون إلى سورية، فهل يعودون إلى العروبة، عروبتها؟ وبينما يقول أحد وزراء الخليج: إن (هذه العودة تتم بعد دراسة متأنية) فإن السوريين يطمحون لأن تكون هذه العودة، ليست عودة عن استهداف سورية فقط، بل عودة إلى أصل كل الوقائع، وهو اقتراب سورية من الانتصار الكامل على الإرهاب، وعلى المؤامرة بجميع مكوناتها، كما يتطلع السوريون إلى أن تكون العودة الخليجية إلى سورية عودة إلى العروبة أيضاً، للدفاع عن العرب في حاضرهم ومستقبلهم.
منذ بداية الحراك المسمّى (الربيع العربي) استشعرت سورية أن ما يجري ليس إلا محاولة جديدة لتحقيق الشرق الأوسط الجديد، على أنقاض الدول العربية بشكل تصبح «إسرائيل» السيد الأعظم للمنطقة، ومنذ البداية، أدرك السوريون أن ما يجري ليس مطالب معارضة كما روّج، بل هو طريق صهيوني يستهدف المنطقة العربية كلها، عبر إسقاط سورية، وهذا الإدراك أكد أن سورية ليست قلب العروبة النابض فقط، بل عقلها اليقظ أيضاً وأولاً.
والعروبة السورية، وبرغم انتصارها، تدرك أن المخاطر مازالت تهدد المنطقة العربية برمتها، لذلك تتجاوز سورية آلام ما أصابها من الدول الخليجية، لأن التصدي للدفاع عن المنطقة العربية أكثر أهميةً من أي مرارة مهما كانت محقة، وهذه حكمة بصيرة تجعل العروبة السورية صاحبة رؤية مترفعة عن كل شيء، من أجل المستقبل العربي الذي تشكل عقله وقلبه وبصيرته.
هل أدرك العرب، أن استهداف سورية كان البوابة التي أريد لها أن تفضي إلى إسقاط الخليج بعد مصر وليبيا واليمن والعراق؟ وهل أتضح لهم أن التصدي للأخطار الصهيونية الأمريكية، يستلزم الالتفاف حول الرؤية السورية؟ وهل تذكر دول الخليج أن سورية هي القادرة على حل أي إشكال مع إيران وأنها بسبب حكمة علاقاتها، يمكن أن تكون عنصر التوازن بين العرب عامة والخليج خاصة من جهة، وبين إيران من جهة أخرى؟ وبذلك تصبح المنطقة، عرباً وإيرانيين، في مواجهة المخاطر الصهيونية الأمريكية، ويصبح الوهم العثماني في مهب الريح.