آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم » الباحثة رقية عيد.. تحصل على تقدير امتياز في رسالة دكتوراه

الباحثة رقية عيد.. تحصل على تقدير امتياز في رسالة دكتوراه

8 كانون الثاني, 2019
نور محمد حاتم

يبني المتكلم كلامه بكيفيات خاصّةٍ به، استخدم وفقها موارده اللغويّة، لتحمل أفكاره التي بناها مُسبّقاً عن قضايا أراد علاجها وإيصال رؤيته ورؤياه فيها إلى المتلقي الذي تحيط به حيثيّات قد تكون مشابهةً للحيثيّات المحيطة بالمتكلّم، أو مقاربةً لها، أو مخالفةً لها، إذ يرتّب كلماتِه التي اختارها لحمل رؤيته ورؤاه وفق سياقٍ معيّن أو أسلوبٍ بلاغيٍّ من أساليب القول في العربيّة، ترتبط فيه تلك الكلمات بعلاقاتٍ نحويّةٍ وبلاغيّة وقع عليها اختياره أيضاً، للتعبير عن غرضه، وتمكين المتلقي من فهمه، معتمداً على قرائن الربط في شدّ أطراف كلامه بعضه إلى بعضٍ، ممّا يساعده على الإفصاح عن مقصوده؛ أي: الدّلالة التركيبيّة المرتبطة بـ (فائدة الكلام التي لا تتحقّق إلّا بائتلاف الكلام وضمّ بعضه إلى بعضٍ على وجهٍ من الوجوه النحويّة المألوفة)(1)؛ لما لتلك القرائن من أثرٍ نحويٍّ وبلاغيٍّ على التركيب. هذا ما وضّحه الجرجانيّ  في بعض أنواع العلاقات التي يوقعها المتكلّم بين كلماته المختارة، لينجز بها غرضه، بقوله: (ومعلومٌ أنّ الفكر من الإنسان يكون في أن يُخبر عن شيءٍ بشيءٍ، أو يصف شيئاً بشيءٍ، أو يضيف شيئاً إلى شيءٍ، أو يُشرك شيئاً في حكم شيءٍ، أو يُخرجَ شيئاً من حكمٍ قد سبق منه بشيءٍ، أو يجعل وجود شيءٍ شرطاً في وجود شيءٍ، وعلى هذا السبيل . هذا ما تصدت له الباحثة رقية عيد في رسالة أعدت لنيل درجة الدكتوراه في قسم اللغة العربية بعنوان قرينة الربط في بناء الجملة العربية، دراسة نحوية بلاغية في ديوان ابن مقبل اشراف الدكتور حسين وقاف.

 

تُستخدم العلاقاتُ المنطقيّةُ والنحويّةُ بين مفردات الكلم، لبناء الكلام المعبّر عن غرضٍ ما يفهمه المتلقي، اعتماداً على القرائن المعنويّة واللفظيّة الرابطة بين جمل النصّ، التي يتناول البحثُ منها قرينة الربط بوصفها وحدةً لسانيّةً صغرى دالةً، لايمكن تجزئتها، سعياً لبيان أثرها في علم معاني النحو، لتعميق مضمونها من خلال وظيفتها في تحقيق التماسك النصيّ، وربط أطراف الكلام وشدّها بما يحقّق الفائدة منه، ويساعد على فهم المعاني النحويّة.
أمّا أسباب اختيار البحث فيعود إلى أنّ ما كُتب عن قرينة الرّبط لم يتجاوز التعريف بها ضمن مثيلاتها من القرائن الأخرى: المعنويّة واللفظيّة، وعلاقتها بها، ودورها في تحقيق التماسك النصيّ، من دون الخوض في أسرارها البلاغيّة، وأبعادها الدّلاليّة، والتفصيل في أدواتها، وتمييز ماهو أصلٌ منها وما هو فرعٌ، وما هو فرعٌ على الفرع. وإن وُجدتْ دراساتٌ تطبيقيّةٌ تتناول قرينة الرّبط فقد كانت دراساتٍ جزئيّةً؛ تناولت نوعاً واحداً من أنواع قرينة الرّبط، فلم تشمل دراسةٌ تطبيقيّةٌ أنواعَها مجتمعةً. وتلك الدّراسات لم تكشف الغطاء عن تأثير قرينة الرّبط البلاغيّ في السياق، وإجلاء دورها في توجيه الأسلوب وجهةً بلاغيّةً، وتغييره؛ لما لها من أثرٍ في علم المعانيّ. ومن الأسباب لاختيار البحث ما يتعلّق بحاجة دارسيّ البلاغة إلى ما يمكّنهم من فهم أبعاد قرينة الربط وعلاقتها بالقرائن الأخرى بما يساعدهم على تمييز الأصل من الفرع في وسائلها؛ لإدراك أسرارها البلاغيّة، إذ إنّ أغلب الدراسات التي تكلّمت عن قرينة الربط لم تميّز الأصل من الفرع في وسائلها، بل جعلتها كلها في مستوٍى واحدٍ.
ووقع الاختيار على شعر ابن مقبل؛ لأنّ لغة الشاعر غنيّةٌ بظواهر قرينة الربط التي أثّرت في تنوّع أساليبه البلاغيّة من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى، لم تُفرد لغة الشاعر بدراسةٍ سابقةٍ على حدّ معرفتي بذلك وبحثي عنه.
أمّا صعوبات البحث فقد تمثّلت بتشعّب قرينة الربط وكثرة أدواتها، هذه الكثرة أوقعتني ببعض العثرات في توزيع البحث ضمن فصوله؛ إذ إنّ توزيعها على أساسٍ نحويّ يؤدّي إلى تشتتها بلاغيّاً؛ لأنّ لقرينة الربط الواحدة أكثرَ من أثرٍ في علم المعاني، فهي توجّه الأسلوب وتساعد على إنشائه، فتتنوّع الأساليب البلاغيّة التي سيقت بها تلك القرينة بين تكرارٍ، والتفاتٍ، وفصلٍ ووصلٍ، وإذا وزّعت الدراسة على أساسٍ بلاغيّ وسميّت بحسب الأساليب البلاغيّة التي ترد فيها قرينة الرّبط، يؤدّي ذلك إلى أن يضمّ كلّ فصلٍ منها عدداً من أدوات قرينة الرّبط. ممّا أحوجَ إلى اتّباع عنوان البحث في تفصيله وفرز مادّتهِ العلميّة ضمن فصولٍ راعى فيها تباين أنواع قرينة الرّبطِ بين أصلٍ وفرعٍ؛ إذ ثمّةَ خلطٌ جاء على ألسنة الدّارسين في تصنيفهم لأنواعها؛ فلم يفرّقوا بين قرينة ربطٍ أصليّةٍ، وأخرى انزياحيّة، واختلافهم في تعيين أدواتها، فمنهم مًنْ خصّ الربط من خلال الأمثلة التي طرحها بالواو والضمير، ومنهم مَنْ أخرج حروف الجرّ منها، ومنهم مَنْ وجدها بالإحالة، والتكرار. فأحوجَ ذلك إلى الكشف عن كلّ أداةٍ من أدواتها، وعلاقتها بما تعود عليه؛ لبيان ما هو أصلٌ منها وما هو فرعٌ على الأصل، وما هو فرعٌ على الفرعِ أيضاً، ولتحديد أدواتها وترتيبها وفق الأصل والفرع، ووجه استعمال كلّ منها في موضعه، والفرق في معنى الجملة أو التركيب في حال حضورها، وغيابها. ومن الصعوبات ما كان في تعيين الباب البلاغيّ لكلّ قرينة ربطٍ، إذ تتعدّد الأوجه البلاغيّة لها، فيغدو من الصعوبة بمكان تعيين بابها البلاغيّ، فأحوجَ ذلك إلى زيادة صبرٍ في تأمل أمثلتها؛ لاستخراج مافي تلك التراكيب من مقاصد بلاغيّة تمكّن البحث من تعيين بابها البلاغيّ، أو تغليب بابٍ على آخر، يمكن إدراجها ضمنه.
تلك الأسباب مجتمعةً تبيّن غاية البحث وهدفه في تحديدِ مفهوم مصطلح القرينة، بوصفه مصطلحاً نقديّاً واجه إشكالاتٍ كثيرةً شأنه شأن المصطلحات النقدّية واللسانيّة الأخرى.
نتائج البحث والتي يمكن إيجازُها بعدّة نقاط كان أهمُّها:
أنّ البحث قد بيّن الأصل من وسائل قرينة الرّبط والفرع منها. وأنّ حضور الزمن بين طرفي الشرطي يحقّق انسجامهما، فعند ذلك يُستغنى عن الفاء الرّابطة للجزاء، بالإضافة إلى أنّ تداعي الأحداث يُغني عن تلك الفاء أيضاً، أمّا الواو فقد سيقت للوصل بين المتضادين، أو بين حكمين يجمع بينهما جهةٌ جامعةٌ، وقد استغنى التركيب اللغويُّ عنها لاستعا نته بالاستئناف البيّانيّ المُفضي إلى السؤال الضمنيّ، فُبنيت الجملُ بأسلوب الفصلِ بناءَ السؤال والجواب الذي خصّه البلاغيون بالقول، إذ بيّنت الدراسةُ أنّ الاستئناف البيانيّ المبني على الفصل بناء السؤال والجواب ليس حكراً على القول.
نالت الباحثة علامة وقدرها 90 % وتقدير امتياز
تألفت لجنة الحكم من السادة الدكاترة: د. سامي عوض، د. إبراهيم البب، د. حسن شحود، د. مصطفى نمر.

سيرياهوم نيوز/5-الوحدة
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قرارات مختلفة لمجلس جامعة طرطوس اليوم

طرطوس:سيرياهوم نيوز عقد مجلس جامعة طرطوس جلسته الدورية رقم (13) للعام الدراسي 2018-2019 يوم الثلاثاء بتاريخ 12-3-2019 الساعة الثانية عشر ظهرا برئاسة الدكتور عصام محمد ...