ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن قطاع اقتصادي مهم (المشروعات الصغيرة)، وتشكل هذه الأهمية من حيث الحجم أكثر من ثلاثة أرباع الكم الصناعي الموجود في السوق المحلية، لكن للأسف اهتمام المسؤولين فيه مازال في الحدود الدنيا، رغم الاجتماعات، والمذكرات والقرارات التي اتخذت بهذا الشأن واستهدفته بصورة مباشرة، إلا أن هذا الاستهداف لم يترك مفاعيله الإيجابية على واقعه المرتبط بظروف سيئة لم تنفع معها كل جرعات الاستشفاء التي قدمتها الحكومة والجهات المعنية خلال السنوات السابقة ومازال الأمر مستمراً حتى تاريخه..!!
والمشكلة أن الجميع يتحدثون عن أهميته وضرورة تنظيمه وقوننته بصورة تتماشى مع هذه الأهمية من جهة، وما تحمله متطلبات المرحلة المقبلة وخاصة لجهة إعادة الإعمار من جهة أخرى، والتي يمكن تأمينها من خلال قطاع المشروعات الصغيرة.
وحديثنا اليوم ليس للتذكير بالاهتمام، ولا حباً في التأكيد، وإنما تأكيد المؤكد، على أهميته ومعالجة معوقاته لأنه حامل كبير للاقتصاد، ومكون أكبر لمقومات الصمود خلال سنوات الأزمة وما قبلها ومستمر بالوتيرة نفسها وبالأهمية الاقتصادية أيضاً لامتلاكه مكونات أساسية يمكن البناء عليها في رسم استراتيجية إعادة الاعمار، وإعادة بناء تركيبة البنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وخاصة أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يشكل القوة الأكبر من حجم القوة الاقتصادية العاملة في سوقنا المحلية، والأهم قدرتها الكبيرة على توزيع الدخل والثروة الوطنية بطرق وأساليب أقل ما نقول عنها عادلة..!
ناهيك بالمساحة الواسعة التي تستوعب فيها العمالة الوافدة إلى سوق العمل سنوياً، وتعظيمها لقوة العمل، ورفع قيمة الإنتاج الاجمالي المحلي بصورة أوتوماتيكية وتالياً عنصر الاستقرار الذي يحققه هذا القطاع لاقتصادنا لا يقل أهمية عما سبق ذكره.
ولكن أمام هذه الحقائق المهمة ثمة أسئلة كثيرة تطرح بشأن تعاطي المسؤولين وأصحاب الشأن الاقتصادي مع هموم ومشكلات هذا القطاع في مقدمتها البيروقراطية التي يمارسها البعض، مختبئين خلف قوانين وإجراءات تفسيرها يتم وفق مصالح ضيقة مرهونة بتداخل الكثير من الجهات في تحديد مصير القطاع والعاملين فيه، ضاربين عرض الحائط بكل الأهميات المذكورة سابقاً، ليس لجهة عدم الفائدة بقدر ما هي لجهة أن المستفيدين من حالة الفوضى التي يعيشها هذا القطاع في ازدياد مستمر والمعالجة بحكم المتوفى سريرياً..؟