آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » انهيار معبد بني سعود

انهيار معبد بني سعود

10 كانون2/يناير 2019 

د. عبد الحميد دشتي:

لم يعد السؤال المطروح في الأروقة الدولية والغرف المؤثرة، هل سينهار معبد بني سعود.. بل متى؟ وسنضطر اليوم للإطالة استثناءً حتى نجيب على هذا السؤال لأهميته!!!
ما يعني بكل بساطة أن العالم سلَّم أن هذه الأسرة الظلامية المتوحشة لم تعد صالحة للحكم على مستوى شعبها وأرضها وإنما أيضاً على مستوى علاقاتها ومصالح الدول معها خصوصاً ذات المصالح المباشرة.
إضافة إلى أن الأسرة الظلامية منقسمة إلى عدة أقسام، وقد ظهر ذلك من خلال إعادة هيكلة مجلس الوزراء وطاولت الجبير وأتت بالعساف وهو أحد سجناء (الريتز) وغيرها من الإعفاءات والعزل التي يقوم بها ابن سلمان باسم أبيه لأبناء عمومته، والقسم الأول قليل العدد ما زال يؤيد ابن سلمان لكنه يمسك بمفاصل السلطة (جيش واستخبارات وحرس وطني وأمن وخارجية ومال) ويذهب إلى السعي لتنازل أو تنحي سلمان وتسليم سدة الحكم لابنه بعد أن أصبح عبئاً عليه، وهؤلاء لم يعودوا يضمنون ولاءات بقية العائلة لابن سلمان بعد وفاة الأب الخرف. وقسم يعمل على إزاحة ابن سلمان كلياً حتى لو تطلب ذلك تصفيته أو تعريضه لمحاكمة دولية ليتسلم عمه أحمد بن عبد العزيز دفة الحكم. ويرى فيه أذناب بني سعود مدعومين من بعض الدول الأوروبية وأميركا منقذاً للعائلة وجسراً لاستمرارها، فهو أي – أحمد – رجل داهية كما ذكرنا في مقال سابق، والمستجد الذي قد يبدو مفاجئاً هو تأييد روسيا لهذه الترتيبات وتحذيرها واشنطن من التدخل في ترتيب بيت الحكم، لكن المراقبين يدركون أن روسيا تريد أن تسير الأمور على هذا المنوال لأنها تدرك أن بقاء ابن سلمان يعني نهاية بني سعود، وهي في الوقت ذاته رسالة من بوتين لترامب بأن روسيا هناك.
لكن فئة الصامتين في الداخل وفي الخارج ومعظمهم من الإسلاميين (الإخوان) ومعهم عدد من القبائل أمسكوا باللحظة الدولية التي أجمعت على إدانة أسرة بني سعود كلياً بقتل خاشقجي الذي ما زال يوظف في المحافل الدولية ضد ابن سلمان ووالده ويأخذ أشكالاً متعددة منها التصريحات ومنها الضغط لمنع تصدير السلاح للسعودية لوقف الحرب على اليمن بعيداً عن مقولة (عفا الله عما سلف) تعقبه إدانات تصل إلى مستوى العقوبات وحجز الودائع، وقد يصل الأمر إلى تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية وهذا ما لم تستبعده جهات أوروبية دؤوبة الاطلاع.
وضمن لعبة مسيرة انهيار الهيكل دعوة السفارة الأميركية في الرياض الشعب السعودي للتظاهر وهذا ما أزعج ترامب الذي سارع إلى الالتفاف على هذه الدعوة الصريحة الأمر الذي تلقفه مجلس الشيوخ بمحافظيه وديمقراطييه للبدء بمحاسبة ترامب وإدارته وليس من المستبعد إجباره على تغيير سياسته وصولاً إلى عزله، فالدولة العميقة بإدارة جزيرة (الروتشيلديين) ترى أن مهمته انتهت ولم يعد له مكان في البيت الأبيض.
ما تم سرده بعجالة ورد في التقارير الاستراتيجية الأميركية ومنها معهد واشنطن الذي يغذي (السي آي أي) والبنتاغون والكونغرس بمعطيات لإصدار القرارات المهمة.
وواحدة من هذه التقارير تحذر من أن يرتكب ابن سلمان حماقة ضد جيرانه خصوصاً الكويت التي ترتبط بمعاهدات دفاعية دولية ضد أي من كان المعتدي.
والكويت تدرك هذا قيادة وشعباً لذلك عمدت في السابق على مجاراة السعودية في كل مناسبة لدرجة أنها زجت في السجون كل من انتقد السعودية، بينما أطلق مسؤولو مواقع التواصل المتسعودون (ذبابهم الالكتروني) ضد الكويت، الأمر الذي جعل واشنطن ترسل تحذيراتها لحراس الهيكل لوقف الحملات المسعورة.
وفي المعلومات أيضاً أن تقارير أميركية رفعت لأصحاب القرار متضمنة خريطة تقسيمية للسعودية كانت متداولة سابقاً وهي قريبة لخريطة هنري برنارد لويس عراب الربيع العربي، وقد تم تسريبها لبني سعود الذين أصابهم الهلع وبدلاً من التهدئة سارعوا في عملية التطبيع مع اسرائيل بقيادة أمير التطبيع تركي بن فيصل.
إذاً.. هل من المشروعية أن نسأل: هل انتهى ما يسمى الربيع العربي؟
الأفضل أن نسأل: هل انتقل الربيع العربي إلى الخليج؟
الجواب: بكل تأكيد نعم..
وإن غداً لناظره قريب.

(سيرياهوم نيوز-الثورة)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرواية بسطور..كيف كشف برهان غليون المستور حول دور المعارضة؟

*كتب:كمال خلف ثماني سنوات مرت على أكبر محنة في تاريخ سوريا المعاصر، قد تكون اكبر واوضح مؤامرة عرفها التاريخ السياسي لسوريا …نعم نقول مؤامرة غير ...