آخر الأخبار
الرئيسية » المواطن والمسؤول » مازوت وحطب وأشياء أخرى..!! 

مازوت وحطب وأشياء أخرى..!! 

١١-١-٢٠١٩

  • عبدالله ابراهيم الشيخ 

لست ادري من هو ذاك ” الفهلوي ” الذي طلع علينا باختراع ” البطاقة الذكية ” وهو اختراع ربما يكون في حقيقته خيرا إلا أنه وكما قال لي احد الأصدقاء المثقفين : ” ساهم مساهمة فعاله في توزيع الفقر على الفقراء في هذا الوطن  

صحيح إن ” البطاقة الذكية ” ساهمت قبل استعمالها بالطبع في إسعاد بعض الفقراء بالأمل إن لم نقل كلهم وبصوره أوضح ذوي الدخل المحدود إلا إن هذه ” البهجة ”  مالبثت أن تيبست في القلوب التي أكتشفت عدم جدواها نظراً لأفق الذي يتطلبه الحصول على ما أوكلت إليه بالنسبة لحاملها . 

ثم .. ساهمت  “البطاقة الذكية ” أيضا في تقسيم فئة ذوي الدخل المتوسط وربما نجنحرإلى تسميتهم بـ ” فوق الدخل المحدود ” إلى قسمين : الأول مدعوم ويعرف كيف ومن اين تؤكل الكتف ولمن نعطي ولمن نمنع إذان هؤلاء وبجهد من بعضهم ” مالا أو دعما ؟” استطاعوا الحصول على وعد بمازوت التدفئة من خلال التسجيل  في دائرة ” المحروقات ” واعطي هؤلاء جميعا اسماء محطات بيع الوقود لتقوم هذه الأخيرة بتزويدهم بجزء من حصصهم في خزانات خاصة ” … وكنا نحن في عداد المسجلين في هذه ” المحطات ” 

من جانب آخر ان ثمن ليتر مازوت التدفئة خمس وثلاثون ليرة سورية وهو مبلغ زهيد .. لكن من اصحاب الدخل المحدود قادر على الاحتفاظ بثمن ما يأمل الحصول عليه من مازوت التدفئة حتى لايفاجا بموافقة ذوي الأمر والنهي على اعطائه حصته .. من عدم الموافقة إذ قد يطول به الأمر شهرين أو ثلاثة كما حدث معي شخصيا إذ ان المسؤول عن المحطة وهو على ما يبدو شاب لطيف كان يمطرني بكلمات معسولة ويؤكد ان ” دوري مع ابني ” ليس بعيد اً وكنت حريصا على الايطول غيابي عن المنزل لأكثر  من ساعة ” فا” المصاري معي ” وكذلك البطاقتين الذكيتين … ” كل الثروة ؟ .. ” ..

منذ ايام رن جرس الخليوي ” ليطلب مني وبكل تواضع ان ابحث عن الصهريج الخاص بالمحطة والذي نزل ليتجول في حارات المدينة مصطحبا معي بعض ” الأوعية ” للحصول على ” المازوت ” وفي ظل هذه ” المهزلة كان ” الحرد سيدنا ” وان كان يعني هذه التصرف ” كناطح صخره يوماً ليوهنها” … وهكذا .. بقينا بدون مازوت لثقتنا بان ” الصهريج ” الذي يوزع المازوت على ” المدعومين ” أكثر منا ربما يعطي هؤلاء ” حصتهم ” وحصصاً اخرى كان يجب ان تكون لآخرين مثلنا ” غير مدعومين ” … من هذا المنطلق قد يرد علينا السيد مدير  ” محروقات ” أنه في ظل الحصار الاقتصادي المفروض على بلدنا جعل حصولنا على مازوت التدفئة أمر صعب إذا كنا نوافقه الراي ولو مواربة فان الجرارات التي تقوم بتهريب كميات كبيرة منه الى الاشقاء في لبنان وقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في اظهار الكميات الهائلة التي تهرب الى لبنان .. 

ثم ..لماذا يعطى ” فلان من الناس ” المدعوم جدا مائتان أو أكثر وكذلك لجميع محازبيه وأعوانه واولاد خالته .. ثم يحرم غيره ” لانتهاء محتويات الصهريج ” وهو حاصل بالتأكيد وفي كل البلدات … شخصيا لا اتهم احدا .. ولا يضيرني ان احرم من حصتي من المازوت فانا استمتع بدفء الكهرباء .. وان تعرضت هذه ” النعمة الأخيرة ” الى الانقطاع فاني أمتع نفسي بالصيام عن الدفء او أحشر جسدي الضعيف في  فراشي هربا من الصقيع غير المحمول الذي يزورنا في هذه الأيام 

في موقع غير بعيد عن دارنا في القرية كانت هنالك غابة كبرى من أشجار السنديان الباسقة .هاهي ذي هذه الغابة الكثيفة تتحول إلى شجيرات صغيرة ..قطعت الأشجار للتدفئة ليس من قبل أهل القرية المجاورة ( قريتنا ) بل من قبل أولئك الذين يأتون في الليل بشاحناتهم لاستعمال الأحطاب بتدفئة اطفالهم ” بالرغم من محاولة السلطات ملاحقتهم … 

نخلص إلى القول وفي ظل ما اوردنا آنفا ان الأمر يتعلق بالاخلاق بدءاً من القاعدة الصغيرة إلى القمة … ولعلنا مهما كتبنا فإن اولئك الذين تناط بهم مسؤوليات صغيرة كانت أم كبيرة  فإنه يبدو لنا أن بعضهم يعتبر نفسه غير معني بهذا أو بمسألة الوطن والحيز لأن هذه ” التعاريف ” تبدلت وتطورت وغدا الوطن أو الوظيفة لدى البعض ” وليمة ” عليه أن يسرع ليأخذ مايستطيع منها .. ولعل هذا ينطبق على كل ” الكوادر ” التي تحيط بنا ..من هنا نرى أيضاً ان المطالبة بتطبيق القوانين الصارمة التي تحاول ضبط هذه الأمور وأمور أخرى مشابهة أمر ضروري وملح .. مع الالحاج على عدم تغييب الاخلاق ومحبة الوطن … وكفانا اهمالاً وتقصيراً …  

(سيرياهوم نيوز١١-١-٢٠١٩)-/5
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مواطنون يعترضون على زيادة أجور النقل..وأصحاب المركبات يعرضون مسوغاتهم

13-01-2019   درعا ـ وليد الزعبي: تتقاضى السرافيس العاملة على خط درعا – داعل أجراً باهظاً، حيث إن التسعيرة النظامية محددة بقيمة 125 ليرة سورية، بينما ...